ما يجري في الانبار جريمة وعار والسكوت عار وجريمة اكبر ومخاوف من تكرار السيناريو الامريكي في الفلوجة؟ تخيل معي بيتك يقصف بصواريخ الراجمات والطائرات وانت لا تملك من الامر شيئا، لا تعرف من هو داعش وماعش وناعش ولم تلتق به يوما، فلهذا السبب يقصف بيتك وانت آمن لا حول ولا قوة لك في صراع سياسي محموم ومعركة لا تخضع لميزان من عقل او قيم او دين واصبح كل بريء في الرمادي والفلوجة جزءا من هذا الصراع. عندما تسأل اي شخص في مدينتي الفلوجة والرمادي لماذا الجيش يقصفكم بالصواريخ وقذائف المدفعية بصورة يومية؟ تتألم وانت تسمع الجواب، لا نعرف نحن مدنيون عزل لا ناقة لنا ولا جمل، قد يدهش المرء فعلا لأنهم اناس ابرياء لكن سرعان ما تغيب عندك الدهشة عندما تدرك ان الاجرام وحب السلطة الدموي للحاكم هو الذي اباح لنفسه ان يستهدف كل شيء للنيل منه ليبقى هو على كرسي السلطة وليذهب الشعب الى الجحيم. هنا يكون السكوت والمهادنة عن جرائم الحرب خوفا وعلامة من علامات الخنوع والشيطنة للسلطان للاستمرار بالقتل لانها جريمة فعلا ترتكب في كل لحظة ودقيقة وساعة على ارض الانبار ويذهب ضحيتها المئات من الاطفال والنساء والشيوخ الذين لم يكونوا يوما ضمن مخطط مرسوم لتدمير العراق او حتى تجار حروب، كل ذنبهم انهم سكنوا هذه المحافظة. اسئلة كثيرة تلك التي يمكن ان تستفز الضمير قبل العقل إزاء قتل الابرياء بالقصف العشوائي وعلى مرأى ومسمع العالم كله وإجبار العوائل الآمنة على النزوح من ديارهم ليصبحو ا بالعراء بلا مأوى، مهجرون مشردون هؤلاء الناس ما كانوا يعرفون، او ما كان بالاحرى ليخطر على بالهم يوما، ان حاكما اباح لنفسه ان يطلق عليهم بضع كلمات ليحلل قتلهم ويصفهم على انهم ارهابيون داعشيون. عندما تدخل مستشفى الفلوجة وتتجوّل بين ردهاته لا تسمع الا صراخ الاطفال وأنينهم، تلك هي الصرخات النابعة من شدّة الألم التي تشدّك بقوة نحو معرفة الطفل المصاب ووسط هذا الأنين فجأة يفارق طفل الحياة. انه إبراهيم الذي كان قبل ساعة يلعب آمنا مع بقية اطفال الحي لتسقط قذيفة مدفعية وتقتل براءة الطفولة هنا، اطل الضمير الإنساني في تلك اللحظات بوجهه من كوة صغيرة ليتساءل خجلا ما الذي يجري في الفلوجة الرمادي هل صار الانتماء لهذه المحافظة والتجذر فيها تهمة تستحق لصاحبها الموت، وانت ما زلت داخل المستشفى الوحيد في المدينة والذي يشكو اصلا من تدهور خدماته الصحية، ينتابك شعور آخر مليء بالحزن لأن الكادر الصحي غير قادر على معالجة مئات الجرحى في مناطق المدينة اذ لا تتوفر خدمات جيدة ويؤكد اطباء ان معرفة قسم من الاصابات ومستواها ما زال مجهولا هذا يعني ان الجيش قد لجأ الى استخدام اسلحة محرمة دوليا . ما يحصل من مأساة في مدينة الفلوجة يثير القلق والخوف من تكرار السيناريو الامريكي ايام اجتياحها من قبل الاحتلال الامريكي آنذاك، حيث انفرجت المعارك فيها بعد عدة اشهر عن مئات الجثث التي ضمها ملعب رياضي في المدينة. يثير ايضا اعلاميون عراقيون وعرب واجانب اسئلة عن اسباب منعهم من تغطية ومعرفة ما يجري في الفلوجة منذ عدة اشهر، وبات السكوت عن ما يجري هناك يثير قلق الكثيرين من ان حرب ابادة يتعرض لها المدنيون اضافة الى شلل كامل في الحياة حيث توقفت المدارس عن الدوام وتعطلت مؤسسات خدمية مثل الماء والكهرباء خصوصا في مدينة الكرمة ما يزيد الوضع المأساوي للمدينة اكثر تعقيدا ينذر بكارثة حقيقية اكبر. هي محافظة الانبار وعروسها الفلوجة الشامخة هي الانبار بجميع ومدنها واحيائها هي المحافظة التي كانت وما زلت عصية على الطغاة المتجبرين لم تركع يوما لحاكم او سلطان جائر على مر التاريخ وما يجري فيها الآن جريمة وعار والسكوت عار وجريمة اكبر. احمد الفراجي – العراق