ما وراء تقديم وزير داخلية الحكومة الفلسطينية لاستقالته

حجم الخط
0

ما وراء تقديم وزير داخلية الحكومة الفلسطينية لاستقالته

ابراهيم ايراش ما وراء تقديم وزير داخلية الحكومة الفلسطينية لاستقالتهلم يعد خافيا علي احد ان ما يشغل بال المواطن الفلسطيني في الاشهر الاخيرة هو قضايا الامن والاقتصاد او امنه الشخصي وامنه الغذائي وتراجع الاهتمام بالقضية الوطنية اي بالدولة والاستقلال الي درجة دنيا، الا عند قيادات القوي السياسية التي تتعامل مع هذه الملفات بتخبط ودون استراتيجية وطنية، هذا الاهتمام عند المواطنين بقضاياهم الحياتية امر مفهوم حيث لا يمكن لمواطن جائع وغير مطمئن علي امنه الشخصي ويعيش في نظام سياسي مشلول ومكوناته السياسية متصارعة مع بعضها البعض، ان يولي كثير اهتمام بالشان العام الوطني.وحتي عندما شكلت حكومة الوحدة الوطنية فهي كانت حكومة فك حصار كما ارادها ان تكون الرئيس ابومازن والمجتمعون في لقاء مكة، وحكومة وقف الاقتتال الداخلي حيث جاءت بعد اقتتال دام بين حركتي فتح وحماس، ومن هنا كان نعتها بحكومة الوحدة الوطنية هو اقرب للتمني اكثر مما هو توصيف للواقع.عندما يكون الهم الشاغل للمواطن هو الامن الشخصي والغذائي والقلق علي مستقبله ومستقبل ابنائه، لا يجوز ان نتحدث هنا عن مجرد انفلات امني بل عن انفلات وانهيار عام للسلطة ولأسس المشروع الوطني، وفي هذه الحالة فمعالجة هذه الحالة لا تكون بمداخل امنية مجردة بل بمداخل سياسية واستراتيجية او بمداخل امنية بمفهوم الامن القومي وليس بمفهوم الامن البوليسي. ما يدعم هذه الرؤية هو حالة الاختلاط بين وضعيات واستراتيجيات ورؤي، فهناك التداخل ما بين مرحلة التحرر الوطني ومرحلة بناء الدولة، والتداخل ما بين الاقتصاد الوطني والاقتصاد الاسرائيلي والدعم الخارجي، والتداخل ما بين الامن الداخلي والامن الخارجي المرتبط بحالة المواجهة مع اسرائيل، والتداخل ما بين برنامج الحكومة وبرامج الاحزاب المشكلة لها، والتداخل ما بين الاجهزة الامنية وميلشيات الاحزاب، ايضا التداخل ما بين المكونات الاهلية التقليدية للمجتمع وما تنتج من ثقافة وقيم وانماط سلوك من جانب وبني ومؤسسات حدائية، كل ذلك يجعل من الصعب التمييز بين سلاح المجاهدين الحقيقيين وسلاح الفوضي والسرقة وقطاع الطرق وسلاح العائلات ومراكز القوي، الخ.وعليه نعتقد ان وزير الداخلية ورئاسة الحكومة تسرعا عندما وضعا خطة امنية بالمفهوم الامني الضيق او البوليسي وحددا لها اجل ثلاثة اشهر لتنجز مهمتها. حالة كالتي وصفناها لا تعالج بمداخل امنية بل بمداخل سياسية وضمن رؤية استراتيجية للامن، لان المشكلة ليست زيادة عدد الجرائم مقابل نقص او ضعف في عدد المنتمين للاجهزة الامنية اللازمة، بل غياب الارادة السياسية داخليا في انجاح الخطة الامنية وارادة خارجية ايضا قي افشال الخطة وافشال حكومة الوحدة الوطنية، فنجاح الخطة الامنية مؤشر ومقياس علي نجاح حكومة الوحدة الوطنية. قبل وضع الخطة واعتمادها كان يفترض تفعيل دور القانون ورد الاعتبار للجهاز القضائي، فلو كانت حكومتنا حكومة طوارئ ما كانت هناك حاجة للقانون والقضاء ولكن وحيث انها حكومة وحدة وطنية لها خصوصية وحساسية مقلقة فلا يمكنها العمل الا في اطار القانون، ومن جهة اخري كان يفترض اشراك الرئاسة والفصائل والعائلات في مشاورات مكثفة قبل اعتماد الخطة، لان هذه الاطراف لها مسلحوها ومناطق نفوذها ورؤيتها الخاصة، ايضا اشراك مجلس الامن القومي بل يمكن القول بانه كان يفترض تأجيل وضع الخطة الي ان يتم الحسم بموضوع مجلس الامن القومي والتوافق علي كل تفاصيله بحيث يعكس ويجسد المفهوم الحقيقي للوحدة الوطنية، واليه يسند امر وضع خطة استراتيجية للامن القومي بحيث تكون مهمة وزارة الداخلية والحكومة مهمة تنفيذية فقط. بناء علي ما سبق يمكن القول بان استقالة وزير الداخلية لا تعود لفشله في فرض استتباب الامن بالمفهوم المهني للفشل لانه لم يباشر بعد تنفيذ الخطة، بل في احساسه واحساس رئاسة الوزراء وحركة حماس بان القوي السياسية والعائلية ومراكز القوي غير متعاونة في تنفيذ هذه الخطة، وهنا يمكن الحديث عن تحميل جزء من المسؤولية لوزير الداخلية وللحكومة التي اقرت الخطة وهي مسؤولية غياب التفكير المنهجي والاستراتيجي قبل وضع واقرار الخطة لان وزير الداخلية ورئيس الوزراء وكل الوزراء يدركون جيدا تشابك وتعقد الوضع في مناطق السلطة ويدركون بان اسباب الاقتتال الذي سبق لقاء مكة لم تحسم بعد، فكيف يتسرعون بوضع خطة امنية ثم يعلن وزير الداخلية استقالته لعدم التعاون؟ وكانه كان ينتظر ان يأتي اليه مسلحو الاجهزة الامنية والعائلات والميليشيات والعصابات وعملاء اسرائيل صاغرين لمجرد انه وزير حكومة وحدة وطنية؟!لا نستبعد بان يكون تقديم وزير الداخلية لاستقالته امرا متفقا عليه مع رئيس الوزراء وحركة حماس، لتكون الاستقالة رسالة احتجاج وانذار مبكر من حركة حماس من خلال وزير الداخلية بان هناك ازمة سياسية وغياب تعاون، رسالة المراد منها تبليغ الراي العام الداخلي بان مشكلة الامن لن تحسم قريبا وان المسؤولية ليست مسؤولية وزارة الداخلية والحكومة بل مسؤولية الاجهزة الامنية المتمردة علي الحكومة والتي مركز قرارها عند حركة فتح ومسؤولية المليشيات والحالات العسكرية التابعة للتنظيمات، فهل نحن امام ازمة حكومية وبالتالي احتمال العودة لنقطة الصفر وخصوصا مع تزايد حالات الانفلات بعد تشكيل الحكومة؟واخيرا نقول، لا احد ينتظر من الحكومة انجاز الاستقلال ولا المواجهة المسلحة مع اسرائيل ولا حتي بناء مؤسسات السلطة التي دمرها الاحتلال والاقتتال الداخلي، كل ما يتوق اليه المواطن الآن هو الاحساس بالامن وتوفير الحد الادني من الحياة الكريمة، فان لم تتمكن الحكومة من تحقيق الامن ورفع الحصار ينتفي مبرر وجودها. لا نريد ان نروج لليأس ونقول بان تقديم وزير الداخلية لاستقالته بعد اسابيع من تشكيل الحكومة وعشرة ايام من اعتماد الخطة الامنية هو مؤشر لفشل الحكومة التي تمنينا ان تكون حكومة وحدة وطنية حقيقية، الا ان خوفا ينتابنا بان الامور تسير في اتجاه الازمة.ہ كاتب من فلسطين[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية