مبادرة اردنية لحل التوتر الداخلي اللبناني والازمة مع سورية
اقترحت اعتبار المقاومة الوطنية جيشا شعبيا رافدا للجيش اللبنانيمبادرة اردنية لحل التوتر الداخلي اللبناني والازمة مع سوريةعمان ـ القدس العربي : ـ من بسام بدارين: تسلمت الحكومة اللبنانية والبطريرك الماروني مار نصرالله صفير مبادرة وضعتها مجموعة من الاحزاب الاردنية ضمير الحزبية الاردنية التي تطرح تصورات لحل المشكلة اللبنانية الداخلية والمشكلة اللبنانية السورية. ورحب البطريرك صفير خلال استقباله الوفد الحزبي الاردني الذي سلمه المبادرة بالجهود الشعبية الاردنية من اجل علي وحدة لبنان واستقلاله، لافتا الي ان الطائفة المارونية ستعكف علي دراسة هذه المبادرة والتشاور حيالها.وقال الدكتور محمد ابو بكر ممثل مجلس التنسيق الحزبي الاردني ان المبادرة تنطلق من قراءة نقدية للواقع اللبناني سياسيا وطائفيا بدءا من الانتماء الي الوطن والذي يغلب فيه الانتماء الطائفي علي الوطني مرورا بوضع الاقلية والحرية والديمقراطية الي العلاقة مع سورية وتأثير الواقع الجغرافي بين البلدين علي العلاقة بينهما والتي وصلت الي مرحلة مأزومة جدا.وعرض ابو بكر بنود المبادرة المكونة من ثلاثة اقسام مشيرا الي انه بالنسبة الي المفاهيم واعادة بنائها وتأصيلها تأصيلا وطنيا وليس سياسيا تؤكد المبادرة الهوية الوطنية وان لبنان وطن نهائي لكل ابنائه وله الحق في فرض قوانينه وانظمته التي يتوافق عليها اللبنانيون معتبرة ان الاستقلال اللبناني يعني قدرة لبنان علي تحقيق اهدافه ومصالحه بالتوافق مع الشروط والظروف الدولية.وتطرقت المبادرة الي واقع العائلات الروحيه ، فرأت ان التوافق البادي هو توافق ظاهري لان الحقائق علي الارض مختلفة ولذلك فهي تدعو الي انفتاح جذور المسيحية علي جذور الاسلام وبالعكس ومغادرة المتاريس الطائفية والمذهبية والالتقاء معا وحفظ الحقوق الكاملة لغير المتدينين.وتدعو المبادرة الطوائف الي رفع شعار نعم للطوائف لا للطائفية، نعم للمذاهب لا للتعصب متناولة وثيقة الطائف باعتبارها عقدا اجتماعيا سياسيا توافقيا بين اللبنانيين، غير انه لا يجوز النظر الي هذه الوثيقة وتفسيراتها باعتبارها حقائق انجيلية او قرآنية وانما كل القوانين قابلة للتطوير وبما يخدم مصالح لبنان. وتناولت المبادرة موضوع الميليشيا والشهداء وضحايا الحروب الداخلية او ضد الاحتلال الاسرائيلي مطالبة ان يتعاطي اللبنانيون مع بعضهم البعض في هذه المسألة بتحية انجازاتهم وخصومهم الذين سقطوا في سبيل لبنان او ظلوا يكافحون في سبيله.وعرضت المبادرة القضايا المطروحة حاليا للنقاش والحلول المقترحة لها، مشيرة الي اقتراح المبادرة في شأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشيرة الي ضرورة توفير كل الظروف والامكانيات لنجاح التحقيق الدولي في كشف القتلة وتجنيب تسييس التحقيقات الجنائية والتوقف عن توجيه الاتهامات والادانة الاستباقية لسورية. ودعت الي تشكيل لجنة تحقيق سورية لبنانية مطعمة بخبرات قانونية عالمية موازية وداعمه للجنة التحقيق الدولي لان من حق اللبنانيين ان يحققوا في جريمة بهذا الحجم كما من حق السوريين التحقيق فيها ايضا لانهم باتوا متهمين سياسيا. وفيما يتعلق بالأزمة الحكومية، اقترحت المبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية مصغرة تضم اقطاب القوي السياسية الممثلة في البرلمان تتحمل مسؤولية التوقيع علي اية حلول او اتفاقيات دولية او داخلية وفي حال فشلت الجهود في نحقيق هذا الهدف فيمكن الذهاب الي انتخابات مبكرة او الاستفتاء علي القضايا الكبري ومقترحات حلولها.ورأت المبادرة ان الحكومة التي طالبها حزب الله بان تعلن ان المقاومة ليست ميليشيا، لم تعلن هذه الجملة مراعاه لظروف دولية مطالبة بان تحدد ماهية هذا السلاح وماهية القوي التي تحمله، الا انها لم تقل ايضا انها ميليشيا، مقترحة ان يصدر مجلس الوزراء بيانا يؤكد فيه الدور التاريخي للمقاومة ضد المحتل وان هذا السلاح يمثل شرف الوطن والاشادة بهذا السلاح لانه بقي بعيدا عن التلوث في مستنقع الحرب الاهلية وانه السلاح الوحيد مع سلاح الجيش الذي كان يحمل صفة السلاح الوطني ولم يزل وانه حين يحين الحسم في مزارع شبعا وعودتها الي التراب والسيادة الوطنية فان هذا السلاح الوطني سيقدم للوطن ممثلا بالجيش الوطني اللبناني وان افراد المقاومة لهم حق التكريم في الوطن بما في ذلك الاستمرار في اداء المسؤولية وامانة الدفاع عنه بالانخراط لمن يرغب في صفوف القوات المسلحة.واقترحت المبادرة للخروج من هذا المأزق اعتبار المقاومة الوطنية وسلاحها جيشا شعبيا رافدا للجيش اللبناني وتشكيل غرفة عمليات مشتركة بين هيئة الاركان في الجيش اللبناني والجيش الشعبي تضفي مشروعية موقتة علي سلاح المقاومة الي حين استعادة مزارع شبعا فيتم حل الجيش الشعبي او استيعابه في الجيش اللبناني . وحول السلاح الفلسطيني ارتأت المبادرة ان تقوم لجنة فلسطينية موحدة من كل الفصائل بجمع السلاح داخل المخيمات ووضعه بأمر جهاز (الكفاح المسلح الفلسطيني) في المخيمات بمشاركة رمزية من الجيش اللبناني وازالة كل المظاهر المسلحة خارج المخيمات علي ان تقدم الحكومة اللبنانية ضمانات حقيقية بحماية المخيمات واعادة النظر في وضع الفلسطينيين في لبنان وطريقة التعامل معهم .وفي قضية مزارع شبعا اقترحت المبادرة اعتماد التصريحات السورية واعتبارها وثيقة رسمية ويمكن الطلب الي سورية ان تؤكد هذه التصريحات كتابيا من وزارة الخارجية اي الاعلان ان هذه الاراضي ليست سورية محملة لبنان مسؤولية لبنانية المزارع.واعتبرت المبادرة ان القرار 425 لم ينفذ وان القرار 1559 بالجزء المتعلق بنزع سلاح الميليشيات لا يتسهدف حزب الله والمقاومة نظرا الي ان القرار 425 لم ينفذ بعد.وفي موضوع العلاقة السورية اللبنانية اقترحت المبادرة عقد مؤتمر قمة سورية لبنانية بمشاركة سعودية مصرية في القاهرة او الرياض يشارك فيها رؤساء الجمهورية ومجلسيا النواب والوزراء ورؤساء الكتل النيابية اضافة الي ضرورة تبادل البلدين التمثيل الدبلوماسي وتأجيل ترسيم الحدود الي حين الانتهاء من تثبيت هوية ولبنانية مزارع شبعا علي ان يتم حل ملف المفقودين اللبنانيين في سورية نهائيا. ودعت المبادرة الي بناء سلطة العقل في مواجهة عقل السلطة في البلدين مع ضرورة التوقف الفوري عن التراشق الاعلامي والسياسي المتبادل بين ببيروت ودمشق.وتناولت المبادرة الحوار الداخلي اللبناني فرأت انه يجب ان يقوم علي تأكيد الاختلاف بين كل القوي السياسية في البلاد واحترام هذا الاختلاف وتشكيل مجلس مللي روحي يضم القادة الروحيين يكون صمام الامان للاختلاف والخلاف الديني وبمثابة مرجعية روحية للمجتمع اللبناني .واقترحت المبادرة ان يباشر اللبنانيون في تنفيذ اللامركزية الادارية بحيث يتم تقسيم لبنان الي اربعة اقاليم: الشمال، الوسط، البقاع والجنوب علي ان تتوزع الادارة المركزية والمرافق الحكومية المركزية في بيروت.وكان نقيب الصحافة اللبنانية محمد البعلبكي قد وصف في مؤتمر صحافي عقده مبادرة ضمير للاصلاح في لبنان التي اطلقتها الاحزاب الاردنية من اهم المبادرات التي طرحت لانها لم تنشأ من الانظمة بل من مؤسسات مجتمع مدني، لافتا الي ان هذه المبادرة انطلقت من العمق فهي دراسة معمقة للمشكلة اللبنانية تتضمن افكارا عملية لمحاولة التفاهم التي تطرحها.