ما وراء تحذير الغرب من اندلاع حرب أهلية في سورية؟

حجم الخط
0

نور الحلبياليوم بعد سبعة أشهر من اندلاع ثورة الحرية في سوريا وحدوث أبشع الانتهاكات الصارخة فيها لحقوق الإنسان يحذر الغرب من احتمال اشتعال حرب أهلية بعدما أعطى العالم للنظام فرصة للإصلاح والحوار طوال تلك المدة التي هي في حقيقة الأمر فرصة لقمع الشعب وإسكاته، وخاصة الدول الغربية التي كانت إداناتها وعقوباتها التي فرضتها على النظام غير مثمرة عمليا ولا وقع لها مؤثر في إيقاف القمع والتنكيل أو حتى دفع النظام لتقديم الإصلاحات الحقيقية للشعب وإنما هي أديولوجية سياسية يقتضيها الواقع من أجل إثبات وجودها في العالم العربي وبروتوكولات سياسية اتجاه شعوبها وبالتالي فهي فرص زمنية أعطيت للنظام لإسكات حركة الاحتجاجات بأيّ طريقة كانت. لكنها اليوم تسلك طريقا مغايرا لسياستها السابقة اتجاه هذا الملف، إذ بعدما أيقنت بعجز النظام عن الإصلاح أوعن إسكات شعبه بالعنف والقمع وأيقنت بثبات الشعب وإصراره على نيل حقوقه رغم كل القتل والتعذيب وأساليب القمع بدأت تستشعر احتمال اندلاع حرب أهلية وفوضى ودمار قد تتحول لعمليات إرهابية ودخول متطرفين تؤثر على أمن إسرائيل من خلال حدود الجولان، خاصة وأن الحدود السورية مفتوحة على كل دول الجوار كالعراق ولبنان وتركيا.. فالحدود الاسرائيلية هي أهم ما يشغل الغرب اليوم في سورية وليس الشعب الذي يقدم الشهداء كل يوم ويُكلم بانتهاكات خطيرة على أرضه على مرأى العالم كله، ولا حتى من أجل مطامع اقتصادية كما الحال في ليبيا.

وقد تؤول حركة الغرب اليوم اتجاه هذا الملف إلى تدخل عسكري على شكل سيناريو يشابه سيناريو العراق وإن كان النظام منذ بداية الاحتجاجات يحاول إطفاء الثورة عن طريق التخويف من سيناريو كالعراق، إلا أنه هو من يدفع الغرب اليوم لدخول البلاد من خلال القمع الإجرامي الذي لا حدّ له، ومحاولته بشتى الوسائل إخراج الثورة عن سلميتها، ودفع الشعب لقتال طائفي، وتخويف اسرائيل مما يجري على الأرض السورية، وعدم الاستجابة لنصائح الأصدقاء أو المبادرات والتسويات التي قدمها العالم العربي والغربي للنظام منذ بداية الأزمة وحتى الآن، وإن حدثت مثل تلك الحرب فسيكون النظام هو المسؤول الوحيد أمام العالم عن المجهول الذي ستصل إليه سورية.

فقد كان التحذير الغربي من الحرب الأهلية بمثابة رسائل تبعثها للدول العربية خصوصا الجامعة العربية ودول الخليج لإيجاد حل للأزمة السورية، إضافة لتحركها ضد إيران وحملتها عليها على اعتبارها إرهابية من خلال إعادة إثارة الملف النووي الإيراني وضغطها عليها بشكل غير مباشر لقطع علاقاتها ويدها عن سورية، فأمريكا تدرك تماما معنى وجود إيران على الأرض السورية إن اندلعت حرب أهلية فيها وعمت الفوضى في البلاد، فأمريكا وإن كانت تتجنب خوض معركة أخرى على الإرهاب خشية تكبد خسائر اقتصادية كما السابق، فإنها تسلك اليوم خطوات قد تجنبها تلك الحرب، أو قد تكون بداية ممهدة لدخول سورية إن كان لابد من ذلك بحجة أن الأمور قد تفلّتت فيها وخرجت عن سيطرة الدولة ويجب تحقيق الأمن على تلك الأرض يعني: أمن إسرائيل، وربما تدخل بغطاء دولي وبفاتورة خليجية ملقية على كاهل سورية دينا باهظ الثمن قد لا تستطيع سداده لسنين طويلة، فإن عجزت دول الغرب عن حل الأزمة عربيا أوعن طريق قطع اليد المساعدة للنظام السوري من إيران وروسيا وسواها فلن تجد حلا سوى التدخل عن طريق الضغط على روسيا والصين لإدانة النظام السوري في مجلس الأمن كخطوة ممهدة لهذا التدخل بالصورة التي تراها محققة لأهدافها، خاصة وأنها تدرك اليوم أن الأمور قد تؤول في سورية بعد النظام إلى المسلمين وربما السلفيين منهم، وإن كان تحت حكم ديمقراطي ولكن بفكر إسلامي مقاوم للاحتلال، على اعتبار أنهم هم الذين يقودون الثورة اليوم، وبالتالي فهم يشكلون ثلثي الشعب السوري مما يخلق تخوفا غربيا خفيا من هذا الفكر الذي يحمل العداء لليهود على اعتباراسرائيل محتلة لفلسطين وليس كدولة شرعية ذات سيادة، وهذا من الأسباب الرئيسية الذي دفعها لإبداء تحركات ضعيفة اتجاه قمع النظام السوري لشعبه في بداية الثورة وحتى الآن، بينما سارعت في ليبيا إلى التدخل العسكري بغض النظر عن المطامع الاقتصادية طبعا، لكن شتان بين تدخلها في ليبيا وتدخلها في سورية المتوقع حدوثه مع الأيام، فهي تفضل حكما ضعيفا تضمن من خلاله الأمن لإسرائيل على حكم إسلامي مقاوم للإحتلال أي:(إرهابي ) على حد زعمهم. فبعدما أدركت إصرار هذا الشعب الجبار بصبره الأسطوري من أجل نيل حقوقه وحريته واستشعرت اندلاع حرب أهلية في تلك الأرض بدأ يلوح في الأفق الخطر الإيراني على إسرائيل، لاسيما وأن لهم ضلعا كبيرا في قمع الثورة السورية، ولهم وجود حقيقي على الأرض السورية، وهذا ما قد يدفعها للتدخل فيها على شاكلة الدخول للعراق، وإن حدث ذلك فسيكون للأشقاء العرب اليد الطولى فيه من حيث لا يشعرون، فلا بد أن تتخذ الجامعة العربية اليوم موقفا حازما وتكون على قدر مسؤولياتها فلا مهرب لها من ذلك، وما نرجوه أن يكون حل الأزمة السورية بيدها بدل الأيد الغربية التي قد تأخذ بسوريا إلى المجهول.’ كاتبة سورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية