ما يميز الصراع الاسرائيلي الفلسطيني منذ زمن عدم وجود قواعد عامة يلتزمها الطرفان في الصراع
توجد رسائل تُنقل بالعصا فقطما يميز الصراع الاسرائيلي الفلسطيني منذ زمن عدم وجود قواعد عامة يلتزمها الطرفان في الصراع عندما قالوا لوودي آلن أن الكوكلكس كلان يريدون أن يُجروا مسيرة في نيويورك، قال: اعتقد أن علينا أن ندافع حتي الموت عن حقهم في اجراء المسيرة، وأن نذهب الي هناك لنهشم وجوههم بعصي البيسبول. الحياة أكثر تعقيدا من هذه التناقضات. كنا نود لو أن البشر جميعا في العالم يلعبون بحسب هذه القواعد نفسها. والمعضلة أنه ليس هذا هو الوضع. والاسوأ من هذا، أنه يوجد غير قليل من اللاعبين يستغلون استغلالا سيئا (أي بما يسوؤنا) قواعدنا. وماذا تكون الحال عندها؟ أخشي أن تكون عصا البيسبول في اوضاع كهذه عملية جدا، وأن يكون العنف هو اللغة الكونية. القضية هي أنه توجد ظروف تفقد فيها حتي هذه اللغة أي معني. منذ سنين والصراع بيننا وبين الفلسطينيين يجري بغير قواعد. الطرفان يلعبان كما يحلو لهما ، ويطلبان الي حكمٍ متخيل ما أن يصفر بسبب مخالفات الخصم فقط. الحكم الدولي، وهو مبلبل ومنحرف، يصفر من غير أي منطق وينجح في الحصول علي تأثير واحد فقط ـ الفريقان علي قناعة بأن الحكم ابن زانية. اللعبة الدامية تستمر اذن. اسرائيل، مسلحة باحساس غزة الضحايا، استغلت أكثر من مرة امتياز قوتها العظيم من اجل الاستخفاف بأي قانون وقاعدة ولتصنع بالفلسطينيين ما يحلو لها (لقد طردت، وصادرت اراضي، ونفذت عمليات من غير أن تحتسب الضرر العام ، وتجاهلت دم الأبرياء علي يديها ـ الذي عرّفته دائما كـ حادثة مؤسفة ـ واستخفت بالاتفاقات). المعضلة هي أن الفلسطينيين كالعادة تعلموا منا نقائصنا لا مزايانا ـ بسبب ضحاياهم استخدموا، وما زالوا يستخدمون، الارهاب الفظيع الموجه الي الأبرياء، ويحتفظون لانفسهم بحق ألا يقترحوا شيئا سوي المطالب القصوي. ما الذي يريدونه منا؟ يعجب أناس في الجانبين. ولأنهم لا يفهمون، ولأنهم عندما يفهمون ايضا لا يوجد لهم أي استعداد وقدرة علي قبول المطالب الدنيا للجانب الثاني، يستمر العنف الذي لا داعي له، والأحمق.رغم ذلك، يبدو أن شيئا ما في كل هذا قد حدث في السنين الأخيرة، شيئا يمكن أن يكون له معني عميق يتصل بصورة ادارة اللعبة. اسرائيل، لاسبابها الخاصة، عرضت سلسلة من الاقتراحات للفصل بين الصقور. يمكن أن نزعم أن الاقتراحات لم تكن حسنة بما يكفي، لكن الرد المناسب علي الاقتراحات غير الحسنة هو اقتراحات في مقابلها، أفضل. يبدو أن الفلسطينيين لا يملكون اقتراحات حقيقية. كان ردهم علي كامب ديفيد انتفاضة الأقصي (احدي اهتياجات العنف الحمقاء والأكثر انتحارية في تاريخ الأمم)، وكان الرد علي الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ـ وهو خطوة تبني الثقة ـ وابلا من صواريخ القسام علي سدروت. ماذا نفعل الآن؟.تميل الغريزة اليسارية الي كبت الواقع من اجل انقاذ جوهر الاعتقاد الانساني، الذي يفضل الحديث علي العنف. يجب أن نحذره. توجد لحظات نحتاج فيها الي عصا بيسبول لا الي سجع الحمام. في هذا العالم السيء توجد رسائل لا تُنقل إلا بالعصا لا بالجزرة. ولكن بشرط واحد: يجب علي اسرائيل أن تعرض قواعد لعبة واضحة وأن تلتزمها، حتي لو لم تكن لمصلحتها. علينا أن نُبين بحزم ما هي خطوطنا الحمراء وأن نرد بصرامة علي تجاوزها، لكن علينا أن نمتنع عن التخفيف عن أنفسنا. اذا هاجمتم سدروت فستدفعون الثمن؛ ومن جهة ثانية لن تسمح اسرائيل لنفسها بالمس بالأبرياء في كل مرة تحاول فيها اغتيال مطلوب ما، ولن تسارع الي استعمال العقاب الجماعي لانها تستطيع ذلك ببساطة.والأهم من ذلك، أنه يجب تذكر أنه كما أن الجهاز الذي ليس فيه عصي ليس فعالا، كذلك ايضا الجهاز الذي توجد فيه عصي فقط. علينا أن نُبين للفلسطينيين لا فقط ما يوفر عليهم نتاج ترك العنف، بل ما يستطيعون كسبه من ذلك. كان يجب علينا أن نفعل ذلك منذ زمن.أفيعاد كلاينبرغكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 27/6/2006