مبادرة اسرائيلية مع تركيا

حجم الخط
0

يوسي بيلين

عندما اجريت مقابلة صحافية مع نائب وزير الخارجية، داني ايالون، لبرنامج الصباح في الشبكة الاذاعية الثانية حول علاقات اسرائيل تركيا في أعقاب الانتخابات التي اجريت في تركيا يوم الاحد، أعرب مخترع ‘الكرسي القصير’ عن اهتمامه بتحسين العلاقات، ولكنه حرص على التشديد بان على المبادرة أن تأتي من جهة تركيا. كالمعتاد. سياسة اسرائيل الخارجية مبنية على مبدأ واحد: نحن عملنا كل ما ينبغي عمله، والان دور العالم. ولكن لا، نحن لم نعمل كل ما ينبغي عمله، وبشكل عام، العالم ليس مبنيا على التماثل. حتى لو كنا نحن على ما يرام تماما، والاتراك ليسوا هكذا جدا، فان علينا ان نعمل حسب مصلحتنا الوطنية وليس حسب مبادىء الثواب والعقاب المتمثلة بـ ‘ولكن ايها المربية هو الذي بدأ!’. الديمقراطية في تركيا هي الاكثر أهمية في العالم الاسلامي (الى جانب اندونيسيا)، ولكن يوجد فيها مس لا بأس به بحقوق الانسان، يوجد فيها عشرات عديدة من الصحافيين المعتقلين، ورئيس الوزراء، رجب طيب اردوغان يتحدث عن اسرائيل كآخر المحرضين والاستفزازيين في ساحة السوق. السؤال هو اذا كان بوسعنا ان نسمح لانفسنا أن نكون في علاقات صعبة بهذا القدر مع الدول الاسلامية الثلاثة الاهم في منطقتنا ايران، تركيا ومصر والاعتقاد باننا فعلنا كل ما هو مطلوب منا، وانه يمكننا أن ننتظر بهدوء المكالمة الهاتفية من الطرف الاخر.

في الماضي البعيد كانت مصر عدوا، تركيا أقامت معنا علاقات حذرة وبعيدة، وايران كانت حليفتنا. منذ نهاية السبعينيات تحولت ايران الى عدو لدود، مصر من عدو الى جار سوي العقل، ومن التسعينيات اصبحت تركيا حليفا. ايران بقيت عدوا مريرا، تركيا ادارت لنا الظهر منذ ‘ الرصاص المصبوب’ في كانون الثاني ( يناير) 2009، وبشدة اكبر منذ الاسطول العام الماضي. وقد أعادت السفير من اسرائيل وهي تتعامل معنا كدولة عدو، بينما مصر غيرت وجهها منذ الاطاحة بحسني مبارك ولا يمكن ان نرى فيها شريكا. هذا وضع يشكل سابقة خطيرة. يحتمل أن يتغير النظام في ايران، يحتمل أن ينير الحكم المصري الجديد وجهه لاسرائيل، ولكن في هاتين الحالتين يوجد لاسرائيل القليل مما يمكن ان تفعله. حيال تركيا يجب الجلوس وتنسيق بث الموجات. ان نفهم بالضبط ما الذي يتوقعونه منا، ان نفحص اذا كان هذا المطلب ليس بمثابة اهانة او استسلام اسرائيلي غير مبرر، ان نحاول الوصول الى عمق الامور ونضمن اعادة السفير التركي الى اسرائيل وموافقة الاتراك على تعيين سفير اسرائيلي جديد (بدلا من غابي ليفي، السفير الحالي، الذي يبقى في أنقرة مع أنه حان موعد خروجه على التقاعد، فقط بسبب المعرفة بان الاتراك لن يمنحوا الموافقة على أي سفير جديد). مع أن اردوغان انتخب هذا الاسبوع من مواطني تركيا لفترة ولاية ثالثة، الا ان حزبه حصل على مقاعد اقل مما في الانتخابات السابقة، ومشكوك فيه أن يكون بوسعه أن يحقق حلمه في تحويل تركيا الى دولة يسيطر عليها رئيس، وان ينتخب للمنصب المنشود على مدى سنوات طويلة. وعليه فيحتمل انه في اعقاب عودته الى أرض الواقع، سيكون للحكومة الاسرائيلية التوصل إلى توافق مع حكومته أسهل. فبعد كل شيء، هذه، بلا ريب، مصلحة تركية صرفة ايضا.

اسرائيل اليوم 15/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية