ما يحدث في غزة لا يطال الفلسطينيين وحدهم بل والاسرائيليين ايضا

حجم الخط
0

ما يحدث في غزة لا يطال الفلسطينيين وحدهم بل والاسرائيليين ايضا

بعد عام من الانتخابات حصل الفلسطينيون علي دم ـ قراطية ما يحدث في غزة لا يطال الفلسطينيين وحدهم بل والاسرائيليين ايضا خلال كل جولة المباحثات بين الرئيس محمود عباس وممثليه وبين قادة حماس حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية نشرت بيانات تفاؤلية حول حدوث تقدم – إلا أن النتيجة كانت معاكسة في آخر المطاف. تصعيد جديد في حرب الاجهزة ، ومعارك الشوارع والقتلي والجرحي والمخطوفين، العناوين تتكرر: وقف اطلاق النار بين الجانبين ينهار بين ليلة وضحاها، جدل حول الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة التي لن تتشكل علي ما يبدو، واذا تشكلت فلن تصمد. أبو مازن يعلن عن مهلة نهائية قبل الانتخابات، وأحد الوسطاء – فلسطيني أو مصري – ينشر صيغة ملتوية جديدة لجسر الهوة بين مواقف الطرفين. الرسم الكاريكاتوري الذي نشرته صحيفة الايام يظهر مسودة تفاهمات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية علي صورة متاهة معقدة يجلس في وسطها فلسطيني لا يتمكن من ايجاد رجليه ويديه. الكثير من المتحدثين الفلسطينيين يائسون. حافظ البرغوثي محرر صحيفة الحياة الجديدة التابعة للسلطة، كتب بمناسبة مرور سنة علي اجراء الانتخابات الديمقراطية التي فازت بها حماس بأنه قد تبين أن الديمقراطية الفلسطينية هي دم – قراطية أي أن الناس حصلوا علي حكم الدم بدلا من حكم الشعب (ترجمة الديمقراطية). البرغوثي شارك في نهاية الاسبوع الماضي في مؤتمر للصحافيين الفلسطينيين في أريحا حيث نجح صحافيان من غزة في الوصول اليه. البرغوثي قال انه سمع صحافيا من المناطق يقول لصحافي من شرقي القدس: أنت علي الأقل تملك حماية لكونك واقعا تحت الاحتلال . اذا كانت مثل هذه الامور تنشر في صحيفة رسمية فلسطينية فهذا مؤشر علي أن السيل قد بلغ الزبي في المناطق.التردي يبدأ في غزة، المعطيات والوقائع معروفة: قطاع مكتظ ومحاصر مع سكان فقراء معدمين من دون مستقبل اقتصادي وأفق سياسي من دون بنية تحتية اجتماعية. الفلسطينيون لم ينجحوا في بناء سلطة القانون والنظام علي قاعدة اقتصادية في غزة، ولكن الحكومات الاسرائيلية أسهمت بقسطها في الأحداث الجارية في غزة.الاغلاق الاسرائيلي المفروض علي قطاع غزة بدأ قبل 17 عاما إثر عمليات الطعن بالسكاكين وحرب الخليج الاولي. وفي اتفاق اوسلو تعهدت اسرائيل بتوفير اتصال بري متواصل بين غزة والضفة، إلا أن ذلك لم يطبق. هذا التجاوز كان أصعب تجاوز ترتكبه اسرائيل لاتفاق اوسلو. اسرائيل منعت استخدام مطار غزة بسبب مخاوفها الأمنية، ووضعت العراقيل أمام بناء الميناء البحري. النتيجة: غزة المحاصرة الفقيرة تحولت الي طنجرة ضغط اقتصادية واجتماعية وسياسية. الحدود مفتوحة، ولو جزئيا مع مصر من دون مساعد لاقتصاد غزة الذي لا يملك احتمالية لاقامة علاقة إلا مع اسرائيل. العلاقة الثابتة بين غزة والضفة هي الطريقة الوحيدة لكبح تأثير حماس القوية في غزة والضعيفة في الضفة. كلما انعزلت غزة عن الضفة ترسخ حكم حماس فيها. الصراعات الدموية بين الفصائل في غزة تلقي بظلالها علي المنطقة كلها. الصراعات انتقلت من صراعات حول القوة السياسية الي صراعات ذات طابع ايديولوجي قيمي، وحماس محسوبة علي جبهة الصمود القوي في العالم العربي التي تحظي بشعبية في الشارع العربي. هذا موقف راديكالي معاد لاسرائيل يعتبر الدولة الصهيونية كيانا استعماريا جديدا عابرا مكونا من مجموعة عرقية متصارعة غير أخلاقية مجردة من القيم تدعو لكراهية العرب والاسلام. حماس تتخذ نفس المواقف التي ينادي بها الاخوان المسلمون والكثيرون غيرهم في الشارع العربي والتي ترفض الاعتراف باسرائيل واجراء الاتصالات معها. ومن الناحية الاخري أبو مازن وممثله في غزة، محمد دحلان، ومؤيدوهما محسوبون علي الانظمة العربية المستبدة الفاسدة التي تخدم المصالح الامريكية. ما يحدث في غزة لا يشكل تهديدا فقط علي سكان غزة وانما علينا جميعا، اسرائيليين وفلسطينيين، ونحن ننزلق في منحدر الصراع الاجتماعي والديني.داني روبنشتاينمحلل خبير في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) ـ – 29/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية