هكذا عهدناه دائماً يعاكس توجهات الأمة العربية ويعاكس مصالح جماهيرها.
لسنا في حاجة لكثير من السرد حول هذا الاتجاه الخاطئ للرئيس المصري حسني مبارك، فهو دائماً يغرد خارج السرب، ولعل آخر مواقفه في الاتجاه المعاكس هو وصفه لحركة المعارضة الشعبية اللبنانيــــة بأنها غير حكيمة، تلك المعــــارضة الوطنية اللبنانية التي تتطلع إلي إسقاط حكومة السنـــــيورة باعتبار أنها حكومة غير وطنية تدار من قـــــبل تحالف ســــعودي أمريكي فرنسي للحفاظ علي أمن العدو الصهيوني ومصالح الغرب الإستعماري في الوطن العربي وفي المنطقة بأسرها.
ولقد سبق ذلك تصريحه الشهير حول معارك التحرير التي خاضتها المقاومة الوطنية اللبنانية ضد قوات الإحتلال الصهيوني المدعومة أمريكياً في شهر تموز/يوليو الماضي لاستعادة الأرض اللبنانية وتحرير الأسري اللبنانيين، والتي أسماها مغامرة غير محسوبة، وقد اتضح أنها كانت محسوبة جداً، وأذاقت العدو مر الهزيمة، ورسخت حقيقة أنه لا مستقبل للكيان الصهيوني في الوطن العربي وأنه إلي زوال، كما رسخت في ذات الوقت حقيقة أن هذا الجيل من الحكام العرب إلي زوال بعد أن توفرت إرادة المقاومة الشعبية العربية، وهي التي ستقضي علي الخيانات والمتاجرة بقضايا الأمة بعد رحيل عبد الناصر الذي كان يجمع العرب علي كلمة واحدة تحت ضغط الشعب العربي كما نعرف ويعرف المتابعون للشأن العربي… ولعله من المثير للاشمئزاز أن تتولي أكبر دولة عربية دور الوسيط بين العدو الصهيوني وحكومة فلسطينية مثل حكومة حماس الوطنية التي تتبني التحرير واسترداد الأرض التاريخية، وتتولي حصارها نيابة عن العدو، وتقطع الطريق علي أي دعم لها، وتفاوضها لإطلاق أسير صهيوني هو في حقيقة الأمر قاتل لأخ في مصر ولأخت في غزة ولشيخ عجوز في الضفة الغربية ولطفل رضيع في جنين، مجرم وقاتل محترف تتولي قضيته إدارة عربية، وليس صحيحاً من أجل السلام، وليس صحيحاً رحمة بالفلسطينيين الذين قطعنا عنهم الغذاء ومنعنا عنهم الدواء وحرمناهم من الكساء ولكنه دور مشبوه لحكومة عميلة خارجة علي إرادة الأمة، بل وعلي إرادة شعب مصر الذي كان موقعه دائماً عبر التاريخ الطويل في الطليعة من كافة قضايا أمته.. إن الإشكالية الحقيقية التي يعاني منها الرئيس هي أنه لا يجيد السياسة ولا يتعاطاها، ومن ثم فهو يعمل في اتجاه واحد كلّف به من قبل الإدارة الأمريكية، وهو الاتجاه المعاكس، ومن ثم فهو يخشي التقلبات والإهتزازات في المنطقة، وهو يدرك بحس حاكم غير وطني أن سقوط حكومة السنيورة بثورة شعبية تقودها القوي الوطنية اللبنانية سيجر علي المنطقة رياح التغيير تجاه شرق أوسط جديد بالفعل، ولكنه ليس الذي تمنته أمريكا وعملت عليه أكثر من عشر سنوات كاملة، ولكنه شرق أوسط جديد تكون الكلمة العليا فيه للأمة العربية ولأبطالها التاريخيين ولشعبها العظيم، ولعل ما لم يتوقعه الرئيس وما لن يفهمه هو قول السيد سليمان فرنجية لقد تعلمنا القومية من جمال عبد الناصر فهل يعي الرئيس ولو مرة واحدة في تاريخه أن دور مصر باق في أمتها وأن حقبته إلي زوال، ويتنبه إلي ما يدور حوله قبل أن يأتيه الطوفان من الاتجاه المعاكس. ناصر الأيوبيصحافي وكاتب مصري6