مبادرة اسرائيلية جديدة للتسوية في المنطقة ستساعد في حشد الدعم الدولي ضد ايران

حجم الخط
0

فيليب زليكوف، كبير المستشارين لوزيرة الخارجية الامريكية، كوندوليزا رايس، تحدث في مؤتمر عُقد في واشنطن حول الربط بين الجهود التي تُبذل لكبح جماح مشروع ايران النووي وبين التقدم في مسألة حل الصراع بين الفلسطينيين واسرائيل. ووفقا للتقرير الذي أورده شموئيل روزنر مراسل صحيفة هآرتس أمس، فان هذا الربط جاء خصيصا لمحاولة الحفاظ علي الائتلاف ما بين اوروبا الغربية والعرب، الذي تحاول الولايات المتحدة اقامته والحفاظ عليه حيال ايران والارهاب العالمي. صديقات الولايات المتحدة يطلبون منها تعميق وزيادة مدي تدخلها علي الصعيد الاسرائيلي ـ الفلسطيني كقاعدة وأساس لتأييدهم لسياستها في الشرق الاوسط.

اقوال المستشار الامريكي ـ لا أحد يعرف كم تُجسد وتمثل موقف واشنطن الفعلي من ذلك ـ تضاف الي الجهود الدبلوماسية العلنية التي تقوم بها واشنطن وطهران في محاولة للتخفيف من التوتر بينهما استعدادا لانعقاد اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة التي ستبدأ اليوم. في المقابلة التي أجرتها صحيفة واشنطن بوست مع الرئيس جورج بوش، دعا الرئيس الامريكي الي التوصل الي حل دبلوماسي لمشكلة السلاح النووي الايراني، كما أن الرئيس الايراني صرح هذا الاسبوع لمجلة التايم الامريكية الاسبوعية بأنه يوجد للقنابل استخدام جيد في ايامنا ولا حاجة لمزيد من المواجهة.

التوقيت الذي ستعقد فيه الجمعية العمومية للامم المتحدة اجتماعها، وانتهاء الحرب اللبنانية، وانتهاء مدة الإنذار الذي وجهه مجلس الأمن لايران والذي طالبها فيه بضرورة التوقف عن نشاطاتها في تخصيب اليورانيوم ـ كل هذه الامور تعيد الأهمية من جديد لضرورة إحياء الدبلوماسية الشرق اوسطية، كما أنها تذكرنا بأن المشاكل المحلية في المنطقة مرتبطة الواحدة بالاخري. هكذا كان الوضع في أعقاب الحربين اللتين قادتهما الولايات المتحدة في العراق في عام 1991 وفي 2003، والوضع الذي كان سائدا آنذاك من جهة، والضرورة التي برزت في أعقابهما والتي دفعت الامريكيين الي البدء بعملية سياسية بين اسرائيل وجاراتها، مع انهما دارتا علي مسافة بعيدة جدا من اسرائيل، ولاسباب كثيرة غير ذلك. لقد عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي، اهود اولمرت، الحرب الأخيرة مع لبنان علي أنها مواجهة اسرائيلية مع سورية وايران الموجهتين لحزب الله، وليس كحرب ضد منظمة لبنانية محلية. ومبادرة الجامعة العربية الي سلام تام مع اسرائيل، مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع المناطق وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، سوف تُعرض علي الجمعية العمومية للامم المتحدة في نفس الوقت الذي تجري فيه المشاورات حول المشكلة الايرانية.

اسرائيل ما زالت تُعقب بنوع من اللامبالاة وتتجاهل كل التطورات السياسية الدائرة في المنطقة، وتكتفي حاليا باجراء مفاوضات لاطلاق سراح الجندي المختطف شليط ومئات الأسري الفلسطينيين المعتقلين لديها، وبمد يد رمزية لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الذي كان من المقرر أن يجتمع هذا المساء مع وزيرة الخارجية الاسرائيلي لفني في نيويورك. وقد وعد اولمرت بأنه سيجتمع قريبا مع رئيس السلطة أبو مازن من غير شروط مسبقة، هذه المبادرات مهمة بحد ذاتها، حتي وإن كان يجب أن تجري منذ زمن بعيد، ولكن لا تكفي اللقاءات العلنية بين القادة، يتوجب وجود محتوي وجدوي أكثر من مجرد البيانات المتكررة حول التمسك بخريطة الطريق المُجمدة.

بدلا من التفكير في التفاعلات الدبلوماسية الدائرة من حولنا، والحديث عن الاستعدادات والخطط استعدادا للحرب القادمة، من الأفضل لاسرائيل أن تعلن عن مبادرة. هناك حاجة للحكومة، وفرصة لوضع نظام عمل جديد لها. واستعداد اسرائيل الفعلي لإحياء المسيرة السياسية سيكون تلميحا واضحا لدول المنطقة، كما أنها ستساعد في تخفيف حالات التوتر وتُقوي مطلبها من المجتمع الدولي لدعمها في لجم المخطط النووي الايراني.

أسرة التحرير/ افتتاحية(هآرتس) ـ 19/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية