الخرطوم ـ «القدس العربي»: زار نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي العاصمة الإدارية بورتسودان، وفق ترتيبات غير معلنة لعقد اجتماع بين رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان والمسؤول السعودي.
وحسب مصادر تحدثت لـ«القدس العربي» يحمل الوزير السعودي، الذي وصل أمس الإثنين إلى بورتسودان، رسالة خطية من الديوان الملكي لرئيس مجلس السيادة السوداني. ويناقش الجانبان تطورات الأزمة السودانية و استئناف مباحثات جدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
يأتي ذلك بالتزامن مع تقارير محلية تحدثت عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد، إلى بورتسودان اليوم الثلاثاء، بعد يومين من انعقاد مؤتمر القاهرة للقوى السياسية والمدنية السودانية.
تحركات أوروبية
في الأثناء، كشفت مصادر مطلعة تحدثت لـ« القدس العربي» عن تحركات أوروبية لدفع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع نحو العودة إلى طاولة التفاوض، بعد تعليق المباحثات في منبر جدة الذي ظل فاعلا منذ الأشهر الأولى للحرب السودانية.
وبينت أن الحكومة السويسرية بالتعاون مع الاتحاد الأوربي قد بدأت مشاورات غير معلنة مع الأطراف السودانية، من أجل الدفع نحو مباحثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ترتكز على الجانب الإنساني ومساعي وقف إطلاق النار. بالتزامن شرعت الحكومة الفرنسية في اتصالات مع الأطراف السودانية، في إطار محاولة باريس إطلاق مبادرة تهدف إلى عقد لقاء مباشر بين رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو « حميدتي» وإطلاق مباحثات تهدف إلى الوصول إلى اتفاق وقف النار والتشاور حول اتفاق سياسي بالإضافة إلى الوقوف على الأوضاع الإنسانية.
وفي السياق طلبت الحكومة السودانية من نظيرتها الفرنسية تقديم طلب لوزارة الخارجية السودانية بغرض إرسال وفد من باريس إلى العاصمة الإدارية بورتسودان، لوضع الحكومة في تفاصيل المبادرة قبل الرد عليها. وأشارت مصادر حكومية تحدثت لـ« القدس العربي» إلى أن الخارجية السودانية تحتاج إلى بوادر حسن نية من نظيرتها الفرنسية، خاصة بعد تنظيم الأخيرة مؤتمر باريس الإنساني الدولي من أجل السودان في 15 أبريل/ نيسان الماضي بالتزامن مع الذكرى الأولى لاندلاع الحرب السودانية.
تعثر المبادرة الفرنسية
وكانت الخارجية السودانية قد اعترضت على عدم دعوة الحكومة السودانية للمؤتمر المعني بشؤون تخص الأوضاع الداخلية في البلاد، في وقت قالت إن باريس دعت جهات قريبة من قوات الدعم السريع، الأمر الذي اعتبرته انحيازا من الحكومة الفرنسية إلى جانب قوات الدعم.
واعتبرت انعقاد المؤتمر دون التنسيق معها خرقا للقانون الدولي وانتهاكا لسيادة البلاد.
وقالت باريس حينها إن المؤتمر يهدف لدعم مبادرات السلام الإقليمية والدولية والالتزام بتمويل الاستجابة الدولية للحاجات الإنسانية الضرورية ووصول المساعدات بشكل آمن للمتأثرين بالحرب في السودان.
وفي وقت يبدو أن المبادرة الفرنسية تراوح مكانها، على خلفية الخلافات السابقة بين البلدين، يرجح أن تكون حظوظ المبادرة السويسرية أفضل، خاصة وأنها تركز على الجانب الإنساني بشكل أكبر بينما تدعو مبادرة باريس إلى عملية سياسية موسعة ولقاء مباشر بين « البرهان» و«حميدتي».
يأتي ذلك في وقت التقى عضو مجلس السيادة السوداني إبراهيم جابر، بخبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في السودان رضوان نويصر، مؤكدا التزام الحكومة بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين في كل الولايات فضلا عن منح التأشيرات لدخول الفرق الاغاثية وموظفي المنظمات العاملة في المجال الإنساني.
بحث الأوضاع الإنسانية
وحسب المجلس السيادي السوداني، أكد اللقاء على ضرورة حماية المدنيين وتسهيل مهام قوافل المساعدات ومحاسبة كل من ينتهك حقوق الإنسان في السودان.
وقال «نويصر» أن اللقاء ناقش الأوضاع الإنسانية في السودان، مشيرا إلى ضرورة تسهيل مهام وتحركات الفرق الاغاثية والصحافيين والمحاميين ومساعدي الأمم المتحدة والشركاء في المنظمات الدولية.
وكذلك التقى حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي زعيم حركة جيش تحرير السودان ووزير المالية جبريل إبراهيم قائد حركة العدل والمساواة بالمبعوث الأمريكي للسودان توم بريلو.
وقال إن اللقاء ناقش قضايا الحرب والسلام في السودان، ومستجدات الأوضاع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور المحاصرة منذ أشهر مؤكدا ترحيبهم بأي تحرك إنساني في إقليم دارفور.
وأكد التزام القوات المشتركة للحركات المسلحة والجيش بتسهيل كل الطرق المؤدية للفاشر، محذرا قوات الدعم السريع من وضع عراقيل أمام وصول القوافل الإنسانية.