القاهرة ـ من محمد عبداللاه وعبد الستار حتيتة:
طلب الرئيس المصري حسني مبارك امس من مجلس الشعب تعديل الدستور بما يؤكد علي حظر قيام أحزاب علي أساس ديني ويسمح للاحزاب السياسية بترشيح أعضاء قياديين فيها لانتخابات الرئاسة القادمة ويغير الاشراف القضائي علي الانتخابات العامة ويزيد تمثيل المرأة في البرلمان.
وقال في رسالة الي رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور انه يطلب تعديل 34 مادة في الدستور المكون من 211 مادة. وكان مبارك (78 عاما) قد صرح في وقت سابق هذا العام بأن العام القادم 2007 سيكون عاما للاصلاحات الدستورية.
وقال الرئيس المصري في رسالته التي قرأها رئيس مجلس الشعب أطلب اضافة فقرة ثالثة الي تلك المادة 40 بهدف حظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو قيام الاحزاب علي أساس الدين أو الجنس أو الاصل.
وتطالب جماعة الاخوان المسلمين كبري الجماعات المصرية المعارضة بحزب لها لكنها ترفض التقدم بطلب الي لجنة شؤون الاحزاب التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وتصف الجماعة اللجنة بأنها غير دستورية قائلة ان الحزب الوطني هو الخصم والحكم فيها.
وأضاف مبارك أنه يطلب أيضا تعديلا للمادة 76 بما يكفل التيسير علي الاحزاب السياسية بالنسبة الي الشروط الدائمة للترشيح في الانتخابات الرئاسية.
وعدلت المادة 76 في العام الماضي للسماح باجراء أول انتخابات رئاسية تعددية لكن التعديل وضع قيودا علي الترشيح تحول حاليا دون تقدم مرشحين لمنافسة مرشح الحزب الوطني الا بموافقته. وبخصوص الاشراف علي الانتخابات العامة قال الرئيس المصري انه يطالب بتوفير أسلوب الاشراف الذي يحقق كفاءة ونزاهة العملية الانتخابية والنطاق الذي يتيح لاعضاء من الهيئات القضائية الاشراف علي هذه العملية ويضمن اجراء الانتخابات في يوم واحد.
وينص الدستور علي أن يشرف القضاة علي الانتخابات العامة. لكن القضاة يقرنون استمرار اشرافهم عليها بسيطرة كاملة علي العملية الانتخابية. وأجريت انتخابات مجلس الشعب العام الماضي علي ثلاث مراحل وشغل فيها الاخوان المسلمون 88 مقعدا في المجلس المكون من 454 مقعدا وبرزوا كأقوي قوة معارضة في البلاد منذ نحو نصف قرن. وقال مبارك ان اقتراحاته تدعو الي اختيار النظام الانتخابي الذي يكفل تمثيلا أوفي للاحزاب السياسية في مجلسي الشعب والشوري ويسمح للمرأة بمشاركة فاعلة في الحياة السياسية ويمكنها من عضوية هذين المجلسين (بعدد أكبر من المقاعد) . ويقول محللون ان الحكومة تتجه للعمل بنظام القائمة النسبية أو تغليبها في الانتخابات التشريعية. وتسمح القائمة النسبية بترشيح أعضاء الاحزاب دون غيرهم كما تسمح لمرشحين أقل شعبية بالفوز اذا تصدروا القوائم. ويخوض مرشحو جماعة الاخوان الانتخابات كمستقلين. وتدعو التعديلات لسن قانون لمكافحة الارهاب بما يتيح الغاء حالة الطوارئ السارية منذ اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص متشددين اسلاميين عام 1981. ولم يتضمن طلب مبارك تعديل المادة 77 التي تتيح بقاء الرئيس في المنصب مدي الحياة. وتضمنت مقترحات مبارك الغاء نص الدستور علي أن مصر دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي لكنها لم تحدد طبيعة النظام السياسي والاقتصادي. كما دعت لالغاء النص علي أن النظام السياسي للبلاد يقوم علي تحالف قوي الشعب العاملة وهي العمال والفلاحون والمثقفون والطلاب والتجار.
وقام النظام السياسي المصري علي التعدد الحزبي منذ عام 1977 لكن الدستور ظل محتفظا بالنص علي تحالف قوي الشعب العاملة. وعلي الرغم من ادخال نظام الاقتصاد الحر منذ منتصف السبعينات ما زال الدستور المصري يدعو الي ضمان تقارب الدخول بين المواطنين.
وتضمنت التعديلات المقترحة أن يحل رئيس الوزراء محل رئيس الدولة في ادارة البلاد حال قيام مانع يعوق الرئيس عن أداء واجباته لكن دون أن يباشر من يحل محل الرئيس السلطات بالغة الأثر في الحياة السياسية كإقالة الحكومة وحل مجلس الشعب وطلب تعديل الدستور.
وينص الدستور علي أن يباشر سلطات الرئيس نائبه لكن مبارك لم يعين نائبا منذ انتخابه بعد اغتيال السادات الذي كان مبارك نائبا له. وأثار قرار مبارك تكليف رئيس الوزراء أحمد نظيف بأعماله خلال اجراء جراحة له في ألمانيا العام الماضي جدلا سياسيا. وطلب مبارك الغاء المجلس الاعلي للهيئات القضائية الذي يرأسه قائلا ان ذلك يدعم استقلال القضاء لكنه طلب النص علي تشكيل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية ويرأسه رئيس الدولة. والهيئات القضائية هي محكمة النقض أعلي درجات التقاضي الجنائي والمدني ومجلس الدولة الذي يفصل في قانونية القرارات الادارية والمحكمة الدستورية العليا التي تراقب دستورية القوانين والنيابة الادارية التي تحقق في مخالفات الموظفين العموميين وهيئة قضايا الدولة التي تدافع عن الحكومة أمام المحاكم. وطلب مبارك أيضا الغاء نظام المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم التي يحيل اليها المدعي الاشتراكي من يحقق معهم بتهم الاضرار بالنظام الاقتصادي.
ويعتبر المدعي الاشتراكي جزءا من القضاء الاستثنائي الذي تطالب المعارضة بالغائه وأن يحاكم المصريون أمام القاضي الطبيعي. ويقول معارضون ان الاصلاحات الدستورية المزمعة ليس من شأنها احداث تغيير يحد من هيمنة الحزب الوطني الديمقراطي علي الحكم. ووضع الدستور الحالي عام 1971 وأجري التعديل قبل الاخير عليه عام 1980 بالنص علي عدد لانهائي من فترات الرئاسة بدلا من فترتين للرئيس الواحد وكان ذلك في عهد السادات. وفي وقت سابق امس استقبل مبارك عددا من أعضاء مجلسي الشعب والشوري في قصر الرئاسة وألقي كلمة قال فيها ان من بين التعديلات التي يقترحها تقوية دور البرلمان وتعزيز الضوابط علي أعمال السلطة التنفيذية… تتيح لنوابه منح الثقة للحكومة لدي تشكيلها وسحب الثقة منها دون الحاجة الي اللجوء للاستفتاء.
وبموجب النظام المعمول به حاليا فان هناك حاجة لموافقة الناخبين كي يكون بالامكان تنفيذ طلب مجلس الشعب اقالة الحكومة. وأضاف مبارك أن مقترحاته تنطوي علي تقييد لبعض صلاحيات رئيس الجمهورية مع مشاركة أوسع للحكومة في ممارسة أعمال السلطة التنفيذية.
وتقول جماعة الاخوان انها تعتقد أن التعديلات تهدف لتسهيل ترشيح السياسي البارز في الحزب الوطني جمال مبارك (42 عاما) ابن الرئيس المصري لمنصب رئيس الدولة. وستجري الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2011. وتعمل جماعة الاخوان في العلن نسبيا رغم أنها جماعة محظورة منذ عام 1954 وتستهدفها الحكومة بحملات أمنية مشددة. وقد قرر مجلس الشعب احالة مقترحات الرئيس الي لجنته العامة لوضع تقرير بشأنها وعرض التقرير علي المجلس. واذا أقر المجلس طلب التعديل من حيث المبدأ فسيحيله الي لجنة الشؤون التشريعية والدستورية لصياغة التعديلات التي ستعرض علي المجلس لمناقشتها. (رويترز)