زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ على الرغم من أن صناع القرار في الدولة العبرية، من المستويين الأمني والسياسي، على حد سواء، يحرصون على عدم التطرق إلى الأحداث الجارية في مصر منذ انتخاب الرئيس محمد مرسي، من جماعة الإخوان المسلمين رئيسا لمصر، فيُلاحظ أن التسريبات للصحافة العبرية تؤكد بشكل قاطع على أن أركان دولة الاحتلال يتخوفون جدا من حكم الإخوان في مصر.فعلى سبيل الذكر لا الحصر، وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن إليعازر، من أقطاب حزب العمل، الذي يوصف بأنه مهندس العلاقات الإسرائيلية المصرية، رسم صورة سوداوية لمستقبل إسرائيل في حال فاز مرسي، حيث قال إن فوز مرسـي يعني تغيير البيئـة الإستراتيجية بشـكل كارثي للدولة العبرية، وعلينا الاسـتعداد لأسـوأ السـيناريوهات، على حد تعبيره.علاوة على ذلك، فإن وزير الخارجية الإسرائيلي المستقيل، أفيغدور ليبرمان، لم يتمالك أعصابه، إذ أكد على ظهور مؤشـرات فوز مرسـي، أن مصر أصبحت أخطر بمئات المرات من إيران، وأن الدولة العبرية مطالبـة بالاسـتعداد لأكثر السـيناريوهات تطرفا، وطالب الوزير العنصري مجددا بإعادة بناء الجيـش الإسـرائيلي على أُسـس مغايرة، بعد سـيادة التوقعات أن إسـرائيل على وشـك أن تفقد العوائد الإستراتيجية للعلاقـة المتميزة مع مصر.مضافا إلى ما ذُكر أعلاه، فقد قام الجنرال في الاحتياط، يعكوف عامي درور، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، بتشكيل طاقم من الخبراء والباحثين والمستشرقين لدراسة التحول الذي جرى في مصر بعد تسلم مرسي القيادة، وتقديم التوصيات إلى دوائر صنع القرار بشأن سبل التعامل مع هذا الأمر، كما قالت المصادر الإسرائيلية لصحيفة ‘هآرتس’ العبرية.جدير بالذكر أن الجنرال عمي درور، كان قد صرح الشهر الماضي في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية (ريشيت بيت) إنه يتحتم على الرئيس الأمريكي، باراك أوباما استغلال الاضطرابات في مصر لتحجيم مرسي ووقف آثار الربيع العربي السلبية، على حد قوله. وكان نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون، قد صرح مؤخرا في حديث أدلى فيه للتلفزيون الإسرائيلي إن الرئيس المصري مرسي قام بتقليص قدرة إسرائيل على العمل ضد المقاومة الفلسطينية، من ناحيته قال وزير المواصلات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، وهو من أقطاب حزب الليكود والمقرب جدا من نتنياهو إن صعود مرسي للحكم مثل أكبر تهديد إستراتيجي للدولة العبرية، لافتا إلى أن صعوده دفع صناع القرار في تل أبيب إلى زيادة كبيرة في ميزانية الأمن والمس بمخصصات الضمان الاجتماعي للفقراء، تحسبا لما قد تقدم عليه مصر تحت حكمه، على حد تعبيره. من ناحيته، رأى المعلق للشؤون الأمنية، أليكس فيشمان في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في مقالٍ نشره تحت عنوان مصر جديدة كليا أن مصر لم تعد مصر نفسها، ولم تعد الحدود ذات الحدود، ومعاهدة السلام تحتضر، والأفضل لنا أن نشرع في تغيير نمط تفكيرنا، على حد تعبيره، وتابع قائلا إن الجمهورية المصرية الثانية تحت حكم رئيس إسلامي ستقود التوترات القائمة بين مصر وإسرائيل نحو صراع ديني بدلا من خلاف سياسي وحدودي، ونصح الإسرائيليين بأنْ يوطنوا أنفسهم على حقيقة أن تخوم إسرائيل الجنوبية كلها تُعد حدودا عدائية، ومنطقة مواجهة.علاوة على ذلك كتب فيشما، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال، أن نظاما مصريا تحت قياد إسلامية لن يوافق على الغارات الجوية التي تشنها إسرائيل على غزة، وأن اليوم الذي سيمسك فيه مرسي بزمام السلطة في ظل استمرار تلك الهجمات على القطاع سيكون هو اليوم الذي سيمثل إيذانا بانتهاء العلاقات الرسمية بين إسرائيل ومصر، على حد قوله.على صلة بما سلف، كشف التلفزيون الإسرائيلي أمس النقاب عن أن الثري اليهودي الأمريكي، شيلدون أدلسون، المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصاحب صحيفة ‘يسرائيل هيوم’، التي تُتعتبر لسان حال نتنياهو حزب الليكود، يقوم بإجراء اتصالات مع نشطاء أقباط في الولايات المتحدة الأمريكية لشن حملة دعائية لنزع الشرعية الدولية عن الرئيس المصري محمد مرسي.ونقل التلفزيون الإسرائيلي، عن مصادر وصفها بأنها رفيعة في كلٍ من واشنطن وتل أبيب، أن الحملة المذكورة تشن عبر استخدام وسائل الإعلام الأمريكية، علاوة على محاولة إقناع أعضاء في الكونغرس الأمريكي بسن تشريعات جديدة تحظر تقديم مساعدات لمصر، بزعم أن الدستور المصري يمس بحقوق الأقباط والمرأة، كما زعمت المصادر عينها، ولفت مراسل التلفزيون في العاصمة الأمريكية، إلى أن الثري اليهودي أدلسون قد قام بعقد لقاءات برفقة نشطاء أقباط مع نواب في مجلسي الشيوخ والسنات لهذا الغرض. وأكد مراسل التلفزيون على أنه لا يساوره شك بأن تحرك أدلسون يأتي بالتنسيق الكامل مع ديوان رئيس الوزراء نتنياهو، الذي شعر بغيظ وحنق شديد بسبب موقف الرئيس المصري، محمد مرسي في العدوان الأخير الذي شنه جيش الاحتلال على قطاع غزة في الشهر الماضي.وأشار التلفزيون الإسرائيلي إلى أن علاقة قوية جدا تربط الثري اليهودي مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، وتحديدا أعضاء الحزب الجمهوري ذلك أنه ساهم بمبلغ 100 مليون دولار لدعم الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري ميت رومني، وهو المرشح الذي دعمه نتنياهو، الأمر الذي أثار حفيظة الإدارة الأمريكية عليه، حيث اتهمته بالتدخل الفظ في الانتخابات الرئاسية في أمريكا.