ما يحتاجه العراق للخروج من أزمته

حجم الخط
0

منذ الاحتلال الأمريكي للعراق يسيطر توتر الحالة الأمنية استجابة للنزاعات السياسية وتضارب حسابات النخب الحاكمة على المشهد السياسي، فحين يبرز نزاع بين أطراف العملية السياسية هناك تتصاعد حدة أعمال العنف وخصوصاً التفجيرات الدامية التي تحصد أرواح المزيد من العراقيين الأبرياء. لكن ما بدأنا نلحظه في الأسابيع القليلة الماضية، هو تحول المشهد صوب الانتفاضة الشعبية والحراك السياسي السلمي، وتراجع اللجوء إلى التفجيرات الدموية، وذلك في حالة تماهي مع الربيع العربي والاحتجاج السلمي بعيداً عن العنف والدموية التي اصطبغت بها الحياة السياسية في الحالة العراقية. ما يحصل اليوم في العراق يتأثر بشكل واضح بما يجري في العالم العربي من سلوك يعبر عن حالة عدم الرضا، ورفض السياسات الحكومية، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، ولكن الغريب أن تتعامل الحكومة هناك التي يفترض أنها حكومة منتخبة وبعملية ديمقراطية بذات السياسة التي تعاملت بها اغلب الأنظمة السياسية في العالم العربي من هذه المظاهرات والحراكات، واتهامها بدوافع خارجية بدلاً من الاستماع لمطالب هذه الحراكات الشعبية وحوارها.مشكلة الديمقراطية في العراق أنها لم تكن خيار الشعب بقدر ما هي خيار الاحتلال الأمريكي، فرغم أن العملية السياسية التي أفرزت حكومة المالكي عملية ديمقراطية تستند إلى صناديق الاقتراع، إلاّ أنَّها ديمقراطية بنكهة طائفية ومحاصصة عرقية، لذلك لم تنجح هذه الحكومة في تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية، حيث أبقت الباب مفتوحاً أمام التدخلات الخارجية وتصاعدت حدة الفساد وبقيَّ مستوى الخدمات والحالة الأمنية يراوحان مكانهما.الشعب العراقي اليوم يدرك فشل النظام السياسي والحكومة العراقية في نقل العراق من حالة الانقسام، والتشرذم، والفساد، والنزاع الطائفي إلى الاستقرار، والدولة المدنية التي تكرس العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية، بل إن الحكومة الحالية كما يرى الكثير من العراقيين تعمل على تعميق هذه الإشكالية.ما يحتاجه العراق للخروج من الأزمة، هو تأصيل ديمقراطية حقيقية وتمثيل عادل يفرز نخب تكنوقراطية، لتشكيل حكومة تنحى بالعراق عن اضطراب الحياة السياسية وضعف فرص الاستقرار، من خلال دولة التعددية، والمواطنة، ورفض الانغلاق الإيديولوجي، تهيئ لمشروع نهضوي في إطار وحدة وسيادة العراق، وليس في ظل حكومة تقوم على محاصصة طائفية وتوازنات مذهبية وتهميش مكونات مهمة من الشعب العراقي، فهي تفتقد للقدرة على إدارة عراق ديمقراطي، غير طائفي، موحد، ومستقر.د. محمد الرصاعي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية