ما وجب تذكيره لسفير إيران في العراق

لم يكن طابع ومضمون تصريحات السفير الإيراني العدوانية الأخيرة في بغداد غريبين او جديدين على الشعب العراقي، حيث نقص هذه التصريحات الكثير من الشفافية، كما ترجمت كالعادة الشعور الحقيقي الذي تحمله ثقافة مليشيات الحرس الثوري وما يسمى ‘بجيش القدس’ للعراق ولعروبة شعبه، وفضحت في نفس الوقت زيف المهنة الدبلوماسية التي يتستر خلفها السفيرحسن دانائي فر الذي هو في الواقع أحد الأعضاء البارزين في الحرس الثوري، وعنصر بارز في مليشيات قاسم سليماني، حيث لم يعد يخفى على الكثير الدور الخطير الذي يلعبه سفير إيران وسفارته وارتباط’ نشاطه ‘اللادبلوماسي’، كما أكده هو شخصياً في مؤتمره الصحافي الأخير في العاصمة بغـداد، بالأوضاع الخطيرة التي حلت في العراق، نتيجة لتدخل إيران في شؤون البلاد وتوسيع نفوذها في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والإعلام ‘للدولة العراقية’ الجديدة، التي باتت أغلبية مؤسساتها خاضعة لتوجيهات السفارة الايرانية في بغداد.
وعلى الرغم من غياب الصراحة والاعتراف بالدور الخطير الذي يلعبه نظام ‘الولي الفقيه’ في تقسيم العراقيين وتصنيفهم على أساس الولاء المذهبي، وفي قتل وتشريد كل من يتجرأ على انتقاد ومقاومة النفوذ الاستعماري الإيراني، وعلى الرغم من نفي السفير تدخل بلاده في شؤون العراق ودور حرس وجيشه الثوري في إذكاء وتغذية الصراع الطائفي، بيد ان هذه التصريحات أخذت طابعا جديدا وخطيرا لتضرب عرض الحائط ابسط قواعد الأعراف الدبلوماسية، في ما يتعلق بتدخل إيران السافر في شؤون العراق و’استعداد بلاده’لمساعدة نظام نوري المالكي وتقديم الخبرات والتجارب القمعية وتجهيز النظام العراقي بالأجهزة والعتاد والخبرات’، لقمع المكونات العراقية التي لا تدين بولائها لإيران، وتصفية المقاومين من ثوار العشائر العربية الوطنية الشريفة، التي تدافع عن أرضها وكرامتها، نتيجة للتنكيل الطائفي الذي يقوم به جيش النظام العراقي ومليشيات قوات الدمج سيئة الصيت التي تربت وترعرعت في معسكرات قاسم سليماني في إيران، ناهيك عن الاستفزازات المتكررة على سيادة العراق ورموزه المذهبية الشيعية والسنية وخصوصيتها العربية التي لا تمت بأي صلة لنظام ‘الولي الفقيه’ في قم وطهران.’
استفزازات سفير الاحتلال الإيراني ولسوء حظ حسن دانائي فر عززها’ تزامن اعتداء ميليشياته المسلحة على احدى الصحف العراقية بسبب نشر صورة كاريكاتيرية للمرشد خامنئي، انطلاقا من سياسة التحذير وكم افواه الصحف والفضائيات والإذاعات وإرغامها على قبول الأمر الواقع والإذعان للوجود الاستعماري الايراني في العراق .في المقابل لم يعد يخفى على أحد في ان السفير حسن دانائي فر وعبر سفارته في بغداد يقوم بدفع الملايين من الدولارات سنويا للعديد من الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية الفضائية، من أجل الدفاع عن السياسة الايرانية ‘وولاية الفقيه’. بالإضافة الى نشر اخبار ملفقة عن الأحزاب والشخصيات الوطنية المعارضة للوجود الاجنبي، وضمن برامج حملات تقسيط سياسي يشرف عليها ضباط مختصون في جهاز الاطلاعات الايرانية .وهذا ما يعزز حقيقة حجم وخطورة الدور الايراني في العراق غداة انسحاب القوات الامريكية وتدمير الدولة العراقية، حيث اتاح هذا الاختلال في التوازن الفرصة لطهران في وضع اليد على مؤسسات البلد الأمنية والإعلامية الحساسة في الوطن المسلوب.
ومن المخجل أن الجمهورية الإسلامية في إيران التي تدعي وقوفها مع قضايا العالم العربي والإسلامي،’وفي الوقت الذي يتزايد تطاول سفير النظام الإيراني في بغـداد على سيادة العراق وإعلان جاهزية بلاده في تزويد السلاح والخبرات العسكرية لقتل العراقيين، تتحاور الجمهورية الإسلامية وعن طريق وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع الغرب، حيث لم يخفت حتى هذه اللحظات صدى تصريحات الغزل والود من قبل الوزير الإيراني لإسرائيل في ميونخ.
وهذا ما يفسر أسباب هذا الاختلاف في فحوى خطابات السفير الإيراني العدائية للعراق وشعبه، مقارنة بما جاء في تصريحات الوزير محمد جواد ظريف الودية للغرب وإسرائيل. وهذا ما يعزز أيضا التوقعات الموضوعية في ان الحضور الإيراني في العراق خطط له من أجل تدعيم دور طهران القومي الإقليمي، في محاولة لمشاركة وتقاسم الوجود الغربي مع تركيا وإسرائيل، وهذا ما يفضح أكاذيب ‘الولي الفقيه’ في ما يسميه البعض بـمحور’الممانعة’ ويكشف دور إيران المشبوه القائم على جعل الأمة العربية أداة للإستراتيجية القومية الفارسية في صراع النفوذ الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأهمية الملف النووي في ربط الجمهورية الإسلامية بلوبي القوى الصاعدة وعلى حساب العراق والعرب.
من هذا المنطق وبتباين خطاب سفير إيران في العراق مع الخطاب الرسمي للنظام الإيراني الذي يمثله وزير الخارجية محمد جواد ظريف تتضح أهداف الجارة المسلمة، وينكشف أسباب تدخلها في العراق والأقطار العربية الأخرى. وهنا لا بد من التذكير بنتائج تأثير العقوبات التي فرضها الغرب على الاقتصاد، واقتناع المسؤولين الإيرانيين بضرورة التوصل الى حل لإزالة البرنامج النووي، فثمة اتفاق أمريكي اوروبي روسي لإزالة البرنامج النووي الإيراني .
من هنا جاءت المهمة الرئيسية للرئيس الجديد حسن روحاني، المتمثلة في السعي لرفع العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على القطاعات الرئيسية من الاقتصاد الإيراني، مثل الدفاع والنفط والمالية، تفاديا لحدوث ثورة شعبية عارمة. فبلاده التي اوقعها طموحها القومي العدواني المتمثل في الإمبراطورية الفارسية، اختارت في الاصطدام بالقوى العالمية والإقليمية وصنع السلاح النووي.
‘ان تصريحات السفير الإيراني العــــدوانية إزاء العراق وشعبه مقارنة بتصريحات حسن ظريفي وتملقه تجــــاه الغـــرب قد زادت من المخاوف في احتمالات بقاء المستعمر الإيراني على الأرض العراقية، بعد ان فقدت طهران ورقتها النووية وسقوطها من أجندتها التفاوضية. لقد استطاع الغرب إزالة الخطر النووي الإيراني حرصا عن أهدافه الإقليمية وضمانا لحماية حليفته إسرائيل. فمن سيعمل على حماية العراق من جرائم ملالي إيران؟

‘ كاتب من تيار المواطنة العراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية