ما هي خسائر عالم كرة القدم من تفشي كورونا المفزع؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: على الرغم من التدابير الصارمة التي تفرضها كل بلدان العالم بدون استثناء لاحتواء مرض كورونا، إلا أنه سرعان ما تفشى في أكثر من 60 دولة من مختلف القارات، والأخطر من ذلك، أنه يواصل الانتشار بصورة مفزعة للبشرية بوجه عام ولعالم الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص، بعد الخسائر المبدئية الفادحة التي تكبدتها أندية اللعبة الشعبية الأولى في العالم وبعض الاتحاد المحلية وكذلك القارية.

مأساة جنة كرة القدم

بعد شهرين من تكوين الفيروس في مدينة ووهان الصينية، تفاجأ العالم بالأنباء الواردة من إيطاليا وتحديدا من إقليم لومبارديا، باكتشاف 600 حالة إصابة بالمرض من أصل 3 آلاف في 5 أقاليم في البلاد، لتعلن الحكومة رفع حالة التأهب القصوى بالتعاون مع رابطة السيريا آ والاتحاد الإيطالي، وكانت البداية بتأجيل 4 مباريات في الجولة الـ25 لجنة كرة القدم، خوفا من انتشار المرض بين الجماهير في ملاعب المدن الموبوءة. وفي تلك الأثناء، تأجلت عشرات المباريات في قطاع الشباب ودوري القسم الأول، قبل أن تأخذ الأزمة منحى آخر الأسبوع الماضي، بعد تضارب الرابطة في جدولة مباريات نصف مباريات الأسبوع الـ26، بما فيها الدربي الكبير بين يوفنتوس والإنتر، وذلك بإعلان تأجيله لمنتصف مايو/آيار المقبل بعد أقل من 24 ساعة على إعلان إقامته من وراء أبواب مغلقة، ما أدى لتوتر العلاقة بين إدارة الأفاعي والرابطة، والتي بلعت ذروتها بعد تصريحات العضو المنتدب للنيراتزوري ستيفن جانغ النارية، التي وصف خلالها رئيس الرابطة باولو دال بينو بالمهرج، إلى أن بدأت الأمور تخرج عن السيطرة في نهاية الأسبوع، بعد وصول المرض لثلاثة من لاعبي بيانيسي الناشط في دوري القسم الثاني بخلاف عشرات الحالات الجديدة التي تُسجل لأشخاص عاديين كل يوم في البلاد، لتضطر الرابطة لاتخاذ القرار الأصعب على الأندية، بإقامة المباريات بدون جماهير حتى بداية أبريل/نيسان القادم بجانب تأجيل مباريات الكأس لفصل الصيف، بناء على تعليمات رئيس الحكومة جوزيبي كونتي لتنفيذ خطة احتواء المرض والحد من انتشاره في البلاد بعد تفشيه بصورة مرعبة في آخر أسبوعين.

خسائر أوروبا

لم تكن إيطاليا الدولة الوحيدة المتضررة من الوباء التاجي، أيضا الجارة سويسرا اضطرت لتأجيل مباريات الدوري بداية مارس/آذار، لنفس الأسباب التي أجبرت الطليان على تأجيل بعض المباريات وإقامة البعض وراء أبواب مغلقة، حتى إسبانيا لم تسلم من الفيروس، بعد إصابة بعض من مشجعي فالنسيا به أثناء رحلتهم إلى ميلانو لمؤازرة الفريق أمام أتالانتا في مباراة ذهاب دور الـ16 للكأس ذات الأذنين، وبناء عليه تقرر إقامة لقاء الإياب في “ميستايا” بدون جماهير، وهو الخطر الذي يقترب من كثير من أندية الليغا، كما الحال في فرنسا وإنكلترا، بعد “الريمونتادا” المفاجئة للكورونا في كلتا الدولتين رغم التخلص منتصف الشهر الماضي، وهو ما يهدد استكمال الليغ1 والبريميرليغ بدون جماهير، ونفس الأمر ينطبق على باقي مباريات دوري الأبطال والدوري الأوروبي، خاصة في المباريات التي ستقام في الدول التي تعاني من تفشي الفيروس، والأسوأ من ذلك ما هو قادم لو استمر الوضع كما هو عليه وخرجت الأمور عن السيطرة في المدن الـ12 التي ستحتضن بطولة الأمم الأوروبية (يورو 2020) بداية من يونيو/حزيران القادم، في الغالب قد يضطر الاتحاد الأوروبي (يويفا) لتأجيل البطولة لموعد آخر أو ينقذ ما يمكن إنقاذه باستبدال المدن المحاصرة بالخطر ليقام الحدث في موعده، رغم ما قاله رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر زيفيرين، إنه لا يوجد ما يدعو للقلق على مستقبل البطولة الأهم في القارة العجوز، ونفس المصير المجهول ينتظر دورة الألعاب الأولمبية، التي من المفترض أن تستضيفها طوكيو في الموافق الـ24 من يوليو/تموز القادم حتى التاسع من الشهر التالي، وفي الوقت الراهن تعاني اليابان الأمرين مع المرض الذي تسبب في تعليق نشاط كرة القدم.

موت إكلينيكي في آسيا

لأنها موطن المرض، تأثرت القارة الصفراء أكثر من غيرها من القارات سواء على مستوى عدد الدول أو الأشخاص المصابين، وأكثر المتضررين على الإطلاق البلد الذي صدر المرض للعالم الصين، وذلك بتأجيل مباراة الكأس السوبر التي كان مقررا لها الشهر الماضي، فضلاً عن تأجيل الدوري المحلي إلى أجل غير مسمى، لتتزايد الشكوك حول مصير المحترفين الأجانب في الصين الذين يتقاضون أموالاً باهظة، بعدما كان سينطلق في الثاني والعشرين من فبراير/شباط، كذلك الدوري الكوري والفيتنامي بجانب الياباني تم تجميدها إلى أن تمر مرحلة الخطورة، لتأتي العواقب الوخيمة الأولى بتأجيل مباريات دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد الآسيوي، وفي نفس السياق أيضا، اضطر الاتحاد الآسيوي لنقل التصفيات المؤهلة لدوري الألعاب الأولمبية للسيدات، من ووهان إلى سيدني الأسترالية، من دون ضم أي لاعبة من هوبي أو ووهان، مع ذلك قامت السلطات الأسترالية بعمل مسح لكل اللاعبات والجهاز الفني، مع إلزامهم البقاء في الحجر الصحي حتى الخامس من الشهر الماضي، وعلى سيرة التأجيل، قام نفس الاتحاد القاري بتأجيل بطولة الصالات التي كانت ستستضيفها تركمانستان في الفترة بين 26 فبراير/شباط شباك وحتى الثامن من مارس/آذار الجاري، ومع الوقت، دق ناقوس الخطر في الدول الشرق أوسطية والخليجية، كما اضطرت إيران لتعليق دوري كرة القدم نتيجة الانتشار المخيف للمرض، وكذلك الإمارات أعلنت منع المشجعين من حضور مباريات كرة القدم حتى إشعار آخر، وفي الجارة السعودية هناك أنباء متداولة بقوة عن احتمال تأجيل الدوري أو استكماله بدون جماهير، خوفا من تغلغل المرض بين المشجعين.

أفريقيا وألعاب أخرى

مع اكتشاف أول حالة إصابة بالفيروس في المغرب، قررت السلطات إقامة مباريات كرة القدم في البلاد وراء أبواب مغلقة، وهو نفس الخطر الذي يداهم تونس والجزائر وبدرجة أقل مصر، وهذا يعطي مؤشرات لإمكانية إقامة بعض من مباريات دوري أبطال أفريقيا بدون جماهير، إذا استدعى الأمر ذلك، والملاحظ أن التجميد والخسائر لم تقتصر على الساحرة المستديرة، بل شملت ألعاب ومسابقات أخرى عالمية، منها على سبيل المثال تأجيل مباريات دوري السلة الصيني، وتصفيات الملاكمة المؤهلة للأولمبياد، وسباق الجائزة الكبرى الصيني في الفورمولا-1، وغيرها من الأحداث الرياضية التي ينتظر تأجيلها في الفترة القادمة، إذا لم ينتصر العلم على الفيروس التاجي حتى بداية فصل الصيف، وإلا ستتكبد الأندية والاتحادات القارية خصوصا لعبة كرة القدم، خسائر فادحة قد تصل لمليارات اليوروهات، لصعوبة الصمود بلا مداخيل فترة طويلة، خصوصا الثابتة من بيع تذاكر المباريات والحملات الإعلانية والتجارية وأرباح البث التلفزيوني، ما قد يقلب خطط وموازين الأندية على المدى القريب، ويجبرها على تخفيض ميزانية أجور اللاعبين أو تقليل حجم الإنفاق في الميركاتو الصيفي، لتوافق أوضاعها المالية مع الخسائر التي قد تفوق التوقعات، بعد وصول مبالغ الإنفاق في الدوريات الأوروبية الكبرى في السنوات الماضية لأرقام غير مسبوقة مع تضخم أسعار اللاعبين. فهل ما حدث وما زال يحدث جراء انتشار كورونا يعطي مؤشرات لدخول مؤسسات كرة القدم في أزمة اقتصادية على غرار الأزمة الاقتصادية العالمية 2008؟ أم سيحدث ما نتمناه وتتحسن الأمور وتعود إلى نصابها الصحيح؟ دعونا نراقب بدون أن نتجاهل إتباع نصائح منظمة الصحة العالمية حفاظا على أنفسنا والمحيطين بنا.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية