ما وراء التصعيد الصهيوني في الاجواء السورية..

حجم الخط
0

احمد الحيل

مؤشرات اولية تبدد التوتر بين اسرائيل وسورية هذا ما جاء علي لسان وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك نهاية الشهر الماضي (28/8)، عقب اعلان رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت (8/8) انه بانتظارنا صيف هادئ، وربيع هادئ، وشتاء هادئ.

بهذه الكلمات حاول قادة الكيان الصهيوني بث الطمانينة في روح المجتمع الاسرائيلي القلق من اندلاع حرب جديدة في الشرق الاوسط، وبهذه الكلمات تعمد الصهاينة بث رسالة تهدئة معلنة ـ اضافة الي رسائل سريّة متعددة عبر دبلوماسيين غربيين ـ للافصاح عن عدم رغبتهم في الحرب مع الجانب السوري.. من المفارقة انه في الوقت الذي يؤكد فيه الصهاينة علي عدم رغبتهم في الحرب، يرسلون طائراتهم لتنتهك المجال الجوي السوري، في خطوة استفزازية، تطرح سؤالاً مباشراً حول ماهية اهداف هذه الخطوة وغاياتها.

نعتقد ان هذا التصعيد او الاستفزاز، اراد الصهاينة من ورائه تحقيق جملة من الاهداف المجتمعة او المتفرقة علي النحو التالي:

ـ اولاً: محاولة للاستطلاع، ولمعرفة طبيعة القدرات السورية العسكرية بقرب وبشكل شبه مباشر، حيث ان طلعة الطيران الاسرائيلي جاءت بعد منتصف ليل الخميس (6/9)، بمعني ان الصهاينة ارادوا ان يخترقوا عتمة الليل التي قد تحجب الكثير عن اعين وكاميرات الاقمار الصناعية العسكرية التي تجوب فضاء المنطقة. هذا بالاضافة الي محاولة استكشاف ودراسة السلوك العسكري السوري كردة فعل علي هذه الخطوة الاستفزازية.

ـ ثانياً: ايصال رسالة الي المعنيين مفادها: ان اسرائيل قوية، وان اعلانها ورسائلها عبر دبلوماسيين غربيين بعدم نيتها في الحرب، ليس ناتجا عن ضعف. وبالتالي فانها لن تسكت علي اي خطوة عسكرية قد تنشأ من قبل سورية في الجولان، وان الهزيمة التي مني بها جيش اسرائيل في لبنان العام الماضي لن تردعها عن اتخاذ اي خطة عسكرية في المستقبل. ولعل هذا الخوف والقلق لدي الصهاينة منبعهما التقدير بان السوريين لن يتخلوا عن المطالبة بالجولان، وانهم معنيون باسترجاعها الي حضن الوطن الام، خاصة عندما نتذكر تصريح الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع صحيفة الاسبوع المصرية (14/8/2006)، اي عقب الحرب علي لبنان، عندما قال: الجولان ستحرره ايادٍ سورية، هذا بالاضافة الي تصريح وزير الخارجية السوري في مقابلة مع تلفزيون ان. بي. ان اللبناني (17/8/2007) عندما قال: سورية لن تنتظر الجولان اربعين سنة اخري. اي ان الاحتلال الاسرائيلي يتخوف من مقاومة سورية مســـتقبلية داخل الجولان، وبالتالي اراد استباق الحدث المحتمل من خلال بث رسالة تحمل انذاراً بالتصعيد العسكري، وذلك حسب اللغة التي يفهمها الاحتلال الاسرائيلي نفسه.

ـ ثالثاً: قد يهدف الاحتلال من وراء هذه الخطوة الي استجلاب ردة فعل من الجيش السوري، خدمة لسيناريو عسكري اسرائيلي مقصود ومعدٌ له سلفاً انفاذاً لمخطط اشعال حرب اقليمية محدودة او موسعة. فمن المعلوم ان الاحتلال الاسرائيلي قد تلقي ضربة موجعة اثر حرب تموز (يوليو) علي لبنان التي افقدته البوصلة السياسية الاستراتيجية ووضعته في مازق، وليس من المستبعد ان خطوة تصعيدية عسكرية استفزازية في الاجواء السورية اراد منها التسخين لحرب تصدّر ازمته الداخلية الي الخارج، املاً في استعادة اليقين والثقة المفقودة.. ، واملاً في استعادة الهيبة والقدرة الردعية المتصدعة.. لا شك ان التصعيد والاستفزاز اللذين قام بهما الطيران الاسرائيلي في الاجواء السورية هما خطوة علي درجة عالية من الخطورة والحساسية، واشارة دالة علي نوايا الاحتلال العدوانية، فمن غير المعقول ان يقوم طيران الاحتلال بهذه الطلعة الي عمق الشمال السوري دون ان يكون آخذاً في الحسبان فرضية التصعيد المتبادل التي قد تفضي الي حرب اقليمية، خاصة وان هذا التصعيد ياتي في وقت تشهد فيه الاجواء حالة من التوتر المتزايد. وهذا يقودنا الي التذكير بما هو معلوم من اننا نجاور احتلالاً لا يؤمَن جانبه، وان الغدر والاعتداء والحرب هي سمات اصيلة لازمة له منذ النشأة، وما دعواته للسلام الا ذراً للرماد في العيون وتكتيكاً يخدم استراتيجيته العدوانية التوسعية. ومن هنا فانه من الطبيعي ان تاخذ سورية والمقاومة حذرها من غدر وخداع هذا العدو الذي قد تخفي تصريحاته بالتهدئة نوايا عدوانية مبيته قد تحاول استغلال شهر رمضان القادم لانفاذ عدوان محتمل ظناً منهم ان الصيام يضعف همم الرجال، وما دروا ان العرب قد حققوا معظم انتصاراتهم في رمضان، وما حرب (رمضان) تشرين من العام 1973 الا خير شاهد علي ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية