نواكشوط- “القدس العربي”- عبد الله مولود:
تجري حاليا في أروقة الأمم المتحدة وعلى مستوى مجلس الأمن مشاورات مكثفة تقودها فرنسا للحصول بطريقة استعجالية على تمويل يقره مجلس الأمن الدولي، لصالح القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس التي تضم موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو والتشاد.
وتأتي المبادرة الفرنسية المنسقة مع مجموعة دول الساحل الخمس، مدفوعة بانشغال كبير لتدهور الوضع الأمني في الشمال المالي وعلى مستوى منطقة الحدود المشتركة بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
وأدى عائق التمويل لتأخر العمليات العسكرية الميدانية للقوة المشتركة لبلدان الساحل التي كان من المفترض إطلاقها في مارس الماضي لمواجهة الحالة الأمنية التي تتدهور يوما بعد يوم.
وما تزال قوة الساحل المشتركة بعد مضي سنتين على تأسيسها، تواجه أزمة وجودية بسبب المعيقات المالية وبسبب تشكك أوساط دولية عديدة بينها الولايات المتحدة، في كفاءتها القتالية الميدانية.
يعيقها التمويل والتشكك الأمريكي في قدرتها القتالية الميدانية
وقد عرقلت هذه الأزمة حصول دول الساحل على موافقة مجلس الأمن على إدراج مهمة القوة المشتركة تحت مظلة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة.
ومن أصل مبلغ 415 مليون يورو، وعدت المجموعة الدولية بها تمويلا للقوة المشتركة لدول الساحل في عام 2018، تؤكد الأمم المتحدة أن ما يقارب نصف هذا المبلغ قد تم صرفه بالفعل، فيما لم يصرف لحد الآن ما يقرب من 199.5 مليون يورو.
ودق الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ناقوس الخطر في تقرير قدمه الأسبوع الماضي عن الحالة الأمنية في الساحل، حيث أكد أنها تدهورت بشكل سريع خلال الأشهر الستة الأخيرة على مستوى المنطقة المعروفة بـ”منطقة الثلاثة حدود” المشتركة بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو والتي شهدت عمليات جهادية مسلحة توسعت للمنطقة الشرقية من بوركينا بشكل مقلق.
ولمواجهة تطور العمليات الإرهابية، جددت فرنسا على لسان سفيرها في الأمم المتحدة فرانسوا دلاتر يوم الخميس الماضي، التأكيد على “ضرورة الإسراع بالوفاء بالتمويلات التي وعدت بها المجموعة الدولية لتتمكن القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل من إطلاق عملياتها الميدانية الضرورية لدحر الإرهاب والقضاء على العنف المسلح”.
وأكد الجنرال الفرنسي برينو كليمات بولي المدير السابق للتعاون العسكري بوزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، والمختص في قضايا الأمن بالساحل الإفريقي “أن مشكلة الأمن مترابطة بشكل عام وأن التحديات الأمنية في منطقة الساحل تترابط مع التحديات الأمنية في مناطق العالم الأخرى”.
وأوضح في مقابلة له الاثنين مع موقع “سنويب” الإخباري السنغالي “أنه من غير المعقول تغطية منطقة الساحل التي تعادل مساحتها مساحة أوروبا بعشرة آلاف جندي هو العدد الإجمالي لقوات برخان الفرنسية ولقوة الساحل المشتركة”.
وقال: “بوصفي خبيرا بالمنطقة وبصفتي ضابطا ميدانيا، فإنني أؤكد أن التعاون بين قوة برخان الفرنسية وقوة الساحل المشتركة قائم بشكل هام للغاية، لكن العشرة آلاف جندي المستخدمة في الميدان لا يمكن أن تفي في وقت واحد، بالأعمال القتالية وبالمطاردات وبمهام الاستخبارات والتموين والنقل الاستراتيجي”.
وتعول دول الساحل وبخاصة مالي، على القوة المشتركة التي ستشكل دعما لنشاط جيوش موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والتشاد، في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة التي تهدد عموم منطقة الساحل بالعمليات الإرهابية وبتهريب الأسلحة والمخدرات، وبإعاقة حركة الأشخاص، وكبح جهود التنمية في المنطقة.
وتعتبر هذه القوة المشتركة التي تتشكل من خمسة آلاف رجل والتي يوجد مقرها في مالي، والتي يقودها الفريق حننه ولد سيدي من موريتانيا، آخر رصاصة في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة التي فشلت القوات الأممية والقوات الفرنسية في دحرها.
ويعول رؤساء دول مجموعة الساحل الخمس على الحماس الذي أبداه الأوروبيون إزاء تشكيل القوة المشتركة، حيث إنهم مقتنعون بأن بلدان المجموعة الساحلية تمثل سدا يقي القارة الأوروبية من تهديدات المجموعات المسلحة، فإذا انهارت هذه الدول أمام التهديدات فإن أوروبا ستدفع الثمن.