مبارك وصحوة الموت

حجم الخط
0

حكايات كثيرة يتداولها الأدب الشعبي، عن أموات صحوا قبيل دفنهم بلحظات أو دقائق، فنطقوا بجملة ما ثُم أمالوا رؤوسهم وعادوا إلى الموت، وعادة ما ينطق هؤلاء العائدون إلى الحياة للحظات، بحكمة أو توجيه أو تحذير للأحياء مما ينتظرهم! صحوة الرئيس مبارك وتلويحته من وراء القضبان، يبدو أنها أثارت الهلع تماماً مثل صحوة الميت، ولكن مبارك في قبره أوقفصه، لم ينطق ببنت شفة، ولم تنّد عنه أي حكمة أورسالة للأحياء خارج القفص! من المفترض أنّ رجلاً مثقلاً بالآثام مثل حسني مبارك، يبدي شيئاً من الندم، الأسف أو التوبة، العودة عن الباطل أو العودة إلى الحق، تحذير لمن خلفه من الظلم والطغيان مثلاً، رأفة بالشعب الذي أثخنه الظلم، وبأنفسهم حتى لا يلاقوا نفس المصير!
لا وألف لا، مبارك لا يتراجع، فلم يجترح خطأً ليتراجع عنه، ولم يوقع ظلماً ليعتذر لصاحبه، لا وألف لا، لقد كان دائماً على حق! ألم تبرئه المحكمة من دم الشهداء؟ وستخرج يده بيضاء من غير سوء آية أخرى؟ فهو لم يسرق قوت الفقراء ولم ينهب ثروة الأمة، كان مثالاً يحتذى في العفة والنزاهة! أما الوطنية فقد ذهبت مع الريح أو جرفها السيل، والحديث عنها ترف في ظل أشباح الأزمات الماثلة، من سولار وأمن وقُمامة، وإذن فلم يبق إلّا الإعتذار للمظلوم النبيل، الذي رجمه الشعب دون جناية، وسيقف قريباً من يقول’من كان منكم بلا خطيئة فليرمه بحجر!’
لا بد لعبثية المشهد أن تكتمل، ولكن هذه المرّة بانكشاف العابثين، الذين ما زالوا مصرين على اقتراف خطيئة الإنكاربعيون مبتسمة، ابتسامات غبيّة تماماً، مثل ابتسامة مبارك نفسه تطل من وراء الشاشات الإعلامية، أو على صفحات الجرائد، مشفوعة بسموم الكلام، فهل تكون تلويحة مبارك، كانحناءة الممثل قبل الخروج الأخير من على خشبة المسرح؟ يقول شكسبير: الحياة خشبة عرض، الكل يؤدي دوره عليها ثُمّ ينحني وينسحب!
نزار حسين راشد
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية