لم تكن الاحداث في العراق وما آلت اليه وليدة اليوم، بل هي كمٌ متراكم واحداث متزامنة وموجات ارتداد لزمنٍ فاض فبه الصبر وانقضى، وذهب فيه التأني وانتهى. لقد استعبد المالكي ونظامه شريحةٌ كبيرة من الشعب العراقي بعد وصوله إلى السلطة. وكان أكثر ما يهمه هو الانتقام وأظهار نفسه انه الرجل الذي لا يهاب ويعمل له الف حساب، لكنه نسي ان استعباد البشر واهانتهم وهتك اعراضهم شيء لايُغتفر.
فصّل المالكي قوانين على هواه واصدر قرارات باجتثاث طليعة من الشعب العراقي على
مزاج اسياده في طهران وكأنهم مصابون بالطاعون يجب التخلص منهم ، ثم اتجه نحو الشركاء السياسيين ففصلهم واحدا تلو الاخر مثل طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي والسيد العيساوي وزير المالية، والنائب العلواني، وغيرهم كثيرون أُجبروا على الهرب من العراق حفاضاً على ارواحهم.
عندما يخرج علناً الزعيم المالكي ويرد على مطالب المعتصمين إذا لم ينته هؤلاء فسيُنهون هي الضربة التي قصمت ظهر البعير، الضربة التي عندها انتهى كل الامل بالحل السلمي والتفاوض لخروج الطرفين بالحلول المرضية.
لم تكن مطالب المتظاهرين بالمستحيلة، بل كانت واقعية وانسانيةعلى نفس المستوى، وكان من بينها اطلاق الاف السجينات من حرائر العراق الذين يقبعن في سجون المالكي، ويتعرضن لابشع العقاب على وجه الارض بشتى انواعه، فمن هؤلاء السجينات امهات المتظاهرين واخواتهم وبناتهم فكيف يغفو لك جفنٌ وامك ترزح وراء غضبان السجن من غير تهمة إلا لانها من غير مذهب السجان؟ بأي وجهٍ يخاطب المالكي اولاد هؤلاء النسوة؟ اليس من العار ان يُغمط حق فصيل من قبل فصيلٍ آخر وتنتهك حرماته ويهتك عرضه لا لشيء إلا لأنه انه من غير مذهبك او خالفك في الرأي.
لقد غربل المالكي وميليشياته الشعب العراقي وافرز منهم مواطنين درجة اولى ومادونهم درجات سفلى، يحاكم المرء ليس عن جرمه بل عن أسمه، إن كان اسمك مما لا تهوى انفسهم فأنت من اصحاب الشمال اي حل عليك غضبهم ونلت من العقاب ما نلت وانت وحظك إما مهاناً او مسجوناَ اوهارباً.
لم يبق المالكي مساحة للتسامح ولا للمصالحة فهو بيدق يساق من قبل الإيرانيين الذين ينتقمون عبره من الشعب العراقي على ما أذاقهم ابان عهد صدام حسين في حرب الثماني سنوات.
وهاهي ايران توعز للمفتين بالفتوى وتسارع بإرسال الالاف من المحاربين من اجل مساندت رجلها في العراق الزعيم المالكي مثلما تفعل لمساندت بشار الاسد في سوريا الذي لا يتوانى عن ضرب شعبه بالبراميل المتفجرة وأن يقصف أي منزل بالراجمات ويلقي بابنائه في السجون والمعتقلات ويذيقهم أبشع أنواع التعذيب.
كأن الشعب السوري ارتكب جرما خطيرا عندما خرج في تظاهرات سلمية هدفها تحقيق العدالة والكرامة والحرية مثلما طالب أخوتهم أبناء الشعب العراقي في المناطق الغربية.
د . صالح الدباني – امريكا