مبدا مساواة المرأة والرجل بالحق الارثي

حجم الخط
0

لقد جاء الاسلام كمنظومة حياة سياسية واقتصادية واجتماعية، ووضع الاصول والفروع في العقائد والعبادات والمعاملات لتنظيم المجتمع الاسلامي الحنيف، وفقا لمبدأ تحرير الانسان من مثالب الجاهلية وليتمم مكارم الاخلاق ويضع الحقوق والواجبات على قاعدة المسلمين كأسنان المشط، بالمساواة في الحقوق والواجبات، وقد جعلت منظومة العدالة الاجتماعية الاسلامية الجميع يتحمل واجباته ويتمتع بحقوقه، ومنها ان المرأة المسلمة العاملة وغير العاملة، لها في المنظومة الاقتصادية الاسلامية دور ملكي يستند لقاعدة انها مصونة اقتصاديا وغير مسؤولة، وبالتالي يتحمل الرجل المسلم تبعات الجانب الاقتصادي للنفقات الشرعية للزوجة والوالدين والابناء والاخوات غير المتزوجات والاقرباء المعسرين كلا حسب درجته بالارث الشرعي لمبدأ المثل، من مثل ان الزوج المسلم الموسر عليه نفقات المأكل والملبس والسكن واجور التطبيب واجور الحضانة والرضاعة، وهذا كله عند تمام تطبيق المنظومة الاسلامية في الدولة، والتي تحقق العدالة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، ويكون هناك تطبيق حقيقي لجباية الاموال للزكاة والصدقات وجباية نسبة من اموال اهل الذمة لبيت المال وحسب النسبة الشرعية لمال المسلم والذمي، وفي ظل غياب موارد اقتصادية طبيعية للدولة الاسلامية من غير هذه المصادر، وتوزع الحقوق الشرعية على مستحقيها لتحقيق العدالة الاجتماعية في النظام الاسلامي.وعندما تطورت مفاهيم الدولة العصرية واعتمدت النظم السياسية للدول الاسلامية على مبادىء الدولة المدنية الحديثة والتي تعتمد على القوانين الوضعية، تغير الامر في كثير من التطبيقات في الدول الاسلامية، حيث تغيرت منظومتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبما يتناسب ومفاهيم الدولة المدنية، وادخلت مبادىء وقيم واسس للحياة تقترب او تبتعد بكثير من قواعدها عن مفهوم القواعد الشرعية بالمنظومة الاسلامية، واصبح اجتزاء قواعد شرعية من منظومتها المتكاملة الاسلامية تمثل عبئا على الاسلام والمسلمين في الدول الاسلامية، وذلك اننا عندما نأخذ قاعدة شرعية لتطبيقها في الدولة المدنية الحديثة فاننا نظلم الاسلام ونحمله مسؤولية هو براء منها، كما واننا نثقل الدولة المدنية ونحملها مسؤولية عدم المساوة بين مواطنيها، وبعبارة اخرى لو اننا طبقنا كل القواعد الشرعية في منظومة متكاملة وبشكل لا يجزأ هذه القواعد ويخرجها من مضمونها وغاياتها، كان للبعض محلا للنقد والتجريح عليهــــا، ولكن ان نأخذ بعضا منها ونحاول وضعه في قالب لا ينتمي اليها ونبــــدأ بتجريحــــه والانتقاص منه فهو عـــين الظـــــلم للقــــاعدة ومشرعها، او ان نأتي ببعض مبادىء الدولة المدنية ونحــــاول تطبيقه في ظل نظام عشوائي ليس له وصف او تعريف فهو خليط من الافكار والمبادىء والقواعد الشرعية، فانـنا نظلم اساسات الدولة المدنية ونشوه قيمها التي تعتمد مبادىء وقيم وضعية تهدف للعدالة الاجتماعية بمبدأ المواطنة.وعندما نأتي الى القاعدة الشرعية في ظل المنظومة الاسلامية المتكاملة للعدالة الاجتماعية وتطبيق الحقوق والمساواة وفقا لمبادئها، والمتعلقة بتوزيع الارث بين الذكر والانثى ونعطي الذكر ضعف ما تأخذه الانثى، فاننا نستند الى التكامل الامثل لتطبيق القواعد الشرعية والتي تهدف لتحقيق العدالة بين الجميع، وبالتالي لا مقام للنقد والتجريح عليها، ولكن ان نأتي بهذه القاعدة الشرعية ونقحمها في ظل نظام الدولة المدنية الحديثة والتي تستند الى المساواة في الحقوق والواجبات طبقا لمبدأ المواطنة، فاننا نعرض ديننا وشرع الله الى التطاول والتفقيه عليه من المتفلسفين والمستشرقين وغيرهم، ونصبح سائرين بدوامة الدفاع عن القاعدة الشرعية المجتزاة من منظومتها المتكاملة، ولا نعطي حقا للدولة المدنية الحديثة لترسيخ قواعدها والتي تهدف في النهاية الارتقاء بمبادئها ونظامها الى تحقيق العدالة.اذن عملية الاجتزاء لبعض القواعد الشرعية اصبحت ثقلا على الاسلام والمسلمين في ظل غياب تطبيق متكامل لهذه القواعد الشرعية وسحبها من سلسلة العدالة التكاملية في المجتمع الاسلامي، مع غياب تام لبقية القواعد الشرعية لانها اصبحت اختيارية وبما يتناسب وعقلية الحاكم في الدولة الاسلامية، وتمرير القاعدة الشرعية المجتزأة من حلقتها في دساتير وضعية بعيدة بمفاهيمها الحديثة عن الصورة المتكاملة للمنظومة الاسلامية.وهذا ادى الى حرمان المرأة من حقها بالمساواة مع الرجل بالحقوق والواجبات في ظل الدولة المدنية والتي تخلط مفاهيمها الوضعية مع القواعد الشرعية المجتزأة، واستمرينا بحرمان المرأة من حقها الارثي بالمساواة مع الرجل داخل الدولة التي تدعي مدنيتها الوضعية، وتبتعد بكثير من مفاهيمها وقيمها عن القواعد الشرعية الاخرى، وما وصلنا اليه من تخندق بدفاعنا عن النوايا الطيبة لشارع هذه القاعدة الشرعية، لم يجعلنا نوضح ظلمنا لهذه القاعدة الشرعية عندما اخذناها من بيئتها ووضعناها في بيئة غريبة لا تتناسب مع نواياها واهدافها الاقتصادية لو بقيت في بيئتها الطبيعية للمنظومة الاسلامية المتكاملة، وبالتالي ظلمنا المرأة واستلبنا حقوقها.الخلاصة- ان اعتمادنا على مفاهيم الدولة المدنية الحديثة وايماننا بعدالتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وابتعادنا عن تطبــــيق المنظـــــومة الاســــلامية كمنظومة حياة، يجعلنا نطالب بحــــق المساواة بيـــن المرأة والرجل في الحق الارثي، ونعيد للمــرأة حقوقها المستلبة من الانظمة العشــــوائية والتي تخلط بين مفاهيم الدولة المدنية والقواعد الشرعية المجتزأة، ونطالب بالمساواة الارثية في ظل غياب المنظومة الاسلامية المتكاملة. ‘الدكتور محمد الشيخليمدير المركز الوطني للعدالة – لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية