مبادرة مصر لإنقاذ حفتر تواجه مقترحا أمريكيا لتسليم الهلال النفطي لقوات مشتركة

حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”: يتخذ الصراع الإقليمي على غاز شرق المتوسط من ليبيا عنوانا له، ففي الوقت الذي تتصارع فيه قوى إقليمية على كعكة المخزون من الغاز في البحر المتوسط، تتخذ القوى نفسها من دعم أحد الأطراف الليبية المتصارعة سبيلا لتحقيق طموحها في الحصول على نصيب الأسد من الغاز المتوقع اكتشافه في المنطقة.

وكانت مصر طرحت مبادرة لحل الأزمة في ليبيا، في أعقاب تحقيق الحكومة المعترف بها دوليا هناك انتصارات مهمة في مواجهتها مع قوات القائد العسكري خليفة حفتر.

وأعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، المبادرة الجديدة، في مؤتمر صحافي في القاهرة، بمشاركة حفتر وعقيلة صالح، رئيس برلمان شرق ليبيا.

وتشمل المبادرة، التي حملت اسم “إعلان القاهرة” مقترحا بوقف لإطلاق النار بدأ يوم الاثنين 8 حزيران/يونيو الماضي. وترتكز المبادرة على نتائج قمة برلين، التي عقدت في كانون الثاني/يناير الماضي، وانتهت بدعوة أطراف الصراع بالالتزام بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، والعمل على الوصول لتسوية سياسية. كما تشمل استكمال مسار أعمال اللجنة العسكرية (5+5) التي ترعاها الأمم المتحدة وتضم خمسة مسؤولين عسكريين من كل طرف من طرفي النزاع.

وتستهدف المبادرة المصرية تثبيت الوضع القائم في ليبيا، من خلال سيطرة حفتر على مدينة سرت شرقا التي اعتبرها السيسي خطا أحمر لقوات الوفاق.

وفي مقابل المبادرة المصرية، ظهر مقترح أمريكي لوقف الحرب المستعرة في البلاد، التي تتداخل فيها أطراف إقليمية ودولية عدة بينها روسيا وتركيا ومصر والإمارات.

ويتضمن الاقتراح الأمريكي انسحاب ميليشيات حفتر إلى أجدابيا شرق ليبيا بعيداً عن المنطقة الغنية بالنفط والمعروفة بالهلال النفطي، ودخول قوات حكومة الوفاق إلى مدينة سرت سلمياً، بشرط التعهّد بعدم التقدم شرقاً بعد سرت.

وبخصوص منطقة الهلال النفطي التي تستحوذ على نحو 80 في المئة من إنتاج ليبيا النفطي، و60 في المئة من الصادرات، تقترح الخطة الأمريكية إخلاء الحقول والموانئ النفطية وتسليمها إلى قوات أوروبية مشتركة؛ إيطالية وألمانية وفرنسية، على أن يكون تمويل تلك القوات بمشاركة بين قطر والإمارات، لتستقطع بعد ذلك من عائدات بيع النفط، التي ستشرف عليها القوات المشتركة.

حفتر، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، لم يجد أمامه غير الموافقة على الخطة الأمريكية، بشرط توفير خروج آمن له إلى خارج البلاد، لا سيما وأن الخطة تحرمه من صلاحياته وامتيازاته، وتفتح عليه باب المحاسبة الداخلية في معسكره، إذ إنّ هناك سخطاً بين رجاله وقواته الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ فترة، في الوقت الذي يعيش هو وأسرته في بذخ، حسب الغاضبين منه.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد الخميس الماضي دعم بلاده لأي جهود بناءة للسلام في ليبيا.

وصرح المتحدث الرسمي باِسم الرئاسة أن ذلك جاء خلال استقبال السيسي، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل.

ووفق المتحدث، تناول اللقاء مختلف جوانب التعاون والحوار المتبادل بين مصر والاتحاد الأوروبي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بالإضافة إلى جهود تسوية الأزمة الليبية والأوضاع في شرق المتوسط وجهود مكافحة الإرهاب وعملية السلام في الشرق الأوسط وقضية سد النهضة.

وأضاف المتحدث أن اللقاء تطرق إلى الجهود التنسيقية بين مصر والاتحاد الأوروبي حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية الهامة، خاصة تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد الرئيس المصري موقف مصر الثابت من دعم مسار الحل السياسي للقضية بعيداً عن التدخلات الخارجية والميليشيات المسلحة.

وأضاف السيسي أن مصر ترحب بأي خطوات إيجابية بناءة في هذا الاتجاه تؤدي إلى التهدئة والتسوية السلمية والبناء والتنمية، مؤكداً دعم مصر للجهود الدولية ذات الصلة بداية بمساندة كافة المبعوثين الدوليين إلى ليبيا، مروراً بالمؤتمرات الدولية ذات الصلة وصولاً إلى مسار برلين وصدور مبادرة “إعلان القاهرة”.

من جانبه، أكد المسؤول الأوروبي على الأهمية الكبيرة التي يوليها الاتحاد الأوروبي لدور مصر المحوري، الذي يحقق التوازن في القضية الليبية، مثمناً الجهود المصرية المُقدرة لدى الاتحاد الأوروبي تجاه مختلف القضايا التي تمثل تحديات بالمنطقة وتمس الأمن والاستقرار بدول المتوسط، وكذلك منع الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف.

وطالب السيسي بأن تقوم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإلزام كل الجهات الأجنبية بـ”إخراج المرتزقة الأجانب من كافة الأراضي الليبية، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها”.

لكن رئيس الحكومة، فايز السراج، قال في وقت سابق عبر موقع فيسبوك “معركتنا ما زالت مستمرة وعازمون على بسط سيطرة الدولة على كافة أراضي ليبيا”.

وتعيش ليبيا حالة من الفوضى منذ الإطاحة بالرئيس الليبي معمر القذافي وقتله في عام 2011.

وأصبح شرق ليبيا تحت سيطرة قوات حفتر، التي تُطلق على نفسها “الجيش الوطني الليبي” بينما يخضع غرب البلد لسيطرة مجموعات مسلحة تساند حكومة الوفاق الوطني.

ويحظى حفتر بدعم من روسيا، والإمارات، ومصر أما حكومة الوفاق الوطني، التي يرأسها فايز السراج، فتؤيدها تركيا وقطر.

وقبل أكثر من عام، شنت قوات شرق ليبيا حملة مسلحة للسيطرة على العاصمة طرابلس. لكن الحملة باءت بالفشل، حيث أعلنت قوات حكومة الوفاق يوم الخميس الماضي فرض السيطرة الكاملة على طرابلس، قبل أن تنجح أمس في السيطرة على مدينة ترهونة، آخر معاقل حفتر في غرب ليبيا، وبعدها أعلنت حكومة الوفاق بدء عملية عسكرية لتحرير مدينتي سرت الساحلية ومدينة الجفرة وسط البلاد من قبضة قوات حفتر، وذلك رغم موافقتها قبل أيام على مفاوضات جديدة تتبناها الأمم المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية