ما يفهمه بيغن ورئيس هيئة الاركان

حجم الخط
0

يهودا بن مئيريناضل الشعب اليهودي منذ مئة سنة عن حقه في انشاء دولة قومية في ارض اسرائيل. والحديث عن نضال قومي مديد بين الشعب اليهودي والشعب العربي الفلسطيني. وان كثيرا من اولئك الذين يؤيدون في اطار التسوية الدائمة حل دولتين للشعبين بسبب رغبتهم القوية في منع جعل دولة اسرائيل دولة ثنائية القومية، متأكدون من ان الشعب اليهودي له حق قومي في ارض اسرائيل، وهم يصرون على ان تشتمل دولة اسرائيل السيادية على كتل الاستيطان الكبيرة في يهودا والسامرة في كل تسوية دائمة.

ان النضال القومي عادل ولهذا فان لنا احتمالا ان ننتصر. وفي العالم تأييد واسع عميق لحقوقنا القومية في هذه الارض لكن كل ذلك بشرط ان تحترم اسرائيل الحقوق الخاصة والمدنية للفلسطينيين الذين يسكنون هذه المناطق ويعيشون فيها. واحترام هذه الحقوق بلا تحفظ وضمان أمن ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في يهودا والسامرة وضمان سلامتهم وحياتهم شرط لا تخلي عنه ليؤيد العالم مطالبنا القومية، وسيقع واجب البرهان على اسرائيل دائما. والسلوك اليومي لليهود والجيش الاسرائيلي مع الفلسطينيين عامل حاسم في نجاح النضال القومي.

كانت هذه الحقيقة البسيطة الأساسية واضحة في حينها لكل قادة اسرائيل وفي مقدمتهم اولئك الذين كانت مصلحة ارض اسرائيل أمام أعينهم، وكذلك كان مناحيم بيغن والزعيم الروحي لغوش ايمونيم الحاخام تسفي يهودا كوك؛ وقد أصر الاثنان على ألا تنشأ أية مستوطنة على ارض خاصة للفلسطينيين، لكن قادة اليمين اليوم يعيشون في عالم مختلف، فهم يتنافسون في أيهم أكثر تطرفا ومن يعجب متطرفي المستوطنين أكثر.

ان الوزير بني بيغن محق في قوله ان قانون البؤر الاستيطانية الذي يجيز الاستيطان في ارض خاصة يملكها فلسطينيون بعد الاستيطان هو ‘قانون هاذي وقانون غير دستوري’. لكن هذا القانون اذا تم اتخاذه سيسبب لدولة اسرائيل ضررا لا يمكن ان يُحزر وكذلك بنضال الشعب اليهودي القومي العادل.

ربما يوجد مكان لتسوية خاصة في هذا المكان أو ذاك حيث عمل اشخاص في براءة لكن معنى قانون شامل ليس احلال الماضي فقط بل اشارة لكل الناس في العالم ان دولة اسرائيل لا تحمي حقوق الملكية للفلسطينيين في يهودا والسامرة.

وهذا يفهمه بني بيغن الذي لا يحتاج الى ان يتعلم من وزراء الليكود ومن اعضاء الكنيست ما هو حب ارض اسرائيل، وأنا على يقين من ان رئيس الحكومة نتنياهو يفهم هذا ايضا.

يجب على دولة اسرائيل بالقدر نفسه ان تبرهن للعالم على أن سلوك جنود الجيش الاسرائيلي وقادته في يهودا والسامرة لا عيب فيه. وقد أدرك رئيس هيئة الاركان بني غانتس هذا حينما قرر قرارا صحيحا يتعلق بالواقعة في الغور. وليس الآثم في هذه القضية هو المقدم شالوم آيزنر الذي ينبغي ان نتفهمه وان نأسف من اجله بل تلك الاصوات في اليمين التي زعمت ان آيزنر يستحق وسام شجاعة لأنه ‘نفذ المهمة’، وتجرأت بوقاحة ايضا على مهاجمة رئيس هيئة الاركان، وان تزعم ان الفشل في القيم موجود عنده. هل تريد دولة اسرائيل ان تبث للعالم ان الجيش الاسرائيلي ينفذ مهامه على هذا النحو؟ من حسن حظنا ان عندنا بني بيغن وبني غانتس.

هآرتس 23/4/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية