في منتدى سبان، الذي أغلق في بداية الاسبوع، وصل نفتالي بينيت من اجل هدف واحد: من اجل أن يشاهده الاسرائيليون. لم يأت من اجل ترك انطباع لدى الامريكيين أو كي يثبت لهم شيء أو كي يفوز بتشجيعهم. مقابل قاعة مليئة استفرد بمن يجري معهم المقابلة، الوزير السابق مارتن اينديك ومشاركو المنتدى، من ناحيته هذه مرحلة اخرى في الحملة، المرحلة التي يظهر فيها للامريكيين أنه لا يراهم من مسافة متر. وقاحة وتعالي هما ميزتين ميزتا ظهوره: «أنتم لستم أكثر ذكاءً من سكان عسقلان»، قال للجمهور، «لو كنت أجري انتخابات في هذه الغرفة لكانت زهافا غلئون رئيسة حكومة ولفني رقم 2». من هناك انتقل بينيت الى مهاجمة ما سماه «صناعة السلام». وحقيقة أن حاييم سبان الذي بادر الى المؤتمر وهو متبرع كبير ومهم لاسرائيل، كان موجودة، لم تردع بينيت عن مهاجمة ما يعتبر سبان جزءً منه. لقد تحدث بالانجليزية الفصيحة، الامريكية جدا. ولكن في نهاية الامر تحدث بالعبرية. وفي نهاية المساء كان يستطيع رفع اشارة النصر على مرحلة اخرى من الحملة – انتقاد فظ للامريكيين الديمقراطيين بلغتهم.
يستطيع أن يسمح لنفسه بعدم مراعاة الامريكيين وأن لا يتصرف برسمية لأنه لا يريد أن يكون رئيس الحكومة في المرحلة الانتخابية القادمة. يريد بينيت أن يكون اليميني الاكثر تأثيرا وليس بالضرورة أن يتم التأثير عليه. وليس صدفة أنه قام بعقد صفقة وقف اطلاق النار مع الليكود، ولا يهاجم نتنياهو، ونتنياهو لا يهاجمه. هذه الصفقة التي ستُمكن نتنياهو من فترة انتخابية اخرى كرئيس حكومة، وبينيت سيقوم باكمال عملية البنتنة التي تمر على اسرائيل. بيبي يدور الزوايا أمام الامريكيين ليبيعهم للمرة المئة الدولتين للشعبين. ليكون بيبي شاشة الدخان التي يقومون من خلفها بخلق وقائع على الارض. ليكون هناك في الاعلى من يمكن التصادم معه، ليفعلوا به ما فعلوا في الجرف الصامد.
بينيت مرتاح جدا الآن، في الوظيفة المتطرفة اليمينية. في مجموعته وهذه الزاوية التي سيأتي منها الهجوم دائما. لماذا اذا يكون رئيس حكومة الآن، ما دمنا لم ننظف المكان بعد من الالغام مثل الجهاز القضائي؟ لماذا نتركز الآن ، نتركز بعد أن نزيل خط الوسط باتجاه اليمين اكثر فأكثر. وها هو اوري اريئيل كوزير اسكان اثبت أنه بالامكان هدم كل فرصة لاتفاق سياسي ايضا بدون تفجير محادثات السلام. كل ما يجب فعله هو الموافقة على 10 وحدات سكنية في المكان المناسب، وبالتالي لا يوجد عملية سياسية.
لذلك فان البيت اليهودي يحتاج الى فترة انتخابية اخرى في الائتلاف. والآن لن يكتفي بوزارة الصناعة والتجارة، الآن سيكون وزارة الامن والتربية والعدل. هكذا بالامكان تغيير طاقم محكمة العدل العليا، والغاء تعليم الوطنية وبناء عشرات البؤر. هذا لا يعني أن نفتالي ليس جاهزا للمنصب، انما المنصب ليس جاهزا له.
وعندما تكف اسرائيل عن كونها دولة تشبه وثيقة الاستقلال، وانما تشبه بشكلها وشخصيتها اييلت شكيد، فان بينيت سينقض على الرئاسة. لأنه مثل جميع المبادرين ينجح، ويعرف أنه يجب الانتظار احيانا. لا يجب أن تأخذ دائما ما يقدموه لك حتى وإن كان الاقتراح جيد جدا. احيانا يجب الانتظار بطول نفس والاستثمار في المجتمع، وحينها يتحول الاقتراح الجيد الى اقتراح ممتاز.
معاريف 10/12/2014
ميخال اهاروني