كلمة “إغلاق” أصبحت مؤخراً شتيمة، مرادفة للمصيبة. غير أن الإغلاق هو أحد الوسائل المنتشرة في العالم لوقف الانتشار السريع للوباء: بالتقنين السليم وبمرافقة وسائل دعم سليمة يكون أداة ناجعة.
بوسع إغلاق لأسبوعين أن يقطع وتيرة العدوى بعشرات في المئة، ولا سيما في دول مع معدل تطعيم عالٍ. الإغلاق الإسرائيلي الأول (آذار 2020) والثالث (كانون الأول 2020) كانا فاعلين للغاية: وإن كانت كلفتهما الاقتصادية عالية، ولكنها بعيدة عن الأرقام التي تلقى في الهواء والتي تقول إن الإغلاقات “كلفت الدولة 200 مليار شيكل”. فمن تحليل المعطيات الجديدة لمكتب الإحصاء المركزي ووزارة المالية، يتبين أن خسارة الإنتاج المحلي كنتيجة للإغلاقات الثلاثة تقدر بخمسين مليار شيكل تقريباً، مثل الكلفة المالية للمساعدة الحكومية لمتضرري الإغلاقات. مبلغ معتبر – وأدى بكثير من العبء الاقتصادي إلى الإصابات والوفيات الإضافية التي منعتها الإغلاقات. وبالتالي، فقد كان مرغوباً بأن تنعقد حكومة إسرائيل الآن للبحث في مخطط إغلاق محتمل في شهر الأعياد، إغلاق متناسب مع مخاطر العدوى في النشاطات المختلفة، وفي الجماعات الأهلية المختلفة، وفي الفروع الاقتصادية المختلفة، دون الخضوع لمجموعات الضغط وللحسابات السياسية.
كي لا يكون تأثير الإغلاق على الاقتصاد والمجتمع والعمال والأعمال التجارية هداماً، من المهم الإعداد المسبق لجملة وسائل المساعدة العملية وعدم الاكتفاء بأقوال غير واقعية يطلقها كبار رجالات وزارة المالية، في صيغة “لن نعود ولا بأي حال من الأحوال إلى طريقة الإجازة غير مدفوعة الأجر، ولن نعود إلى وضع يتلقى فيه العمال الذين خرجوا في إجازة بلا أجر بدل بطالة موسعة من التأمين الوطني”. وفي المالية يضيفون أن لدينا اقتراحاً بديلاً: ندفع لأرباب العمل كي يواصلوا تشغيل العاملين حتى لو اضطرت مصلحتهم التجارية لإغلاق بواباتها بسبب الإغلاق والقيود.
هذه هي “طريقة المساعدة الألمانية”: استخدمتها الحكومة الألمانية مع نشوب الوباء. وهي لا تزال تدفع من صندوقها لكل رب عمل يعلن عن نيته إقالة عاملين، منحة خاصة كي يوافق على تشغيلهم في وظيفة جزئية على الأقل. لقد نالت هذه الطريقة الثناء في بداية الأزمة، ولكن كلما كثرت القيود والإغلاقات وامتدت زمنياً خبت الحماسة لها. ففي التقارير التي كتبها اقتصاديو صندوق النقد الدولي والـ OECD في نهاية سنة كورونا، بات بارزاً تفضيل واضح لطريقة الإجازة غير مدفوعة الأجر الأكثر بساطة وشفافية والأقل بيروقراطية. كما أن هذا كان رأي الاقتصادي البروفيسور مومي دهان، الذي ترأس لجنة الخبراء لفحص سياسة حفظ العمالة. والدليل: مع انتعاش الاقتصاد، انخفض عدد العاملين في إجازة غير مدفوعة الأجر إلى 35 ألفاً الآن.
إن خيار الإغلاق في أيلول لا يزال واقعياً. حتى ذلك الحين، على الحكومة الاستعداد لحلول سريعة للمساعدة وقابلة للتنفيذ للتعويض عن الضرر المتوقع للمرافق الاقتصادية وللعاملين. أما تصريحات التهدئة فليست بديلاً عن الدراسة المتعمقة.
بقلم: سيفر بلوتسكر
يديعوت 18/8/2021