مبادرة أبو مازن المفاجئة تستطيع اخراج حماس والسلطة من العزلة وجعلهما شريكا ايضا

حجم الخط
0

مبادرة أبو مازن المفاجئة تستطيع اخراج حماس والسلطة من العزلة وجعلهما شريكا ايضا

الفلسطينيون بدأوا بالتعامل بذكاء مع اسرائيلمبادرة أبو مازن المفاجئة تستطيع اخراج حماس والسلطة من العزلة وجعلهما شريكا ايضا أحرجت مبادرة محمود عباس المفاجئة، الطرفين معا. لقد أحرجت قيادة حماس والحكومة التي ألفتها بعد فوزها في الانتخابات، وأحرجت حكومة اسرائيل التي تعلن مرة تلو اخري ـ بحلاوة لسان ـ عن مبلغ أسفها لعدم وجود شريك فلسطيني تمكن مفاوضته من اجل السلام.فوجيء اسماعيل هنية وحكومته من الانذار الذي وجهه اليهما أبو مازن. الجميع في الجهاز الفلسطيني يريدون أن يمنعوا، وبأية طريقة ممكنة تقريبا، نزاعا عنيفا وسفك دماء. لكن كان افتراضهم الأساسي أن جميع أوراق اللعب في أيديهم ـ فالفوز الواضح في الانتخابات العامة يهب لهم سيطرة تامة، أما الرئيس فأصبح رمزا وطنيا بلا قوة وصلاحيات. الآن، باجراء سياسي من طرف واحد ألمعي، يُطلب اليهم أن يُسلموا سلفا للشروط التي وضعها لهم، أو أن يقبلوا ـ بلا خيار ـ حكم المصوتين في استفتاء شعبي، حتي لو كانت نتائجه متوقعة مقدما.ومع ذلك، يمكن، وكثير من بين قادة حماس ـ اولئك الذين في المناطق، علي الأقل ـ يتنفسون الصعداء اليوم. فمبادرة أبو مازن ستُمكّنهم من النزول عن الشجرة العالية التي تسلقوها، ومن التراجع عن مواقفهم السياسية المتشددة التي لا هوادة فيها. وضع اسرائيل أكثر تعقيدا. فاسرائيل مُكبّة علي خطة الانطواء ولا توجد لها نية أو رغبة ـ رغم تصريحات متكررة ـ في اجراء تفاوض سياسي حقيقي مع الفلسطينيين. لا يوجد أحد في القيادة الاسرائيلية يعتقد حقا أنه سيكون في الامكان التوصل، بالتفاوض، الي اتفاق مع الفلسطينيين علي المباديء الأساسية لخطة اولمرت. ينتج عن ذلك أن الأفضل تحديد حدود اسرائيل في الشرق تحديدا أحاديا، من غير تفاوض ومن غير طلب موافقة شريك فلسطيني.كان يبدو الي الآن أن الفلسطينيين يُسهلون العمل علينا. الشروط التي لا لبس فيها التي يجب عليهم الوفاء بها كمرحلة اولي بحسب خريطة الطريق، وبعد ذلك فوز حركة حماس، التي يُطلب اليها أن تفي بثلاثة شروط سلفا لكي يكون في الامكان رؤيتها شريكا قابلا للحديث اليه ـ ضمنت لاسرائيل أنه لن ينتج شيء عن التزامها لقاء أبو مازن واجراء تفاوض معه في قصد صادق الي التوصل الي اتفاق دائم. حُكم علي تفاوض كهذا بالفشل في مهده، وسيُبرهن علي الملأ عدالة الزعم الاسرائيلي أنه لا يوجد شريك فلسطيني.وهنا يأتي الاجراء المفاجيء لأبو مازن، الذي سيجعل الفلسطينيين شريكا، اذا ما نجح، مع نقطة ابتداء واضحة.الخط الدفاعي الاسرائيلي الجديد يشكو من أن وثيقة المصالحة التي صاغها مروان البرغوثي في السجن لا تقبلها اسرائيل. لا ريب في أنه توجد حقيقة في هذا الزعم، بيد أن علينا أن نذكر وأن نفهم أنه لن يخطر في البال أن تكون المواقف الابتدائية الفلسطينية استعدادا للتفاوض مطابقة لمواقف اسرائيل، لأن التفاوض سيُجري من اجل ذلك وعلي ذلك. بالاضافة الي ذلك، ما نزال بعيدين جدا عن تحديد أنه سيكون في الامكان التوصل ـ حتي لو وُجدت ارادة حسنة من الطرفين ـ الي تفاهم واتفاق.لن يكون فشل المحادثات اذن نتيجة انعدام الشريك . ستواجهنا الآن مشكلة جديدة. سيكون علينا أن نعمل عملا صعبا، وأن نُظهر مرونة كبيرة في اثناء التفاوض لنبرهن، علي أن اسباب الطريق المسدود الذي سينشأ مصدرها المواقف الفلسطينية، لا مواقف اسرائيل.شلومو غازيتخبير عسكري وأمني كبير(معاريف) 30/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية