مبادرة مصرية مفاجئة

حجم الخط
0

طرقت مبادرة وقف اطلاق النار المصرية التي نشرت في مساء يوم الاثنين أكثر وزراء المجلس الوزاري المصغر بمفاجأة تامة. فقد سمع وزير الاقتصاد نفتالي بينيت بالاقتراح المصري حينما كان ينتظر أن يجرى معه لقاء صحافي في منتدى القناة الثانية. وسمع وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بالاعلان المصري في نشرة الاخبار في الراديو.
ذكر موظف اسرائيلي رفيع المستوى أن ليبرمان علم بصورة عامة أنه تجُرى اتصالات بالمصريين لكن لا اتصالات توشك أن تنضج. وبعد أن سمع ليبرمان بالمبادرة المصرية أدرك أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون اللذين أدارا الاتصالات تركاه خارج الصورة.
تمت الاتصالات لوقف اطلاق النار في الايام الاخيرة في تثاقل. فالمصريون لم يظهروا باعثا خاصا على الدفع باجراء دبلوماسي، ولم تنجح مبادرات مستقلة من أشخاص كمبعوث الرباعية طوني بلير في حشد زخم. وحدث التغيير في ظهر يوم الاثنين حينما بدأ وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري الذي كان موجودا في ذلك الوقت في فيينا للمحادثات الذرية مع ايران، حينما بدأ جولة مكالمات هاتفية ماراثونية مع رئيس الوزراء نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الخارجية المصري سامح شكري واشخاص آخرين.
ذكر موظفون اسرائيليون كبار أن كيري حاول أن يشجع المصريين والاسرائيليين على الدفع بوقف اطلاق النار قدما، وقالوا إن كيري اقترح في كل المحادثات التي أجراها يوم الاثنين الوصول فورا من القاهرة وربما الى القدس لمحاولة الدفع باتفاق وقف اطلاق النار. وكانت الردود من القدس ومن القاهرة ايضا رفضا مهذبا للاقتراح. فقد قال المصريون والاسرائيليون لكيري أنه أصبح بينهما اتصال مباشر وأنه لا حاجة الى وساطة امريكية.
وفي القاهرة تحفظوا من مشاركة كيري لأنهم أرادوا أن يُظهروا أن نظام الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي قادر على أن يؤدي دور مصر السياسي التقليدي في المنطقة ولا سيما مع قطاع غزة دون تدخل خارجي. وفي القدس تحفظوا من زيارة كيري لأنهم اعتقدوا أن الأمر سيُرى استعمال ضغط امريكي على اسرائيل وانجازا ضمنيا لحماس. ومن السخرية الشديدة أن ضغط كيري لزيارة المنطقة حث المصريين والاسرائيليين على تقوية الاتصالات بينهم وعلى الدفع الى صيغة وقف اطلاق نار. وذكر موظف اسرائيلي رفيع المستوى أن المبادرة المصرية كانت في واقع الامر تبنيا لفكرة طرحها عليهم الرئيس الفلسطيني عباس قبل بضعة ايام.
عرض عباس على المصريين أن يُعلن أولا وقف العمليات العدائية من الطرفين وأن يتم البدء بعد ذلك في تفاوض تفصيلي في قضايا مختلفة تتعلق بقطاع غزة مثل معبر رفح ومناطق الصيد قبالة سواحل القطاع والسياسة في المعابر الحدودية مع اسرائيل وغير ذلك. وكان الذين عملوا في صوغ اعلان وقف اطلاق النار ومركباته رجال الاستخبارات المصرية بالتعاون مع وزارة الخارجية في القاهرة. ومن الجانب الاسرائيلي كان الاعضاء في فريق التفاوض هم مستشار الامن القومي يوسي كوهين، ومبعوث رئيس الوزراء المحامي اسحق مولخو، ورئيس «الشباك» يورام كوهين، ورئيس القسم السياسي الامني في وزارة الدفاع عاموس جلعاد، ورئيس قسم التخطيط في هيئة القيادة العامة اللواء نمرود شيفر. وقد أُبعدت وزارة الخارجية تماما عن الاتصالات، ولم يكن أي دبلوماسي اسرائيلي عضوا في فريق التفاوض.
ذكر موظف اسرائيلي رفيع المستوى أمس أن الكثرة المطلقة من الاتصالات التي تتناول صيغة وقف اطلاق النار تمت بين المصريين واسرائيل.
فاجأت الانباء في مصر عن المبادرة لوقف اطلاق النار الفصائل الفلسطينية ايضا ولا سيما حماس التي ما زالت ترى نفسها صاحبة السيادة في قطاع غزة. فقد علمت حماس والجهاد الاسلامي بالاتصالات لكنهما لم تتوقعا أن تسمعا بذلك من وسائل الاعلام، هذا الى أن التنسيق المصري كان مع اسرائيل لا معهم. وقد صدر الرد الاول لحماس عن متحدث المنظمة في غزة سامي أبو زهري الذي عرّفه بأنه خضوعا لاسرائيل لأنه لم تُستجب مطالب المنظمة أن يُسقط الحصار ويُفرج عن السجناء من صفقة شليط الذين أُعيد اعتقالهم مؤخرا. وأعلن الجهاد الاسلامي خاصة قبول المبادرة رسميا. وعرفوا المبادرة في السلطة الفلسطينية بأنها ايجابية.
حينما سأل أحد اعضاء فريق التفاوض الاسرائيلي هل ستوافق حماس، حاول المصريون تسكينه وقالوا إنه اذا وافقت اسرائيل فلن يكون لحماس مناص سوى أن تجيب بنعم ايضا. لكن ما حدث في الواقع كان عكس ذلك. ولم يُفاجأ وزراء حكومة اسرائيل فقط بالاجراء المصري بل كبار قادة حماس ايضا، فلم يكد المصريون يُطلعون قيادة حماس على الامر ولم ينقلوا ألبتة رسائل في هذا الشأن الى رجال الذراع العسكرية. وأسهمت الاختلافات الداخلية بين جزئي المنظمة في شعور حماس بأن المصريين حاولوا «أن يخدعوهم».
قال أحد الوزراء إن نتنياهو عرض في جلسة المجلس الوزاري المصغر يوم الثلاثاء اقتراح وقف اطلاق النار المصري على أنه «منتوجة جاهزة» دون أي امكان لعرض تحفظات. «قال نتنياهو ويعلون لنا إن الاجابة بنعم عن الاقتراح المصري ستمنحنا الكثير من نقاط الاستحقاق في العالم وتزيد في شرعية توسيع العملية على حماس اذا احتيج الى ذلك. واقتنع أكثر الوزراء، وتبين لنا بعد بضع ساعات أننا انشأنا اتفاق وقف اطلاق نار مع أنفسنا».

هآرتس 16/7/2014

براك ربيد وجاكي خوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية