بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت حدّة التوتر بين «تيار الحكمة الوطني» بزعامة رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار»، عمار الحكيم من جهة، وبين «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، تخفت تدريجياً، تزامناً مع جمّلة مبادرات لإنهاء الأزمة.
وأعلنت وزارة الداخلية الخارجية، اعتقال قاتلي صاحب مطعم «ليمونة» في مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد، مشيرة إلى أن الحادث ليس له إرتباط بتشكيل سياسي.
وكان تيار الحكيم، اتهم «العصائب» بالوقوف وراء جريمة صاحب المطعم ما أشعل الخلاف بينهما.
وقال مستشار وزارة الداخلية، وهاب الطائي: «تم القبض على قاتلي صاحب مطعم ليمونة في مدينة الصدر شرقي بغداد»، مبينا أنهم «أكثر من شخص».
وأضاف أن «الحادث ليس له أي إرتباط بتشكيل سياسي»، مشيرا إلى أن «الجريمة جنائية».
وتابع: «تم القبض على القتلة ضمن مكان الحادث»، موضحا أن «تم تصديق أقوال المعتقلين وإحالتهم للقضاء».
كذلك، كشف الخبير الأمني فاضل أبو رغيف في تغريدة نشرها على «تويتر»، عن «تمكن خلية الصقور الاستخبارية من القبض على قاتل صاحب مطعم ليمونة».
وأضاف، أن «الفترة الزمنية ما بين الحادث وإلقاء القبض على الجناة لم تتجاوز الـ48 ساعة».
وأكد أن «القاتل لا ينتمي لأي جهة حزبية أو فصيل مسلح عراقي أو إلى فصائل الحشد الشعبي».
وزاد : «خلية الصقور، تقبر الفتنة وتظهر الحقيقة على أصولها، بارك الله بكل الخيرين».
وضمن إجراءات امتصاص الأزمة بين «الحكمة» و«العصائب»، وجه الأمين العام للحركة، قيس الخزعلي، بتشكيل لجنتين لبحث تداعيات ما آلت إليه الخلافات مع تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم.
الداخلية تبرّئ «العصائب» من دم قاتل صاحب المطعم… والمالكي يتدخل
وقال المتحدث باسم العصائب، النائب نعيم ياسر العبودي، في تدوينة له، إن «اللجنة الأولى تتابع مبادرة رئيس الجمهورية لكشف الأسباب الحقيقية لما جرى بين عصائب أهل الحق وتيار الحكمة الوطني».
وأضاف أن «اللجنة الثانية، فهي لجنة قانونية تتواصل مع وزارتي النفط والداخلية لمعرفة مصير مواد مصفى بيجي المسلمة لوزارة النفط، وكذلك لمعرفة هل تم إلقاء القبض فعليا على قاتل صاحب مطعم ليمونة؟ وهل كان يحمل باج العصائب كما ذكرت قناة الفرات (التابعة لتيار الحكيم)؟».
إلى ذلك، حذر المحلل السياسي والخبير الأمني، صفاء الاعسم، من نقل الصراع الإعلامي بين «العصائب والحكمة» إلى الشارع مضيفا أن «استمرار السجال الإعلامي والصراع بين العصائب والحكمة، قد ينقله إلى الشارع، وهذا له مخاطر كبيرة وكثيرة، خصوصاً وأن الجهتين لديها اجنحة مسلحة.
وكان التوتر بين الجانبين قد اندلع بعدما نشرت قناة «الفرات»، التابعة لتيار « الحكمة»، خبراً مفاده «إلقاء القبض على قاتل صاحب مطعم ليمونة في مدينة الصدر، وبحوزته بطاقات تثبت انتماءه للعصائب»، وتزامن ذلك مع عرض تسجيلات مصورة لما قيل إنها تهديدات وجهها أحد المنتسبين للعصائب، إلى أستاذ جامعي في مدينة البصرة.
ودخل على خط الأزمة بين الطرفين رئيس الجمهورية، برهم صالح، الذي دعا لإيقاف إطلاق البيانات، بعدها أعلن القيادي في «تيار الحكمة» صلاح العرباوي، أن «الأمور تتجه للحل… العقلاء أكبر من المشاكل».
وضمن سلسلة مبادرات التهدئة، زارت قيادة حركة «البشائر» الشبابية (تابعة لائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي) على رأس وفد يضم نوابها، كلا من تيار الحكمة الوطني، وحركة عصائب أهل الحق.
وذكر المكتب السياسي للحركة في بيان، أن «الأمين العام لحركة البشائر الشبابية، النائب ياسر المالكي، زار برفقة نواب وقادة الحركة اليوم (ليل أمس الأول)، الأمين العام لتيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، حيث جرى خلال اللقاء بحث مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، وكذلك التأكيد على ضرورة تمكين الشباب ورفع قدراتهم الذاتية والثقافية وتوفير فرص العمل الملائمة لهم».
وأضاف البيان أن «وفد البشائر تبنى مساعي جادة لحل الأزمة التي حدثت مؤخرا بين تيار الحكمة وعصائب اهل الحق، إذ أبدى الحكيم تقبله لهذه المبادرة، محملا الوفد رسائل إيجابية من شأنها إنهاء هذا التوتر وتوحيد الصفوف وعدم الانجرار خلف الخلافات».
وأوضح أن «الوفد توجه بعد ذلك إلى مقر حركة عصائب أهل الحق، حيث التقى قيادات في الحركة منهم النائب عدنان فيحان رئيس المكتب السياسي للعصائب، إذ أبدوا استعدادهم وتقبلهم لما حملته البشائر من مبادرة للصلح وتقريب وجهات النظر بين الطرفين».