الأهالي بالقاهرة يقطعون طريق الاوستراد بسبب أزمة المياه.. ومسلمون ومسيحيون يشاركون بجنازة السباك الذي اتهمت الشرطة بإلقائه من النافذة
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف الصادرة أمس الخميس 9 أغسطس عن ترؤس الرئيس مبارك اجتماعا وزاريا في الإسكندرية لبحث مشكلة الارتفاعات الجنونية في أسعار جميع السلع، ومطالبته بوضع حد لها، وتعهد الحكومة بتوفير سلع رمضان بأسعار معقولة، وقيام أهالي عزبة النصر في حي المعادي بجنوب القاهرة بقطع طريق الأوتوستراد السريع، من حي مصر الجديدة إلي حلوان لمدة خمس وأربعين دقيقة وهم يحملون جراكن المياه احتجاجا علي عدم وصول المياه إليهم وشاركت في المظاهرة نساء كثيرات، كما شارك مسلمون ومسيحيون في حي العمرانية بالجيزة بتشييع جنازة نصر صديق جاد الله والخروج بالجثمان من الكنيسة احتجاجا علي قيام عدد من أفراد الشرطة بإلقائه من الدور الرابع، وقرار النيابة بالقبض علي المسؤولين، كما أمرت النيابة بالقبض علي الملازم شرطة محمد معوض وعدد آخر من الجنود بتهمة تعذيب وقتل المواطن نصر أحمد عبدالله في تلبانة، وإحالة وزارة الداخلية له إلي الاحتياط وفرض حظر التجول علي قريتي الضهرية وكفر الترعة القديمة بمحافظة الدقهلية بعد إصابة أكثر من تسعين منها بسبب الاشتباكات بين القريتين نتيجة معاكسة احدي الفتيات، وإلي نسبة لا بأس بها مما لدينا.
الظرفاءونبدأ تقريرنا مع الظرفاء ومنهم زميلنا محسن حسنين نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر وقوله: الصحافة العالمية ليها حق تعمل من الحبة قبة ومن الحكاية رواية لأن السفير الإسرائيلي والسفير السوري في الأمم المتحدة التقيا صدفة في دورة المية!! فمن الواضح أن هذا اللقاء لم يأت صدفة، كما تردد، بل هو مخطط له في أجندة المفاوضات بين البلدين، النهاردة في دروة المية، وبكرة في المطبخ وبعد بكره في أوضة السفرة وهكذا حسب الأجندة!
فالحوار الذي دار في عفشة المية يمكن أن يسفر عن حوار إيجابي بناء بين الطرفين يمكن أن يؤدي لإحلال السلام بين البلدين بل وفي المنطقة بأسرها.
فحسب المعلومات التي سربوها لصحافيين، فإن الحوار بين الطرفين في بيت الأدب تطرق إلي عدد من القضايا المهمة، فقد سأل الأول الثاني: إيه الأخبار؟ فرد عليه بارتياح: زي الفل، ربنا مسهل الأمور تماما..! فقال له بدبلوماسية: إذن يمكننا أن نقول شفيتم.. ؟! فرد عليه الآخر بدبلوماسية أيضا: عوفيتم ياسيدي وربنا ما يوقعك في زنقة!!* بعد أن قتلوا ناقة حديقة الحيوان وابنها في أسبوعين متتاليين، فرأيي أنهم لازم يسندوا إدارة الحديقة لأنثي الأسد، فهي ست دوغري، وما حدش يقدر يهوب من عرينها ولا ياخد حد من عيالها أبدا..! المشكلة الوحيدة إن أنثي الأسد طالع عليها سمعة وبيسموها اسم تاني بالعامية، لكنني شايف انها برضه أفضل من يمسك الحديقة!! خلوها تمسكها قبل ما يدبحوا الأسد ويعملوا عليه فتة بالخل والتوم!. . أما جحا الأحرار فكان رأيه يوم الثلاثاء عن فاروق حسني هو: انني أدعو كافة المصريين لدعم فاروق حسني لمنصب مدير اليونسكو وذلك لسببين، أولهما حصول مصر علي هذا المنصب الرفيع وثانيهما ان الفوز به يعني خروج حسني من الوزارة.
معركة القضاةوإلي معركة قضاة مجلس الدولة مع وزير العدل والبيان الذي أصدره نادي المجلس وجاء فيه عن زميلنا بـ المصري اليوم أحمد شلبي: يبدو أن وزارة العدل ـ ووزيرها ـ قد بدأت تشعر بالخوف من غضب مجلس الدولة واستشعرت خطورة علي مواقعها، وبعد أن فشلت محاولات إنهاء الأزمة عن طريق بعض الوساطات التي سعت إليها وزارة العدل عبر بعض وسطائها، وتم رفضها من قبل مجلس إدارة النادي لعدم تقديمها ترضية كافية ترد كرامة الهيئة القضائية التي أهينت إهانات كبيرة ومتكررة علي لسان وزير شؤونها.
وأخيرا لجأت الوزارة إلي أسلوب غير شريف، حيث قامت أخيرا بإرسال موافقتها علي تنفيذ سبعة أحكام صادرة لسبعة من كبار مستشاري مجلس الدولة من بينهم المستشار يحيي دكروري نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس مجلس إدارة النادي وقيام أحد موظفي الوزارة بالاتصال بالمستشار دكروري وإبلاغه شخصيا وتهنئته والجدير بالذكر أن الأحكام السبعة المنفذة هي من ضمن أحكام كثيرة صادرة لما يقرب من خمسمائة مستشار بمجلس الدولة وأن بعض هذه الأحكام السبعة المنفذة هي من ضمن أحكام كثيرة صادرة لما يقرب من خمسمائة مستشار بمجلس الدولة وأن بعض هذه الأحكام صادر منذ سنتين تقريبا وبخصوص تسويات مالية. وعلق المستشار حسن محمود البدراوي، رئيس لجنة العلاقات العامة والإعلام بالنادي في نهاية البيان قائلا: إن قيام الوزارة بتنفيذ الأحكام هو من واجباتها، ولا ينتظر من أحد أن يشكرها عليها لأنه لا شكر علي أداء الواجب، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا التوقيت بالذات الذي تقوم الوزارة فيه بتنفيذ بعض هذه الأحكام؟! ولماذا للمستشار دكروري بالذات، ولماذا الاتصال التليفوني به؟! خاصة أن هناك أحكاما كثيرة بخصوص تسويات لمستشارين آخرين في مجلس الدولة لم يتم تنفيذها حتي الآن.
ويوم الأربعاء، وصف صديقنا وزميلنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي، في عموده بـ الوفد تصرف الوزير بأنه بلدي، قال: في المعركة الدائرة بين وزير العدل والقضاة: وقعت أمس حركة وصفها نادي قضاة مجلس الدولة بأنها غير شريفة، ولكني أراها حركة بلدي كان يجب أن يترفع عنها وزير العدل، فهو يتعامل مع فئة أهم صفاتها النزاهة والشرف والتجرد، وليسوا حفنة من المرتزقة الواقعين بباب الوزير في انتظار فتات الصدقات!! . ان الهدف من هذا التصرف الساذج لا يستعصي علي فهم الوليد، فالغرض من تشويه سمعة القضاة، والادعاء بأن غضبتهم ليست من أجل القيم والمباديء وإنما جريا وراء المنافع والمزايا والمكاسب المالية، وذلك قبل ساعات من انعقاد الجمعية غير العادية لنادي قضاة مجلس الدولة والتي ستنعقد بعد غد الجمعة.
لكن جريدة روزاليوسف واصلت تأييدها القوي للوزير فقالت يوم الأربعاء ايضا في احدي فقرات بابها اليومي ستة في ستة الذي توقعه باسم جدول الضرب: اقترح علي نادي مجلس الدولة أن ينشر في الصحافة أسماء الأقارب الذين يرغبون في تعيينهم في وزارة العدل مع جدول مرفق بصلة القرابة، ومن ثم يقتنع الرأي العام بأن الحملة علي وزير العدل ليس لها غرض.
وأمس ـ الخميس ـ نشرت جريدة روزاليوسف حديثا مع وزير العدل أجراه معه رئيس تحريرها زميلنا عبدالله كمال وأبرز ما قاله عن أزمة نادي مجلس الدولة: هذه الأزمة الأخيرة والموجودة حاليا ويتزعمها عدد من أعضاء نادي قضاة مجلس الدولة أزمة ليس لها سبب حقيقي في رأيي، لأنه ليست هناك واقعة محددة، نودي بها أو مطلوبة تسبب هذه الأزمة، إذ كان هناك تعليق علي كلمة قلتها أثناء اجتماع قضاة، هذه الكلمة لا تمثل إطلاقا أية إهانة بالعكس هي نوع من الوصف التمثيلي، وأن حورت لتكون إهانة أو بما يسمي إهانة، هذا لم يرد في ذهني إطلاقا ولن يرد لأنني قلت وكررت قبل ذلك مرات كثيرة، ان مهمتي راحة المتقاضين وهذه الراحة لن تتحقق إلا عن طريق القضاة، وبالتالي فلا يمكن أن أمس أي قاض بأية صورة من الصور. المستشار يحيي دكروري زميل عزيز وأنا أتذكر أنني استقبلته في مكتبي وأعتقد أنني أجبت طلباته فهو إنسان دمث الخلق جدا ومهذب جدا ولا أجد سببا معينا لتحامله بهذه الصورة. . وفي نفس اليوم ـ الخميس ـ نشرت الوفد حديثا مع المستشار عمرو جمعة عضو مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة، أجراه معه زميلنا وصديقنا الشاب المجتهد وحيد شعبان، وقال فيه عمرو: الوضع يزداد تصاعدا مع مرور الأيام لأن وزير العدل يجيد افتعال الأزمات الواحدة تلو الأخري، وأذكر اننا منذ قرابة 4 أشهر والوضع في سكون بيننا وبين الوزير ولكن يبدو أن الوزير لم يعجبه هذا السكون فأشعل الحرائق من جديد وافتعل أزمة أخيرة بدون مبررات وكأن الوزير اعتاد علي افتعال الأزمات ولا يستطيع أن يحيا بدون أزمات مع القضاة، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه الأزمة الآخذة في التمدد والاتساع.
الأمر هذه المرة يتعلق بهيبة وسمعة قضاة مجلس الدولة، ولك أن تتخيل أن تمس هيبة القاضي في المجتمع فماذا سيبقي له بعد ذلك، التحليل النفسي لشخصية وزير العدل ستجيب علي ذلك فهو وزير العدل اعتقد أنه سيظل ماضيا في طريقه، ولن يغير من سياساته، ولكن ليس المقصود من الجمعية مخاطبة الوزير بل المقصود مخاطبة الرأي العام والقيادات السياسية بالدولة وأتمني كقاض في هذا البلد يبغي الإصلاح في شؤون العدالة أن تصل رسالتنا. هذا واستقبل الوزير عددا من مستشاري مجلس الدولة، ليس من بينهم أحد من أعضاء مجلس إدارة النادي.
معارك الأقباطوإلي معارك أشقائنا المسيحيين، ومواصلة القمص مرقس عزيز خليل كاهن الكنيسة المعلقة بمصر القديمة بجنوب القاهرة وسخريته من الكاثوليك، في الحديث الذي نشرته الميدان المستقلة، وأجراه معه زميلنا أنور الجعفري وجاء فيه: أثارت التصريحات التي أطلقها المتحدث الرسمي للكنيسة الكاثوليكية غضب الأقباط الأرثوذكس وكانت متعلقة بمرقس الرسول صاحب الانجيل المعروف حيث وصفه الكاثوليك بأنه ليس تلميذا للمسيح وانما تلميذ تلميذ، معتبرين أن أساس الكنيسة ورأسها هو بطرس وجاءت هذه التوابع علي أثار الوثيقة الشهيرة التي أعلن عنها الفاتيكان باعتبار الكنيسة الكاثوليكية هي الكنيسة الوحيدة المالكية للخلاص، القمص مرقس عزيز كاهن الكنيسة المعلقة يقول: إذا كان مرقس الرسول ليس من الاثني عشر فهو من السبعين رسولا الذين اختارهم السيد المسيح أيضا فالسيد المسيح اختار اثني عشر تلميذا وسبعين رسولا، ومرق الرسول كاتب انجيل مرقس ويمتاز عن بطرس بأنه أحد الانجيليين الأربعة وبطرس ليس منهم وليقف الكاثوليك في أماكنهم حتي لا نفند لهم أخطاءهم، ثم أن سر التناول تم تأسيسه في بيت مرقص الرسول وأول انجيل كتب هو انجيل مرقس، والكنيسة التي تخلو من أخطاء هي التي أسسها القديس مرقص واللي بيته من زجاج ما يحدفش الناس بالطوب، وأقول لبابا الكاثوليك في مصر: قف مكانك فانكم تنشرون في بعض الصحف عبارات تقول: إن البابا شنودة حاطط بطرس في دماغه ليه؟ فهذا الكلام ليس كلام بطاركة وانما كلام قهاوي.
حجازي والمسيحيةوإلي قضية محمد حجازي المتحول إلي المسيحية، ودفاع زميلتنا وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع ورئيسة تحرير جريدته الأهالي فريدة النقاش التي دافعت عن حق أي إنسان في اعتناق أي ديانة وقالت في بابها ـ قضية للمناقشة ـ: سوف يكون حكم المحكمة الإدارية التي حرك حجازي أمامها الدعوي لإثبات دخوله في المسيحية حكما تاريخيا، وإن كانت قضايا مشابهة سابقة قد تم رفضها ربما استنادا إلي المادة الثانية من الدستور، تماما كما رفض القضاء حق البهائيين في إثبات ديانتهم في الوثائق الرسمية، بل جري الامتناع عن استخراج وثائق رسمية لهم، كذلك يتعرض الشيعة ـ رغم أنهم مسلمون ـ لمضايقات يومية بلا حصر، وتحول هذه الممارسات المنافية لحرية الاعتقاد والضمير الديني الإسلامي إلي سجن لا يستطيع من يدخل إلي أي دين طائعا بل هو يرثه وتنتهك بذلك كل المواثيق والأعراف الدولية التي تنص علي ضرورة احترام حرية الاعتقاد للراشدين ليدخلوا في هذا الدين أو ذاك أو يخرجوا منه وهم مسؤولون عن أنفسهم وعن علاقتهم بربهم.
تطرح علينا هذه المسألة مجددا قضية كبري من قضايا الحداثة العربية والإسلامية هي الإصلاح الديني، التي وقف لها الرجعيون والمحافظون بالمرصاد وقطعوا الطريق علي مسيرتها اعتمادا علي هشاشة التطور الاقتصادي ـ الاجتماعي وقوة المجتمع التقليدي، يضاف لذلك أن الثروة النفطية الهائلة تركزت في البلدان المحافظة دينيا حيث ينتشر الفكر الوهابي البدوي الضيق والمحدود الأفق الذي طبع الإسلام بطابعه الموضوعي وحتي الشكلي، وجرت أوسع عملية ابتزاز للمثقفين والمتدينين المستنيرين وصولا الي التكفير والقتل، فضلا عن مصادرة الكتب والأفكار لقطع الطريق علي ولادة تيار إصلاحي له جذور شعبية وقوي ثقافية واجتماعية يستند غليها وتحميه، فإذا أضفنا إلي ذلك كله حقيقة أن الحكم القائم يجني فائدة سياسية أكيدة من انتشار الأفكار المحافظة بل والتكفيرية ـ وإلا ما تحولت منابره الإعلامية علي أبواق لها إذا أضفنا ذلك لأدركنا المحنة التي يواجهها المواطن محمد أحمد حجازي ومحاموه والمنظمات الحقوقية التي تدافع عنه وعن حقه في اعتناق أي دين يشاء باعتبار الدين هو حرية الضمير كما أنه علاقة شخصية بين الإنسان وربه كما قال المفتي الذي لم يسلم بدوره من الانتقاد والتهجم والضغوط التي تطالبه بسحب أقواله.
ولا أعرف ما هو دخل النفط والفكر الوهابي البدوي في هذه القضية، التي ينقلنا إليها كاتب الدستور الساخر والموهوب، بلال فضل بقوله أمس عنها: تعال وإسرح معي قليلا دون أن تظن أنني أسرح بأن لا سمح الله، قل لي بالله عليك ما الذي سيحدث لمصر لو استثمر مسلمو مصر غضبهم من تنصر شاب مسلم ضد من يظلمهم وينهب خيرات بلادهم ويخسف بكرامتهم الأرض، وما الذي كان سيحدث لو استثمر مسيحيو مصر غضبهم من إسلام سيدة مسيحية ضد من يظلمهم وينهب خيرات بلادهم ويخسف بكرامتهم الأرض؟ بذمتك ألن تكون مصر حينها وطنا أفضل للمسلمين والمسيحيين والكل كليلة، وأنا أشاهد تلك الصور المستفزة التي أذاعتها وكالات الأنباء لمحمد الذي يريد بإلحاح أن يصبح جورج، وهو يمسك بالإنجيل مع زوجته وينظر إليه فرحا لأنه وجد الخلاص سألت نفسي هل يعتقد هذا المسكين أنه وجد الخلاص فعلا، عندما يضربه ضابط شرطة علي قفاه لأنه طلب من الضابط أن يعامله باحترام هل سيسأله أولا أنت مسلم والا مسيحي وعندما ستمرمطه البطالة بذلها وفقرها هل ستفرق معه ديانته في شيء وعندما يعامل معاملة الكلاب في مستشفي حكومي هل ستفيده ديانته أم فلوسه وعندما ستستقر بلادنا لا قدر الله في قعر الهاوية هل سيفرق ساعتها أن المسلمين يحصلون علي حقائب وزارية أكثر.
ونتحول إلي اللواء الإسلامي، ورئيس تحريرها زميلنا محمد الزرقاني وقوله: كان فضيلة المفتي عندما أدلي بهذه الفتوي الخطيرة يقصد أن يضع حدا للغط الذي ثار مؤخرا حول ارتداد بعض الأفراد عن الإسلام بعد أن كانوا قد دخلوه من ديانة أخري تحقيقا لمصالح يسعون إليها.
أو هربا من مشاكل زوجية أو أحكام قضائية، ولما تحقق لهم ما أرادوه وانتهت مهمة الإسلام، عندهم، قرروا العودة إلي ديانتهم الأصلية التي أساءوا إليها دون أن يسيئوا إلي الإسلام لأنهم ـ بمثل هذه الأخلاقيات الهابطة ـ لا يستحقون علي الإطلاق شرف الانتماء إليه ـ ولكنه ـ للأسف ـ بهذه الفتوي فتح الباب ـ سامحه الله ـ للمؤامرة لكي تطل برأسها ولكي تبث سمومها، عندما خرج علينا المحامي نخلة وكيلا عن شاب اسمه محمد حجازي بدعوي قضائية يطلب فيها إثبات خروجه عن الإسلام واعتناقه المسيحية في تحد واضح للمجتمع المصري المسلم ولمصر المسلمة، وإذا كان خروج هذا الشاب عن الإسلام ليس له أي تأثير، إلا مجرد الفرقعة لأنه يقابله ـ وحده ـ دخول عشرات ومئات وآلاف في الإسلام فإن القضية الأساسية هي ما يمكن أن تسببه هذه البجاحة من الإثارة في الشارع ومن ضرب للوحدة الوطنية ومن تجرؤ علي الإسلام، فماذا نحن فاعلون يا فضيلة المفتي؟!** وبالطبع لم ينس فضيلة المفتي أن يؤكد وهو يدلي بهذه الفتوي أن من يرتد عن الإسلام، هو آثم وأن حسابه سيكون يوم الحساب عند الله سبحانه وتعالي، هل يمكن بالقياس علي هذا الاجتهاد من فضيلة المفتي أن يأتي أحدهم لكي يجتهد هو الآخر ويقول ان من حق أي شخص أن يسرق ويختلس ويزني ويقتل ولكنه ان فعل ذلك سيكون آثما وحسابه عند الله سبحانه وتعالي؟!** فضيلة المفتي، أحبك وأقدرك وأعرف قدرك ومكانتك العلمية التي لا يستطيع أحد أن ينكرها، ولكن بجد كفاية! . كما اندفعت زميلته ألفت الخشاب في مهاجمة المفتي وتحميله سبب ارتداد حجازي بقولها في بابها ـ أول الغيث ـ لست أدري ما الذي حدث لفضيلة مفتي الديار المصرية، وما هذه الهوجة من الفتاوي التي تسيء إلي المسلمين والإسلام فلم نسمع قبل الآن أن الارتداد عن الإسلام أمر مباح وجائز لكل من يرغب في ذلك، حقا لقد قال المولي عز وجل: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولكن هذا الاختيار قبل الدخول في الإسلام، فالإسلام لا يجبر أحدا علي اعتناقه أو الدخول فيه، ولكن متي اعتنق المرء والإسلام وأصبح مسلما أصبح مطالبا بالالتزام بشريعته.
وحتي إذا أجزنا لكل فرد أن يعتنق ما يشاء، فيترك دينه ويدخل في دين آخر فله أن يفعل ما يشاء بينه وبين ربه فهو المرجع وهو الحكم العدل، أما أن يأتي أحدهم ليعلن بمنتهي التجرؤ علي الله سبحانه وتعالي انه ارتد عن الإسلام ويطالب بكل استهانة بمشاعر أصحاب هذه الديانة تقنين هذا الارتداد والسماح له بتغيير الديانة في بطاقة الرقم القومي، فهو أمر جد غريب ولكن الأغرب والأعجب أن يجيز مفتي الديار المصرية ذلك، بل ويقول بأنه لا يوجد نص يجرم الارتداد لو كان الأمر كذلك فلماذا قام أمين الأمة أبو بكر الصديق حروب الردة؟ أعتقد أن هذا الإسراف في الفتاوي وبال أصيبت به أمة الإسلام في أيامنا هذه وأنه آن الآوان للتريث وعدم التسرع في الإفتاء في كل أمر وإشعال نار الفتن، وقانا وإياكم شرها، رجاء إلي فضيلة المفتي، كفانا فتاوي!! . حكومة ووزراءوإلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه، وكارثة الديون الداخلية والخارجية التي توقع البلاد فيها دون أي أمل في القدرة علي سدادها مما يدفع نظام الحكم إلي بيع كل شيء لمنع اقتراب شبح الإفلاس كما أخبرنا بذلك زميلنا بجريدة الجيل رضا سلامة وهي لسان حال حزب الجيل الديمقراطي، قال: يبدو أن د، يوسف بطرس غالي وزملاءه في المجموعة الاقتصادية مصممون علي تفليس مصر، ذلك هو التفسير الوحيد المنطقي لفهم ما يجري لمصر علي يد غالي ورفاقه وحكومات حزبه المتعاقبة، فالذين يديرون اقتصاد مصر لم يكتفوا بما آلت إليه الأوضاع من ترد وانهيار حيث شهدت السنوات الماضية تزايدا حادا في أرقام الدين المحلي مع عجز ضخم في الموازنة العامة للدولة والذي وصل لمستويات غير آمنة، ووفقا لتقرير البنك المركزي المصري بلغ إجمالي الدين المحلي نحو 598.5 مليار جنيه في نهاية سبتمبر عام 2006، تجاوز الدين الخارجي المصري رقم الـ29 مليار دولار ليشكل مع الدين الداخلي عبئا ضخما يفوق قدرة الموازنة العامة والاقتصاد المصري الذي يعاني من عدم التوازن بين الصادرات والواردات والفشل في إقامة مشروعات إنتاجية عملاقة جديدة ـ كما حدث في الخمسينيات والستينيات ـ تضيف للاقتصاد الوطني وترفع حجم الصادرات وتساهم في تشغيل الشباب وتحقق في المجمل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ولم يكتف غالي ورفاقه ببيع القطاع العام الذي كان العمود الفقري للاقتصاد المصري خلال الخمسينيات والستينيات وإبان حرب أكتوبر، ولم يقنعوا ببيع بنك الإسكندرية ـ أحد البنوك الأربعة الكبار في مصر ـ سابقا ـ وانما بالتزامن مع سيناريو بيع بنك القاهرة ـ ثاني الأربعة الكبار ـ يطرح غالي سندات حكومية مصرية في السوق الأمريكية بضمان الخزانة العامة وهو ما يمثل أعباء إضافية علي الموازنة العامة والاقتصاد المصري الذي يعاني في الأصل من ضعف في الانتاج والاستثمارات الداخلية بالتوازي مع بيع وإهدار الأصول والممتلكات والمشروعات العامة حيث تجاوز حجم الاكتتاب في سندات غالي الـ14 جنيها مصريا علما بأن الفائدة علي السندات تقدر بـ8.75 % سنويا وهو ما يعني مزيدا من الديون السنوية التي يتحتم أن تسددها مصر بالإضافة للأعباء السنوية لخدمة الدين المحلي حيث لن تستطيع الحكومة الوفاء بأعباء هذه السندات في ظل تفاقم الدين المحلي والخارجي وهو ما سيتم مواجهته بسيناريوهين الأول طرح سندات جديدة لسداد القديمة والثاني طبع المزيد من العملات التي لا يقابلها إنتاج أو احتياطي نقدي وكلا السيناريوهين يؤديان لنتيجة واحدة هي إفلاس مصر وإطلاق وحش التضخم والفقر لافتراس المصريين.
أحمد وجمعة وهتلروإلي قضية أحمد عبدالفتاح مستشار وزير الزراعة الأسبق الدكتور يوسف وبلاغه الذي قدمه كتابة للنائب العام المستشار عبدالمجيد محمود ضد رئيس محكمة الجنايات المستشار عادل عبدالسلام جمعة وهتلر طنطاوي رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق، وقد نشرت مجلة المصور حديثا مع هتلر، أجراه معه محررها الاقتصاد غالي محمد. كان أبرز الأسئلة والاجابات هي: أحمد عبدالفتاح لم يكتف بإطلاق اتهامات مرسلة لك انما تقدم ببلاغ إلي النائب العام يتحدث فيه عن لقاء معك في مكتبك؟** لا أنكر أن المستشار أحمد عبدالفتاح مستشار وزير الزراعة قابلته في مكتبي وذكرت تلك الوقائع أمام المحكمة أثناء محاكمة أحمد عبدالفتاح وما حدث أنه اتصل بمكتبي يطلب موعدا ولم يكن لي معه سابقة أي تعامل وبالفعل قابلته في مكتبي وهذا قبل قضيته مع صاحب الريف الأوروبي بوقت طويل.* لماذا قابلته؟** كان لابد أن أقابله لأنه لا يمكن لمستشار وزير الزراعة أن يطلب مقابلتي وأرفض وظننت أنه جاء لأمر مهم وفوجئت بأنه أتي من تلقاء نفسه لإنهاء اجراءات تنازلي عن قطعة أرض كنت قد تقدمت لشرائها من جمعية الأمل في 6 أكتوبر، وهذه جمعية أسسها مجموعة من الضباط من مختلف المواقع ومنها الرقابة الإدارية وهذه القطعة تبلغ مساحتها 30 فدانا وحجزتها بشكل عادي باعتباري ضابطا، وعندما توليت منصب رئيس هيئة الرقابة الإدارية قررت التنازل عن هذه الأرض للجمعية علي اعتبار أن وضعي الوظيفي الجديد لن يسمح بتملك هذه الأرض واستصلاحها وكنت دفعت 12 ألف جنيه مقدم حجز هذه الأرض وعند التنازل حصلت عليها بشيك من الجمعية ومسجل ذلك في مستندات الجمعية.* يقول البلاغ الذي تقدم به أحمد عبدالفتاح إنه هو الذي أعطاك شيك الـ12 ألفا الصادر عن جمعية الأمل؟
هل في مكتبك؟** لا أتذكر إن كان أحمد عبدالفتاح قد أحضره من الجمعية أثناء المقابلة أم أرسلته الجمعية بشكل آخر، لكن الذي أؤكده وذكرته في المحكمة من قبل أن أحمد عبدالفتاح طلب مقابلتي وفوجئت بأنه جاء لإنهاء اجراءات تنازلي عن أرض جمعية الأمل، وهذا كان بمبادرة منه ولم يسبق لي أن تعاملت معه أو رأيته بعد هذه الواقعة.* لكن أحمد عبدالفتاح يدعي أنه أعطاك رشوة حتي لا تفضح لقاءاته مع المستشار عادل عبدالسلام جمعة؟** لم أعلم أن هناك لقاءات بينه وبين المستشار عبدالسلام جمعة ولم تسجل الرقابة الإدارية أية لقاءات بين الاثنين لأنها لم تعلم بذلك، ولا أعرف حتي هذه اللحظة أنه كانت هناك لقاءات بين أحمد عبدالفتاح والمستشار عادل عبدالسلام جمعة، ولماذا تسجلها الرقابة الإدارية؟ هل كانت هذه اللقاءات جريمة حتي أسجلها، وأي جريمة؟ أؤكد أن الرقابة الإدارية لم تسجل أية لقاءات بين الاثنين وقتها؟ وإذا كان هناك تسجيل بالصوت والصورة لتلك اللقاءات كما يدعي أحمد عبدالفتاح فلابد ان استأذن النيابة وربما المجلس الأعلي للقضاء ومن ثم لابد أن ينتهي الأمر بهذه اللقاءات إذا كانت هناك جريمة عند النيابة للتصرف فيها.* ولماذا يذكر أحمد عبدالفتاح ذلك ويقول إنك طلبت مبلغ 90 ألف جنيه منه ثمنا للأرض وإلا فضحت أمر لقاءاته مع المستشار عادل عبدالسلام جمعة ويقول أيضا أن الأخير هو الذي دبر مبلغ الـ90 ألف جنيه وأحضرها لك في المكتب؟** أي فضح للقاءات لم أعرف عنها شيئا، وهل من المعقول أن أطلب منه مبلغ 90 ألف جنيه وأنا دفعت 12 ألف جنيه فقط واستلمتها بشيك وفقا لمستندات الجمعية؟ ولماذا يدفعها المستشار عادل عبدالسلام جمعة هل كان بينها جريمة وتسترنا عليها في الرقابة الإدارية، ولماذا لم يذكر أحمد عبد الفتاح هذه الوقائع اثناء شهادتي في محاكمته، ولماذا لم يذكرها عندما أصدر المستشار عادل عبدالسلام جمعة الحكم بسجنه ولماذا لم يذكر تلك الوقائع في محاكمته الثانية؟
والأهم لماذا قبل في المحاكمة الأولي أن يحاكم أمام المستشار عادل عبدالسلام جمعة؟ لماذا لم يرد المحكمة؟ ولماذا قبل المستشار عادل جمعة محاكمته إذا كانت بينهم لقاءات ويعلمان أن الرقابة الإدارية قد سجلتها لهما؟* بماذا تفسر إذن هذه الاتهامات؟** الأمر المؤكد أن هذه اتهامات صادرة عن شخص فقد اتزانه بعد أن أقرت محكمة النقض الحكم بحبسه عشر سنوات ولم يعد له بديل آخر سوي التخاريف كما ينتظر محاكمة الكسب غير المشروع له.
الرئيس مباركوأخيرا إلي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، ولذلك لا يهمنا محاولة عظيم الحاسدين الذي تنطلق من عينيه شرارات الحسد مثل الشهب المتساقطة من الفضاء علي الأرض، ضد رئيسنا لدرجة انه يحاول أن يخوفه من حساب الآخرة، قال كبير النفاثين في العقد، وصاحب الأعمال السفلية والعكوسات، ورئيس تحرير الدستور إبراهيم عيسي، يوم الأربعاء عن بارك ربك لنا فيه: بني وطني أحلف لكم علي المصحف أن الرئيس مبارك لم تهتز شعرة في رأسه من حوادث تعذيب ضباط وزير داخليته للمواطنين في مصر، تلك القضايا التي تنهال حقائقها ومعلوماتها كل يوم بحيث لم يعد بني آدم في بلدنا لم يسمع عنها ولم يعرف بها وكل ما أرجوه ألا يخرج علينا المنافقون وراقصو التنورة والراقصون علي السلالم ويتوسلون للرئيس أن يتدخل وأن يحاسب الضباط وحياة أبوكم بلاش هذه اللعبة السخيفة وحيلة النفاق البايخة التي لم تعد تخيل علي عيل في كي جي تو، الرئيس مبارك يعرف أن هناك عشرات الألوف في معتقلات سيادته وفي عصره الذي لا يجب أن ننسي أنه أزهي عصور الديمقراطية وكل يوم يوافق مبارك علي استمرار هذه الجريمة ضد الإنسانية والدين والأخلاق جريمة رمي عشرات الألوف من شباب ورجال مصر في السجون والمعتقلات بلا محاكمات بل ومعظمهم حصل علي براءات وكثير جدا منهم أفرجت عنهم النيابات والمحاكم لكن جهاز أمن دولة الرئيس ونجله يرفضون الإفراج عنهم تماما كما لا يفعل الرئيس أي شيء في مواجهات حوادث وقضايا التعذيب في السجون والأقسام وأقسم بالله العظيم أنا مشفق علي الرئيس مبارك يوم القيامة حيث سيقف هؤلاء الألوف من المعتقلين وعائلاتهم وأهاليهم وأبنائهم وبناتهم يشهدون علي مبارك أمام الله ويسحبون من حسناته وسيشهد عليه لسانه أنه لم يأمر العادلي بالإفراج عنهم وتشهد عليه أصابع يده أنه وقع قرارات القبض عليهم واعتقالهم وستشهد عليه آذانه أنها سمعت عن التعذيب والمعتقلين ولم يفعل شيئا هل أخوف حسني مبارك بالله، نعم أخوفه بالله سبحانه وتعالي فهل مبارك كبير علي تخويفه بالله!
؟ وأسرع بالمشاركة في الهجوم من له نفس القدر من الحقد علي رئيسنا وهو جمال عصام الدين الذي أصابني بالصدمة من جرأته علي القول: بعكس جمال عبدالناصر وأنور السادات لم يكتب الغرب إلا القليل جدا من الكتب عن الرئيس مبارك، عبدالناصر والسادات حكما مصر علي مدار 25 عاما تقريبا ومازال سيل الكتب التي كتبت عنهما وعن تأثيرهما في العالم العربي والشرق الأوسط لا يتوقف حتي الآن، أما الرئيس مبارك فقد تجاوزت فترة حكمه المدة التي حكم فيها كل من عبدالناصر والسادات مصر ومع ذلك لا يوجد إلا القليل جدا من الكتب التي نشرت في أمريكا وأوروبا عنه، وربما لا توجد صعوبة في معرفة السبب في ذلك، الرئيس مبارك رغم مدة حكمه الطويل ورغم عدم وجود نهاية لها في المستقبل المنظور إلا أنه لم يترك بصمة تذكر علي مسرح السياسة الداخلية المصرية أو مسرح السياسة العربية الشرق أوسطية الإقليمية، ناهيك عن السياسة العالمية ولذلك كان طبيعيا ألا يهتم المحللون السياسيون العالميون بدراسة وتحليل شخصيته، وحتي في الكتب القليلة التي كتبت في الغرب عنه كان التركيز علي وضع مصر في عهده أكثر من التركيز علي شخصه وأسلوبه في الحكم.
ومن الكتب القليلة التي صدرت عن الرئيس مبارك كتاب صدر مؤخرا ضمن سلسلة ميجور ورلد ليدرز أو زعامات عالمية كبري وهي سلسلة تصدر عن دار نشر تشيلسي هاوس ومقرها مدينة فيلادلفيا عاصمة ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية ورغم أن هذه السلسلة مهمتها فقط التعريف بالشخصية التي تتكلم عنها حتي إنها خصصت كتبا عن شخصيات عدائية للولايات المتحدة مثل صدام حسين أو لم تكن محبوبة لها مثل ياسر عرفات وفلاديمير بوتين رئيس روسيا إلا أنها احتوت علي لمحات تحليلية ذات قيمة عن الشخصية التي تتحدث عنها. وفي الكتاب الذي صدر عن الرئيس مبارك وكتبته الباحثة فيكي كوكس وهي صحفية حرة نستطلع بصورة مسلسلة عبر حوالي 120 صفحة شخصية رجل قبع علي كرسي الحكم لمدة 26 عاما ومازال مجهولا للغالبية العظمي من شعبه ولا يعرف أحد كيف يقوم باتخاذ قراراته لدرجة أن الباحثة انتهت إلي أن مبارك يعيش وراء حوائط من الدخان لا يعرف أحد كيف يتخذ قراراته ولا يسمح لأحد بأن يعرفها بدلا من أن يعيش وراء حوائط من الزجاج يخضع من خلالها للمحاسبة ويعرف الشعب من خلالها كيف يتخذ قراراته.
وأصبح هناك منتقدون كثر لمبارك وكانت أبرز انتقاداتهم انه بعد كل الفترة التي قضاها في الحكم أصبحت الصلة شبه مفقودة بينه وبين شعبه وأنه أصبح محاطا بشخصيات لا تعرف سوي كلمة نعم مثلما كان هو أيضا مستر نعم عندما كان نائبا للسادات وعندما كان السادات، مستر نعم عندما كان نائبا لعبدالناصر، وقالوا إن مبارك أصبح مثل السادات شغوفا بالاستمتاع بمباهج الحياة ويقضي أغلب وقته في مدينة شرم الشيخ الترفيهية السياحية بعيدا عن صداع القاهرة بعد أكثر من عقدين في الحكم تغير مبارك كثيرا ولكن شيئا واحدا بقي فيه وهو غموضه وغموض ماضيه فبينما هناك العشرات من الكتب التي ألفت عن السير الذاتية للقادة والرؤساء مازال مبارك يعيش وراء حائط من الدخان فالقليل جدا هو المعروف عن حياته الخاصة من أغلب قادة العالم يعيشون وراء حوائط من زجاج الشفافية ووضح القرارات أما مبارك فمازال يعيش وراء حوائط من دخان الغموض في المعلومات والقرارات.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ وهل من الممكن أن نصدق فيكي كوكس، بعد أن نقرأ قول الأهرام أمس في تعليقها عن بارك الله لنا فيه: اهتمام الرئيس مبارك بقضايا الجماهير وحل مشكلات المواطن المصري اليومية لا يتوقف، ولا يعرف الكلل، وجهوده من أجل تيسير سبل الحياة لجموع المصريين خاصة محدودي الدخل واضحة كالشمس ولا تحتاج إلي الترويج لها بصورة من الصور.
وعلي سبيل المثال فقد ترأس الرئيس مبارك أمس اجتماعا وزاريا مهما بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد نظيف وعدد كبير من الوزراء لبحث سبل توفير السلع الغذائية، والاستعدادات لموسم المدارس الجديد، وضبط أسعار السلع من خلال المراقبة المشددة للأسواق. وقد أصدر الرئيس مبارك تعليماته إلي الوزراء بضرورة السيطرة علي أسعار السلع والخدمات والحد من ارتفاعاتها غير المبررة.
ورفض الرئيس بشدة أن تذهب العلاوة الدورية للموظفين الي جيوب المستفيدين من رفع أسعار السلع والخدمات، وقد كان ضروريا أن يعقد مثل هذا الاجتماع وأن يصدر الرئيس مبارك شخصيا تعليماته بضرورة ضبط أسعار السلع التي شهدت جنونا لا مثيل له في الآونة الأخيرة وأصبحت بالفعل بمثابة غول لا يستطيع المواطن البسيط أو محدودي الدخل، أو حتي من يطلق عليهم أبناء الطبقة الوسطي من فئات الأطباء والمحامين والمهندسين وغيرهم مواجهتها.
فالارتفاع في السلع والخدمات أصبح يوميا بل ربما علي مدي اليوم نفسه وهذا وضع فوق طاقة المواطن المصري الذي يكابد من أجل الإنفاق علي تربية أبنائه وتعليمهم وتمريضهم وتوفير الغذاء والكساء اللازم لهم.
ونحن مقبلون علي مناسبتين مهمتين مثل شهر رمضان الكريم والموسم الجديد للمدارس كان مهما أن تكون تعليمات الرئيس مبارك واضحة لكل تاجر جشع وكل من وضع نصب عينيه جمع المال من أي طريق وبأي طريقة كانت وأن الدولة ممثلة في أعلي قيادة بها لن تسمح للجشع بأن يسود، وأنها سوف تظل دائما الي جانب المواطن الكادح الذي يسعي إلي كسب قوته بشرف وتربية أبنائه بما يرضي به.