ما هي الملفات الحساسة التي تنتظر خليفة البابا فرنسيس؟

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إنه من مسألة العنف الجنسي إلى الحرب في قطاع غزة، سيتعيّن على الكرادلة مناقشة الشؤون الجارية لمدة لا تقل عن خمسة عشر يوما قبل التفرغ لقضايا الكنيسة الجامعة والتحديات التي تواجهها.

بعد ساعات قليلة فقط من إعلان وفاة البابا فرنسيس، دعا عميد مجمع الكرادلة، الكاردينال جوفاني باتيستا ري، الكرادلة للتوجه إلى روما للمشاركة في الاجتماعات العامة اعتبارا من صباح اليوم الثلاثاء.

هؤلاء “أمراء الكنيسة الكاثوليكية”، المنتشرون في جميع أنحاء العالم، مدعوون بطبيعة الحال لانتخاب البابا الجديد، شرط ألا يتجاوز عمره 80 عاما. لكن قبل ذلك، ولمدة لا تقل عن خمسة عشر يوما، سيتعين عليهم مناقشة الشؤون الجارية، ومن ثم التطرق، ضمن هذه الاجتماعات اليومية، إلى قضايا الكنيسة الجامعة والتحديات التي تواجهها، تُشير صحيفة لوموند.

المهمة ضخمة نظرا لتنوع خلفيات الكرادلة البالغ عددهم 252 (منهم 135 يحق لهم التصويت)، وتباين اهتماماتهم حسب المناطق الجغرافية. وسيتعيّن على البابا الجديد أن يتعامل مع الملفات الكبرى التي تهم 1.4 مليار كاثوليكي في إيمانهم، وحياتهم الروحية، وممارساتهم، وعلاقتهم بالكنيسة والعالم.

من أبرز هذه الملفات، ملف العنف الجنسي داخل الكنيسة، والذي لم يتوقف عن الظهور، إذ تكشف كل أسبوع تقريبا قضية جديدة في العالم. وكان خورخي برغوليو (البابا فرنسيس) قد اتّخذ عدة تدابير، مثل إلزام الكهنة بالتبليغ عن الانتهاكات إلى روما، وإنشاء نظام لتلقي البلاغات.

لكن الطريق ما يزال طويلا ، توضّح  صحيفة لوموند، مُشيرة إلى أنه بينما بدأت دول مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا الاعتراف بالضحايا، وأحيانا تعويضهم، ما تزال العديد من الكنائس في أفريقيا وآسيا تعتبر هذا الموضوع من المحرمات.

تراجع الدعوات الكهنوتية

ثمة مشكل آخر، أكثر وضوحا في الغرب، وهو تراجع الحضور في الكنائس وانخفاض عدد الدعوات إلى الكهنوت، تتابع  صحيفة لوموند، مُشيرة إلى أنه في ألمانيا، على سبيل المثال، غادر أكثر من نصف مليون شخص الكنيسة عام 2022.

أما في فرنسا، فرغم زيادة عدد المعموديات بين البالغين، فإنها لا تعوض التراجع العام في عدد المعموديات. فالمجتمعات أصبحت أكثر علمانية، والمؤمنون يبتعدون، تقول الصحيفة الفرنسية، معتبرةً أنه سيتعين على الكرادلة والبابا المقبل إيجاد وسيلة لإعادة جذب الغربيين إلى الكاثوليكية، وهو ما بدا أن البابا فرنسيس قد أهمله أحيانا.

وفي أماكن أخرى، خاصة في أفريقيا، يجب العمل على الحفاظ على المؤمنين، الذين ينجذب كثير منهم إلى الكنائس الإنجيلية.

وللقيام بذلك، يتعين على البابا القادم الاستجابة لطلب برز بقوة خلال التحضير لسينودس السينودالية (المجمع الكنسي حول مستقبل الكنيسة) في عامي 2023 و2024: إعطاء المرأة مكانة أكبر والمضي نحو كنيسة أكثر شمولا.

السينودالية، أي الحوار داخل كنيسة ذات حوكمة أكثر انفتاحا، ستكون أيضا أحد الرهانات المستقبلية، توضح صحيفة لوموند، مضيفة أن هذا الموضوع الذي كان عزيزا على قلب البابا فرنسيس سيستمر مع خليفته: ففي 11 مارس/ آذار الماضي، مدّد البابا الأرجنتيني أعمال السينودس حتى عام 2028، مما يفرضه عمليا على البابا المقبل. بل إن البعض في روما يرون في “الكونكلاف” المقبل استفتاء غير معلن حول السينودس، نظرا للانقسامات التي أحدثها داخل العالم الكاثوليكي.

صراع بين التقدميين والمحافظين

ومضت صحيفة لوموند موضّحة أن الخلافات  كانت حاضرة خلال السنوات الاثنتي عشرة من حبريّة البابا فرنسيس: قضايا الليتورجيا (القداس بالطقس القديم أو الحديث)، والأخلاق، وقبول المثليين، والعلاقة بالعالم الحديث، خلقت انقسامات داخل صفوف المؤمنين. حتى أن المعسكرين -التقدمي والمحافظ- يتواجهان أحيانا داخل البلد نفسه. وعليه، سيتعيّن على الكرادلة، وبعدهم البابا الجديد، إيجاد سبيل للحفاظ على وحدة الكنيسة.

التهدئة مطلوبة خارجيا وداخليا. فعلى خليفة البابا فرنسيس أن يعيد الهدوء إلى الكوريا الرومانية والهرمية الكنسية التي عانت أحيانا من قسوة إدارته. ويقول أحد رجال الدين المقيمين في روما: “المحافظون سيجعلون من أولوياتهم إعادة نوع من الاستقرار بعد بابا يتهمونه بأنه زعزع استقرار الكنيسة”.

وسيتعيّن على المؤسسة الكاثوليكية وزعيمها المقبل معالجة ملفات دولية أيضا، بما في ذلك الحرب في قطاع غزة، التي لم يتوقف البابا فرنسيس عن الحديث عنها حتى لحظاته الأخيرة، داعيا إلى وقف إطلاق النار وعودة الرهائن. كذلك العلاقات المعقدة مع روسيا، التي حاول البابا التقرّب منها دون جدوى. وأخيرا، الصين، الدولة الوحيدة التي تعيّن الأساقفة بالتعاون مع روما، بموجب اتفاق وُقّع عام 2018 ويُجدّد كل عامين.

وقد ارتفعت أصوات كثيرة، لا سيما بين المحافظين، ضد هذا الاتفاق. فكلّ هذه القضايا قد لا تكفي خمسة عشر يوما من النقاش لتغطيتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية