مبارك سارع لصدور الحكم بقضية مقتل اقباط نجع حمادي.. وتحذيرات من مهاجمة الديني لصالح المدني

حجم الخط
0

حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن خطاب الرئيس مبارك في الاحتفال بعيد القضاء، وكان أبرز ما قاله – في رأيي – هو: ‘نسعى لتحقيق العدالة الناجزة مقتنعين بأن العدالة البطيئة تورث الإحساس بالمرارة لدى المواطنين، ومتطلعين للمزيد من جهود قضائنا للتعجيل بالفصل في القضايا كي ينال كل ذي حق حقه، ولكيلا يطول انتظار المتقاضين أو تطول معاناتهم. انني أتوجه لقضاة مصر من هذا المبنى العريق ان يولوا هذه القضية ما تستحقه من اهتمام وعناية’. طبعاً الرئيس يشير إلى مشكلة حقيقية يشكو منها الجميع، وهي البطء في إصدار الأحكام، وبعضها يستمر سنوات والقضاة أنفسهم يشكون منها بسبب كثرة القضايا، والحيل التي يلجأ إليها المحامون لتعطيل صدور الحكم، والحكومة نفسها تمارس عملية الاحتيال هذه لمنع أو تأجيل الأحكام القضائية غير الصادرة لغير صالحها، لكن الرئيس يعني بهذه الفقرة الإشارة غير المباشرة لعدم صدور حكم حتى الآن في قضية مقتل ستة من الأقباط وجندي مسلم ليلة عيد الميلاد الماضي امام الكنيسة في نجع حمادي، وقام بها حمام الكموني، وهو ما يثير غضبهم وشكوكهم ايضا، وتواصلت التحقيقات في الحادث الإرهابي ضد كنيسة القديسين، والاستفتاء على تقرير المصير في جنوب السودان وترجيح كفة الانفصال، وكان كاريكاتير زميلنا وصديقنا الرسام الكبير جمعة فرحات في ‘الأهرام المسائي’ أمس عن يد تمثل أمريكا تحمل صندوقا كبيرا مكتوب عليه الانفصال، والإدلاء بالأصوات فيه مستمر، وتحته صندوق صغير مكتوب عليه الوحدة، ولا أحد يضع فيه ورقة، كما عرضت الصحف، للاضطرابات في تونس بسبب ارتفاع الأسعار والبطالة ومقتل أكثر من أربعة عشر، وفي الجزائر مقتل ثلاثة، وهو ما سيثير رعب النظام وسيدفعه الى تأجيل عدد من الإجراءات التي تعد لها حكومة الشؤم بليل، ونفي رفع سعر تذاكر شركة مصر للطيران رغم ارتفاع أسعار وقود الطائرات، وحضور السيدة سوزان مبارك اجتماع مركز أسوان للقلب بحضور الدكتور مجدي يعقوب. وإلى بعض مما عندنا:’الوفد’: الجميع ساهم بتفجير الكنيسةونبدأ تقريرنا اليوم بالتركيز على استمرار ردود الأفعال المختلفة والمتناقضة على العملية الإرهابية، ضد أشقائنا الأقباط، حيث قام الكاتب القبطي المؤمن – مثلنا – بعروبته، مدحت بشاي، يوم السبت بتوجيه الاتهامات لأكثر من طرف بقوله في ‘الوفد’: ‘لقد ساهمنا جميعاً في تفجير كنيسة القديسين عندما لم نتفق بشكل مجتمعي جماعي على رفض التفاعل مع حدوتة ‘بيشوي – العوا’ رغم خطورة ما تضمنت تفاصيلها، فلا جماعة وطنية كانت في ضيافة جماعة، ولا كنائسنا ترسانات أسلحة، ولا وجود لإسرائيل في القضية القبطية، لقد كانت للحدوتة تكليفات مباشرة لحدوث حالة كانت مطمعاً لصحف الإثارة وبرامج التهييج للتناول، ومن ثم توصيل رسالات البعض منهم رسائل الطرف الأول، وصدق البعض الآخر فتاوى الثاني إلى حد أن سأل البعض: لماذا لم يخرج المصلون في كنيسة القديسين بسلاحهم للزود عن مرتاديها؟!

لقد ساهمنا جميعاً في تفجير كنيسة القديسين عندما قابلنا باستهانة تهديدات أشاوس الإرهاب بأن كنائسنا في مرمى الهدف’. واتفق معه في نفس اليوم رئيس مجلس التحرير بجريدة ‘الشروق’، زميلنا المحلل السياسي الكبير سلامة أحمد سلامة، بقوله نافياً التدخل الأجنبي المباشر في الحادث:’كان هناك إصرار بأن أصابع أجنبية هي التي ارتكبت الحادث، وذلك بقصد إلقاء اللوم على جهة أجنبية وتبرئة الأوضاع الداخلية وما صاحبها من احتقان طائفي نجم عن السياسات القاصرة والجمود الشديد في علاج مشاكل الأقباط ومطالبهم، ومما يؤسف له أن آفة الإبطاء والتردد في مواجهة المشكلات التي تبدأ هينة بسيطة ثم تصبح معقدة مستعصية تكاد تكون مرضا مزمنا في بلادنا لا يصلح معه حسن النوايا ولا العلاجات المتأخرة.

ولذلك حق للبابا شنودة أن يعبر عن تشككه فيما يراه من إغراق في التزلف حين قال ‘إنني أخشى من الوحدة الوطنية المؤقتة التي تزول بانتهاء الأزمة’، فقد سبق أن تكررت نفس المشاهد في مذبحة نجع حمادي، ومضى عام دون أن يعاقب مرتكبوها، كما مضت أعوام على قانون دور العبادة الموحد، وسقط كثير من الوعود في بحر النسيان’. الاطراف التي لها مصلحة بتفجير الاسكندريةوإذا انتقلنا إلى ‘أهرام’ نفس اليوم سنجد فيها ما هو مثير، ذلك أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أمين الإعلام بالحزب الوطني الحاكم، صديقنا الدكتور علي الدين هلال، وزع المسؤولية فيما حدث على أكثر من جهة، بقوله عنها: ‘هناك أكثر من طرف له مصلحة، منهم داخلياً قوى ظلامية لا تؤمن بالمواطنة وتسعى لإقامة دولة على اساس فهمها الضيق للإسلام.

وهناك خارجياً قوى دينية إقليمية تناصر التطرف الداخلي وتدعمه وعلى رأسها تنظيم القاعدة الذي هدد صراحة باستهداف الكنائس المصرية، وقوى إقليمية أخرى تهدف إلى إضعاف الدولة لكي تدخل دوامة التناحر الطائفي وعدم الاستقرار الاجتماعي الموجود في المنطقة، وهناك الأطراف الإقليمية والدولية التي تجد مصلحتها في شغل مصر بمشاكلها الداخلية حتى تنفرد إسرائيل بالقضية الفلسطينية وتلتهم ما تبقى من الأرض، وهناك أطراف إقليمية ودولية تسعى لتعطيل عملية النمو الاقتصادي المصري وتقليل تدفق الاستثمارات الخارجية فإذا كانت الجريمة إرهابية وليست طائفية فإن نتائجها وتداعياتها أخذت شكلا طائفياً يمكن فهمه على ضوء المناخ العام المتوتر خصوصاً وأنه سبقتها بأسابيع حادثة العمرانية’.’الاهرام’ تدعو للمصالحة بين احزاب المعارضة والنظاموفي ‘أهرام’ السبت أيضا، دعا رئيس مجلس إدارتها وعضو مجلس الشورى المعين، وعضو المجلس الأعلى للسياسات بأمانة السياسات بالحزب الوطني ورئيس جمعية القاهرة للسلام التي تدعو إلى – والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل، زميلنا وصديقنا الدكتور عبدالمنعم سعيد، إلى لقاء بين المعارضة والحزب الوطني للتشاور والتصالح والاتفاق على ما يجب أن يقوموا به لمواجهة الكارثة التي حدثت، بقوله: ‘ما تطالب به المعارضة من إصلاح سياسي لن يمكن تحقيقه عملياً ما لم يتم من خلال التشاور والحوار مع الحزب الوطني الديمقراطي، خاصة أن التجربة المريرة في الإسكندرية التي تعرضت لها الوحدة الوطنية، لم تكن تخص الحزب الحاكم وحده، وإنما كانت تمس بقوة كل الأحزاب الساعية إلى دولة مدنية وحديثة.

وفي الظن أن هناك مجموعة من الواجبات التي على طرفي التحالف المدني، القيام بها، أولها على الحزب الوطني القبول بنتائج الأحكام القضائية والتصديق عليها، فيما يتعلق بصحة نتائج الانتخابات أو بطلانها، وعلى الناحية الأخرى فإن بقية الأحزاب خاصة حزب الوفد، بات عليها مراجعة بنائها السياسي وتحديث تنظيماتها ووحداتها الأساسية وبنائها القيادي وربما ايضا افكارها السياسية، وبعدها فان الموجة القادمة من الإصلاح تتطلب التشاور حول الإصلاح السياسي عبر البدء بحوار وطني موسع بين ممثلي الأحزاب السياسية والتيارات الفكرية بهدف المشاركة وطرح الأفكار التي تتعلق بالإصلاح وتطرحها القوى السياسية المختلفة من خلال ورش عمل وحلقات نقاش، هادئة وواعية تضع الأولوية وجدول الأعمال بحيث لا تستثني أو تستبعد قضية’. أي أنه بعد أن قام حزبه بتزوير الانتخابات واكتساحها، ورفض قبل أن تبدأ الاستجابة للمطالب التي تقدمت بها الأحزاب التي قبلت المشاركة في الانتخابات لضمان نزاهتها وهي الوفد والتجمع والناصري، اعتمادا على وعد الرئيس مبارك بنزاهتها، يطالبها بأن تجلس مع ممثلي الوطني في مكلمة وورش عمل للبحث في موجة جديدة من الإصلاحات، وكأن الموجة التي أغرقتها غير كافية على طريقة، الموجة بتجري ورا الموجة عايزة تطولها، حسب أغنية كوكب الشرق أم كلثوم.

لماذا اختفى احمد عز بعد الانتخابات؟

لكن جاءه الرد من رئيس حزب التجمع وعضو مجلس الشورى المعين زميلنا الدكتور رفعت السعيد الذي نشرت له ‘الأهرام’ في نفس العدد، مقاله الاسبوعي وكان ردا على سلسلة المقالات التي كتبها رجل الأعمال ومحتكر انتاج الحديد، وأمين تنظيم الحزب الوطني أحمد عز، عن الانتخابات، وقال رفعت ساخرا من تخصيص ‘الأهرام’ هذه المساحات لعز، ومما كتبه: ‘يقول الجميع، أو يتقولون بأن الاستاذ أحمد عز كان المدير العام لمطبخ الوطني في انتخابات 2010، ولست أدري لماذا تحمس أحمد عز على غير العادة المعتادة، الكتابة الشديدة الطول والكثيرة الحماس، دفاعاً عما كان في الانتخابات، ربما دفاعا عن النفس، وربما حماسا لنفسه، إذ يكاد أن يؤكد، أنا الذي فعلتها.

فيكسب بذلك من تبقى من معترضين أو مترددين إزاءه من أبناء حزبه، وعلى أية حال هذا حقه، وان كان قد تزيد في استعمال الحق، فما كان لأحد غيره أن ينال ثلاث صفحات كاملة الحقها بملحق في نصف صفحة ليشرح ويوضح ويؤكد كيف أن حزبه نال ما استحق والآخرون جميعا، نالوا ما استحقوا ونسأل، هل الفعل الانتخابي في الواقع الواقعي كان فعلا كما صوره أحمد عز في مقالاته المسهبة، أم شابته مبطلات.

وعن بعض المبطلات التي اعتقد، قد رتبت ترتيبا غير متقن قبل الانتخابات، وأسهمت فيها دوائر عديدة من رؤساء لجان تم اختيارهم بمعرفة جهة الإدارة، لأن اللجنة العليا للانتخابات لها تمتلك آليات الاختيار، وايضا رجال أمن ومحافظون، وآخرون كثيرون الانفاق الزائد والذي تجاوز عشرات الملايين في الدائرة الواحدة، واسأل الاستاذ أحمد عز، هل تجاوز الانفاق في أغلب الدوائر، وفي دائرته شخصيا الحد القانوني أم لا؟ وكم بلطجي قبض عليه وكم منهم حوكم؟

وهل استخدم نواب الوطني الفائزون الانفاق الزائد والبلطجية أم لا؟ وهل حقق أحد في ذلك؟ وآلاف من الشهود شاهدوا تدخلا أمنياً ودخولا إلى لجان التصويت ولجان الفرز وتدخلا في ذلك كله، وواحد من رجال الأمن تجاسر فاعتدى على مستشار، فكيف تجاسر؟ ولماذا وبمن احتمى؟ وممن تلقى الأمر؟ هل تحقق أحد من ذلك؟ وهل تيقن أحد من أن كثيرين مثله فعلوا مثلما فعل، ربما في أغلب اللجان، ولكن ليس مع أحد المستشارين، فافلتوا ولم يمسسهم سوء، وهو يزهو ايضا بأن اللجنة أبطلت ألفا وثلاثة وخمسين صندوقا انتخابيا من اجمالي أربعين ألفا، والنسبة كبيرة جدا بما يوحي بأن التزوير كان كبيرا جدا، ولكن من يزعم أن إلغاء صندوق يعني إلغاء التزوير؟ ألف صندوق اكتشفوا، فكم ألف أخرى أفلتت’. اختفاء احمد عز ككاتب ايضا في ‘الاهرام’لا، لا، رفعت فهم خطأ الانفاق الزائد لمرشحي الحزب الوطني ووصل إلى عشرات الملايين في بعض الدوائر، على أنه مخالفة، وهو في الحقيقة زكاة، وتقرب إلى الله.

وكأن رفعت فتح الباب للهجوم العنيف والساخر على أحمد عز، فكان مادة للتندر بسبب اختفائه بعد أن ملأ الدنيا ضجيجا بعد الانتخابات وما حققه حزبه فيها، وبدأت السخرية زميلتنا الجميلة منال لاشين بقولها في ‘الفجر’: ‘أحمد عز قبل الحادث بأيام تحول إلى كاتب واتحفنا بمقالات ثلاثة مطولة جدا حول ما جرى في الانتخابات وراح الكاتب السياسي عز يوضح بأرقام وحكايات، كيف تخطى الحزب كل أخطائه وحشد أبناءه وقواته السياسية، ومن لديه صبر على القراءة، مثلي، واستطاع أن يصل إلى نهاية المقالات لابد أن يصاب بالدهشة من اختفاء كوادر وشباب الحزب إزاء مذبحة الإسكندرية، ولا بد أن يتساءل عن اختفاء الملايين الثلاثة من أعضاء الحزب، بحسب أرقام الحزب، ولم يستخدم غرفة عملياته الشهيرة، وشبكة اتصالاته المحمولة ليملأ المشهد الحزين’.’العربي’: أين بطل الانتخابات ومحرز الانتصارات؟

وهل هذا سؤال؟ عز حشد ملايين الأعضاء، ولكن زحمة المرور في الشوارع حالت دون وصولهم، والله أعلم، وامتدت السخرية إلى ‘العربي’ وزميلنا ناصر أبو طاحون الذي تساءل وهو ينظر ضاحكا إلى عز: ‘أين بطل الانتخابات ومحرز الانتصارات ومدمر المعارضة ومحرر البرلمان الفيلد مارشال أحمد عز؟ لماذا لا ‘يرزعنا’ سلسلة مقالات عن الوحدة الوطنية في ‘الأهرام’؟ لماذا لا يخرج بأغلبيته الساحقة ليطفىء النيران التي تمسك بتلابيب الوطن؟ أم تراه لا يتألق إلا في المعارك الوهمية وتزوير الانتخابات.

اختفى أحمد عز وبرلمانه، فلم يعد لديهم ما يقدمونه ولم يجد النظام سوى قوات الأمن يلقيها في الشارع لتتلقى صدمات الغاضبين، ومعهم بالمرة يخرج شيوخ ليقبلوا قساوسة في مشهد مله الناس، بخلاف استحضار كل من الحلنجية والكلمنجية لقول كلمتين على الشاشات عن الوحدة الوطنية التاريخية التي لا يغلبها العدو’. قيادات الحزب الوطني اختفت بعد حادث الاسكندريةوشاركه السخرية في نفس العدد زميله جمال عصام الدين بقوله: ‘في عز الأزمة التي ضربت مصر في أعقاب الحادث الإرهابي أمام كنيسة القديسين ليلة رأس السنةحرص الجميع على التعبير عن الاستياء من الحادث وإظهار مشاعر التضامن مع المسيحيين وفي غمرة هذا الحرص اختفت أغلب قيادات الحزب الوطني، منهم من اكتفى بالتصريحات والخطب الرنانة عن الوحدة الوطنية واستنكار الإرهاب مثل جمال مبارك وصفوت الشريف وعلي الدين هلال، ومنهم من اختفى تماما مثل المهندس أحمد عز – أمين التنظيم لم نسمع أو نرى أي موقف للرجل الذي قهر المعارضة المصرية وقاد الحملة لتحريرها من مجلس الشعب وتطهير صفوف البرلمان منها، لم نجد حتى أي إشارة أو تعليق للمهندس عز على حادث الإسكندرية سواء على الموقع الرسمي للحزب الوطني على شبكة الانترنت أو في صورة تصريحات صحافية أو المطالبة بالنزول للشارع واحتواء الغضب القبطي، أمين التنظيم تحول الى فص ملح وذاب مكتفيا بتوزيع مقالاته الساحرة التي كشفت عن خبايا النصر الوهمي الذي حققه الحزب الحاكم’.’الجمهورية’: مصر تتعرض للحسدلا، لا، الغايب حجته معاه كما يقول المثل الشعبي، والمشكلة في الحقيقة، لا في هذا، أو ذاك، إنما في تعرض مصر هي أمي وخالتي إلى الحسد، من حاسدين وحاقدين، سلطوا عليها شعاع أعينهم، ولكن العين صابتني ورب العرش نجاني، أو كما قال يوم الأحد زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين: ‘ان مصر محسودة وستظل، فرغم كل ما تقوله المعارضة عنها فما زالت هي الدولة الأكثر استقرارا في المنطقة، ما زالت هي الدولة الوحيدة التي تتناول صحفها رئيس الدولة والحكومة بفواحش القول، وكانت هي الدولة الوحيدة التي دخل الإخوان المسلمون برلمانها في أكبر عدد، وهي الدولة التي يكتب فيها الجميع ما يشاءون ولا يعترضون على ما يجري في دول أخرى بل ولا يتناول إلا مصر التي يعد نظامها الأكثر ديمقراطية بين كل الدول العربية ولو دخلنا في مقارنات سيغضب كثيرون.

المكانة التي حققتها مصر انبعثت أساسا من سياسة حكيمة للرئيس مبارك، وهو لم يفرط في أي جزء من سيادة الأرض أو استقلال القرار، طبيعي أن تتزايد الضغوط عليه ومحاولة تطبيق سياسة تفكيك مصر سواء بعملاء أو فتن أو ورقة الأقليات.

الجميع يحقد، وإسرائيل لا تفتأ تلعب وتصدر عملاء، وأمريكا والاتحاد الأوروبي يوجهان مدفعية الإعلام والبرلمانات الثقيلة إلى مصر’. فرقة حسب الله السادس عشر تطوف شوارع الوطنطبعا، طبعا، وقد أخطأ إبراهيم لأنه لم يستعن بأغنية المطرب الشعبي الراحل محمد عبدالمطلب، يا حاسدين الناس، مالكم ومال الناس، والحسد كما هو معلوم يا إخواني، ورد ذكره في القرآن الكريم، ومن شر حاسد إذا حسد، وفي الأمثال الشعبية العين فلقت الحجر، ولكن الله سلم عين مصر، فلم تنفلق، وانطلقت الزغاريد والأناشيد لنجاتها من الحسد، مما دفع زميلنا خفيف الظل وكاتب ‘صوت الأمة’ الساخر محمد الرفاعي لان يشارك في الزفة صائحا: ‘ظلت فرقة حسب الله السادس عشر تطوف شوارع الوطن فوق عربية كارو وهي تعزف لحنا نحاسياً رتيباً وتغني كأنها طالعة القرافة يحيا الهلال مع الصليب، ثم تلهف القرص وشوية البلح وتروح لحالها ولا يهم بعد ذلك ان عاش الهلال مع الصليب أو راحوا الاثنين محكمة زنانيري وظل التليفزيون المصري ينقل على الهواء مباشرة في الذكرى السنوية بتاعة يحيا الهلال مع الصليب ذلك المشهد السينمائي الذي لا يتغير، لا أحد توقف وسأل نفسه لماذا يصطدم الهلال مع الصليب طوال الوقت رغم الأغاني والشعارات وأن حبتني حا أحبك أكثر وان ما حبتنيش هفقعلك عينك لماذا تظل الدولة تتعامل مع القضية على أساس أنها صراع على جاموسة شرك والحمد لله الجاموسة فطست وراحت في داهية والحكومة هاتدفع لكل واحد قرشين ويروح لحاله، لقد ظلت الدولة مثل الولية الطرشة اللي بتسمع اللي بيعجبها فقط فلا هي استمعت للذين يطالبون بإعلان الدولة المدنية ولا استمعت للذين يطالبون بإصرار قرار موحد لبناء دور العبادة لم تستمع للأسف إلا للطبالين الزمارين ومشايخ الفضائيات الذين يشعلون الفتنة بمنتهى البساطة وكأنهم يشعلون سيجارة وكانت النتيجة المحتومة هي تلك المأساة المروعة التي شهدتها مدينة الإسكندرية وعمقت جراح الوطن الذي مازال ينزف منذ ثلاثين عاما والغريبة أن لسه فيه الروح’.’المصري اليوم’: عاش الهلال مع الصليبوبمناسبة فرقة حسب الله، فقد شكل زميلنا والرسام الموهوب عمرو سليم فرقة أخرى من اثنين فقيرين، أحدهما مسلم والثاني مسيحي، وهما ينشدان في ‘المصري اليوم’ أمس:’عاش الهلال مع الصليبمع البكاء مع النحيب مع الفلس!

مع الكساد مع الفسادمع بلاد ماهيش بلادومسؤولين مش مسؤولينومهرجين من غير عدد!

عاش الهلال مع الصليبمع توشكى وطلال الوليدوصاحبنا محتكر الحديدوزمايله الهربانين بعيدناهبين وخالعين م البلد!

عاش الهلال مع الصليب’. جريمة الاسكندرية جنائية وليست قوميةطبعا، طبعا، سيعيش الهلال مع الصليب رغم كل ذلك، ولكن لابد من المصارحة، وسماع أصوات أخرى، مثل زميلنا بـ’الوفد’ ياسر شورى الذي قال يوم السبت وعلامات الضيق بادية عليه: ‘لا أريد التهوين من فاجعة الإسكندرية ولكنني أدعو إلى وضعها في سياقها وحجمها الطبيعي، فالجريمة مهما كانت بشاعتها هي في النهاية جريمة جنائية ارتكبها فرد موتور، وليست قضية وطن ووحدة بين المسلمين والأقباط تمزقت، وكل هذا الكلام المبالغ فيه، الجريمة هزتنا جميعا ولكنها تبقى في حدودها وحجمها ولا يجب أن تتحول مصر كلها إلى بوق كبير للأغاني الوطنية وأن تجتمع فضائيات السموات السبع بكل مدفعيتها من نجوم التوك شو للبث المشترك من الكاتدرائية للتعبير عن وحدة المسلمين والمسيحيين، الزفة التي أراها ويراها مع المصريين جميعا اشتم فيها رائحة النفاق وادعاء زائف للوطنية، نعم هناك مشكلة والأقباط محتقنون ولكن الحل هو بحث هذه المشكلة بأساليب علمية وتشكيل لجان من حكماء الجانبين لبحث الأمر في هدوء بعيدا عن الطنطنة الإعلامية.

لقد أصيب الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بهزة عنيفة داخل الكاتدرائية المرقسية، وهذا كلامه – لأنه سمع هتافات صادمة تحمل كراهية غير طبيعية من الأقباط تجاه كل ما هو مسلم، هذه الكراهية المتبادلة بين بعض الفئات من الجانبين تحتاج الى جهود مضنية من الأزهر والكنيسة وكل العقلاء فأوقفوا الهزل وهيا نبدأ في المعالجة الجادة اللازمة’.’روزاليوسف’: للحزن حدود!

وما أن قرأ زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ عاصم حنفي ما كتبه ياسر، حتى تشجع بدوره وقال: ‘للحزن حدود! ولا أفهم أبدا تلك الآراء والتعليقات والتصريحات الغريبة والمريبة التي يصرح بها بعض إخواننا الأقباط في وسائل الإعلام الغربية، أقباط الداخل لا أقباط المهجر، وقد وقف الأخ القبطي يصرح للقناة الأولى السويسرية تصريحات ما أنزل الله بها من سلطان، في تقريرها الإخباري عن الحادث، وقد وقف يقول إننا الأقباط نعاني في مصر من إرهاب المسلمين، إننا عاطلون عن العمل، في حين يستأثرون بكل فرص العمل، ولو عمل بعضنا فإن أجره أقل من أجر زميله المسلم، أحوالنا الاقتصادية والمعيشية صعبة ونعيش على هامش المجتمع، مع أننا أول من عاش في مصر وقد جاء المسلمون ضيوفا علينا، ويسأله المذيع لكنك تعيش بشكل طبيعي مع جيرانك ومعارفك المسلمين، فيرد بشكل قاطع أني لا أعيش معهم، نحن لا تربطنا أدنى صلة بهم، نعيش وحدنا في ظروف اقتصادية متردية، في حين ينعمون بكل فرص الحياة المحترمة، نحن في انتظاركم لتنقذونا من الحياة البائسة في بلادنا! بالذمة هل هذا يجوز؟! إن شظف العيش يعاني منه القبطي والمسلم، وزحمة المواصلات لا تفرق بينهم والبطالة المبكرة لا تعرف تصنيفات دينية، وأزمة المساكن تشمل الجميع، فلماذا التجني وتصوير الأمر على أن مصر تعرف طبقتين متنافرتين، واحدة للمسلمين والأخرى للأقباط؟! منذ عامين انفجرت قنبلة في حي سيدنا الحسين الإسلامي، بالتحديد في مواجهة المسجد الحسيني وارتعدت مصر، وقد سقط القتلى والجرحى، ولم يخرج المسلمون وقتها يتهمون الأقباط بتدبير الحادث وكان مفهوما أن الحادث تم بأيد غير مصرية، حتى لو نفذه مصريون، فإن التخطيط والتدبير غريب على الطبيعة المصرية المتسامحة، وكذلك حادث الإسكندرية وأقطع ذراعي أن هناك تورطا أجنبيا بدرجة أو بأخرى، وربما كانت تلك هي الفوضى الخلاقة التي بشرونا بها؟!

تدخل ساركوزي الفج لحماية المسيحيينلا، لا، لا داعي لأن يتهور عاصم ويقطع ذراعه أو حتى أصبع من يده اليسرى أو اليمنى او أحدى قدميه، لأن التورط الأجنبي موجود، وهل هناك أوضح من تدخل الاتحاد الأوروبي، وساركوزي، للترويج لحكاية حماية المسيحيين في المنطقة، وقال عنهم امس – الاثنين – زميلنا بـ’الأهرام’ عبدالعظيم حماد وعن خططهم لتقسيم الدول العربية على أسس طائفية: ‘إذا كنا نجزم أن مآل مخطط من هذا النوع هو الفشل في مصر، ولكن ما لا يقل أهمية ذلك هو النجاح في إدراجها على جدول أعمال القوى الكبرى، والمنظمات الدولية بداية من الفاتيكان، وقد كان ساركوزي وهو يتحدث عن ‘مخطط شرير لتطهير الشرق الأوسط من المسيحيين’ يعكس هذه الحقيقة التي بلغت ذروتها في إدخالها إلى جدول أعمال مجلس الأمن بالبيان الرئاسي للمجلس حول جريمة كنيسة سيدة النجاة في العراق في نوفمبر الماضي، ثم هاهي وزيرة خارجية فرنسا ورئيس وزراء ايطاليا يطلبان رسميا إدراج قضية مسيحيي الشرق الأوسط على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، ليكن واضحا اننا لا نتهم ساركوزي أو وزير خارجيته، ولا نتهم بابا الفاتيكان ولا رئيس الوزراء الايطالي، كما لا نتهم الرئيس الأمريكي بأشخاصهم بتبني مخطط فرض الطائفية على الشرق الأوسط، والقوى المعنية بالتقسيم الطائفي للشرق الأوسط في الخارج، نجحت في دفع القضية الى مكان بارز بين القضايا السياسية الدولية ولكن يبقى الحل دائما في الداخل’. دعوة لالغاء الشريعة كمصدر وحيد للحكمطبعا، الحل دائما في الداخل، وقد تفضل مشكورا وقدمه لنا في ‘العربي’ استاذ التاريخ بجامعة عين شمس الدكتور عاصم الدسوقي – ناصري – بقوله: ‘الحل إقامة دولة القانون الوضعي الذي لا يستمد نصوصه من أية شريعة دينية لتحقيق التوازن الاجتماعي.

وهذا يستدعي إعادة النظر في النص الدستوري الخاص بأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع لأنه يؤكد على الطائفية حتى ولو اقتصر تطبيق الشريعة على المسلمين لأن هذا بالضرورة سوف يحيي من جديد مفهوم ‘أهل الذمة’ ولنا أن نتأمل حالة السودان، والرد على ذلك بالقول إن الإسلام دين تسامح وسماحة قول لا يخدم المواطنة لأن التسامح في النهاية لا يعني المساواة.- عدم تغليب ثقافة دينية على أخرى وخاصة في وسائل الإعلام، وليكن القانون فوق الجميع، وتبقى رسالة الدين قائمة في دور العبادة دون إقحامها في التعليم.- اعتبار الانحيازات الطائفية والنوعية في العمل وفي الإجراءات جريمة ‘خيانة عظمى’ يجب الإبلاغ عنها وتطبق على مرتكبها أقصى درجات العقوبة بشكل نهائي لا استثناء فيه ولا استئناف لتكون عبرة حقيقية للغير.

ومع اليقظة في المتابعة سوف يتربى جيل على احترام الإنسانية وعلى التعامل على أسس المنفعة بصرف النظر عن هوية من يتعامل معه’. هويدي: توظيف الدولة المدنية في غير محلهوطبعا، ومن المتوقع ان لا يعجب هذا الكلام وما يشبهه زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي لذلك قال عنه أمس – الاثنين – في ‘الشروق’: ‘بعض الجهابذة ما برحوا يلحون على فكرة ‘الدولة المدنية’ كحل للإشكال، وكان توظيفهم للفكرة واضحا في وضع ما هو مدني مقابل ما هو ديني بمعنى أن مرادهم بات محصورا في تحدي الديني بالمدني، ووضعهم موضع التضاد الذي يراد له أن ينتهي بإقصاء الديني وهيمنته، وهي فكرة خائبة ومغلوطة علميا وسياسيا، فليس صحيحا أن المدني نقيض للديني، ولا علاقة لما هو مدني بحضور الدين أو العقيدة، ولكن فكرة المجتمع المدني نشأت أصلا لتحدي سلطة الكنيسة مستهدفة الخلاص من استبدادها، وإدارة المجتمع من خلال منابره الأصلية والمؤسسات التي تمثل الناس ولا تمثل سلطة الكنيسة أو حتى سلطة الملك.

لقد ظلت ‘أجراس المحبة’ تلح كثيرا على فكرة التسامح الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل عن حضور تلك القيمة في الواقع، خصوصا في سلوك الحكومة والنموذج الذي تقدمه، ولأن نموذج الانتخابات التشريعية لا يزال ماثلا في أذهاننا، فإننا إذا استحضرنا تفاصيله ونتائجه فسنكتشف ان الحكومة والحزب الحاكم من ورائها قدما لنا في الانتخابات درسا في اللا تسامح والقمع، بحيث صودر ‘الآخر’ وسحق تماما بمنتهى القسوة والفظاظة، ومن حق أي أحد في هذه الحالة، وفي حالات أخرى مماثلة وكثيرة، أن يتساءل: لماذا نطالب بالتسامح من جانبنا، في حين أن ممارسات الحكومة – خصوصا أجهزتها الأمنية – لا أثر فيها لأي تسامح مع المواطنين، بل إنها في بعض الأحيان تبدي تسامحا مع الأجانب والغرباء ولا يخطر على بالها أن تعبرعنها مع المواطنين.

هل تذكر حادثة زميلنا مجدي حسين الذي ذهب ليتضامن مع غزة عبر أحد الأنفاق فسجن ثلاث سنوات، وحين فعلها صحفي إسرائيلي وجاء إلى سيناء فإنه سلم إلى حكومة بلاده في ذات الأسبوع’. الإرهاب والإخوان ومكاسب كل طرفوإلى الإخوان المسلمين – آسف – أقصد المحظورين – وموقفهم من الحادث الإرهابي الذي قال عنه في ‘الكرامة’ عضو مجلس شورى الجماعة والأستاذ بجامعة المنصورة – عضو مجلس الشعب الأسبق الدكتور جمال حشمت: ‘إن مرتكبي جريمة كنيسة القديسين سينكشف أمرهم بعد فترة من الزمان عندما نعدد مكاسب كل طرف والتي ستتمثل في الاعتداء على حقوق الآخرين أو انتقاصا منها أو تشكل ابتزازا لضعف النظام او مبررا لمزيد من التشريعات الخانقة للحريات أو إشعالا لفتنة تفرق بين أبناء الوطن الواحد تحقيقا لتقارير وتصريحات عاموس يادين رئيس مخابرات الكيان الصهيوني السابق الذي كشف فيها رغبة الصهاينة بتفتيت مصر وإثارة الفتن فيها! باختصار كل من يساعد في تحقيق هذه المصائب هو خائن لدينه ووطنه وعلى كل الوطنيين المحبين لمصر أن يجعلوا من هذه الأحداث فرصة حقيقية لتلاحم الصف الوطني بما فيه الإخوة المسيحيون للانفتاح على مشاكل مصر التي يعاني منها المسلم والمسيحي والتعامل الايجابي معها بما يحقق المعنى الحقيقي للمواطنة، لتكن بداية يحمل فيها المصريون كل المصريين نفس الآمال كما يتحملوا معا نفس الآلام! واعتقد أن هذا هو الحل في مواجهة غياب الدولة وانشغال الحاكم بنفسه، لعل الله يخرج من هذه المحنة منحة تجمع كل أحباب مصر بحق في خندق واحد فلم يستفد أحد من الفرقة بل ترسخت سياسة فرق تسد، وليتعرف كل فصيل على نقاط ضعفه فيعالجها ونقاط قوته فيدعمها بوحدة الصف حتى يفتح الله على مصر أبواب الحرية والعدالة والمساواة والكرامة وإلا إذا استمر الحال على ما هو عليه قبل جريمة رأس السنة فيصب ذلك مكاسب في يد النظام الغائب’. اتهام الاخوان بتصدير الارهابلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كيف يقول حشمت ان أمر مرتكبي الحادث سوف يتم كشفهم، بينما زميلنا رجب المرشدي بمجلة “روزاليوسف” يعرفهم، وقال عنهم: “إذا كان هناك مذنبون وراء حادث الإسكندرية فعلى رأس هؤلاء جماعة الإخوان المحظورة التي لا تتوقف عن تصدير التطرف والعنف الفكري و البدني الى الشارع، هذا التطرف الذي ينضج ويطرح عنفا وقتلا ولا يتوقف مهما حاولت الجماعة ارتداء أقنعة التسامح والهدوء، قد لا يكون الإخوان هم من نفذ التفجيرات لكنهم من زرع المتفجرات في عقول اتباع التنظيم، الإخوان هم من قاد المظاهرات في الإسكندرية أولا للإفراج عمن أطلقوا عليهن “أسيرات الكنيسة” وهم من ألقى كرة النار وحركها الى تنظيم القاعدة كي يتاجر ويهدد بها البلد كلها، إذا كان الإخوان يتظاهرون برفض ما حدث في الإسكندرية لماذا ساعدوا على حدوثه من البداية، والبداية هنا ليست تاريخية فقط تمتد من تاريخ الجماعة بل أيضا بممارساتهم في مجلس الشعب عندما رفضوا الموافقة على التعديلات الدستورية التي جرت عام 2007 وقانون مباشرة “الحقوق السياسية” وعدم الموافقة على “مبدأ المواطنة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية