مبدعون وكتاب تونسيون يواجهون الحجر المنزلي بتشجيع المطالعة

روعة القاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”: لم يمنع فيروس كورونا عديد المبدعين والكتاب والشعراء التونسيين من مواصلة أنشطتهم الثقافية والفنية والفكرية من خلف جدران العزل المنزلي، وأداتهم في ذلك هي الشبكات العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي التي يمكن أن تقدم بديلا مؤقتا للقراء والمتابعين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وانخرطت جمعية “أحباء المكتبة والكتاب” في زغوان في مشاريع ثقافية عدة تسعى إلى تحفيز كل الشرائح العمرية والاجتماعية على المطالعة ومنها مشروع “متعة القراءة”.

تقول محدثتنا الشاعرة والكاتبة التونسية ماجدة الظاهري نائبة رئيس جمعية “أحباء المكتبة والكتاب” في زغوان، إن هذه المبادرة انطلقت في السابق في الفضاءات المغلقة منها المبيتات الجامعية والمدرسية والمستشفى ونوادي الأطفال والسجن.

وتقول لـ “القدس العربي”: “كانت تجربتي في ورشة المطالعة في السجن استثنائية وتواصلت في زمن كورونا وتحولت صفحة الجمعية إلى منصة ثقافية للتعريف بالكتب وتقديمها من خلال فيديوهات وروابط للتحميل. وتمت دعوة الكتاب إلى المساهمة، فكانت الاستجابة من تونس ودول عربية عدة، فلاقت هذه التجربة استحسان الكثيرين وهناك من نسج على منوالها لأهميتها في هذا الوقت”.

وتؤكد أن اليوم كما نحتاج للعلم لإنقاذ البشرية من هذه الجائحة، فإننا نحتاج أيضا للثقافة لترميم النفوس من الخوف والشك، وبذلك يقف المثقف في صفوف المدافعين عن الحياة، والكتاب يمكن أن يكون كمامة للعقل على حد قولها. ولم تكتف الشاعرة ماجدة الظاهري فقط بهذه المبادرة بل قامت أيضا وفي محيط سكنها، بتشجيع جيرانها على القراءة من خلال تقديم أحدث نتاجاتها الشعرية كهدية لمن يحب وُضعت في كيس معقم كل أمام منزله. وعن هذه التجربة تضيف: “لقد فرض علينا الوضع الصحي نمطا جديدا في الحياة ومنها الالتزام بالبقاء في البيت، وهذا ما فرض صعوبات أمامي، فأنا معتادة على الخروج للمشاركة في الفاعليات الثقافية والأمسيات الشعرية. لذلك خطر في بالي ان أنشر دعوة لمن يحب اقتناء ديواني الجديد على صفحة نقابة الإقامة فلقيت الدعوة استحسان الكثيرين. قمت برفقة ابنتي بضبط عناوين الشقق للراغبين في تسلم الديوان هدية مني وقمنا بتعقيم الأكياس ووضعنا فيها كتابين وخرجت لتوزيعها بعد أخذ كل الاحتياطات اللازمة”. وتضيف: “لم أكن أتصور كم الفرحة من هذه المبادرة والتي عبر لي عنها جيراني حين تسلموا الكتب أو من خلال صفحتي على فيسبوك وصفحة نقابة الإقامة”.

جسور التواصل

أما الشاعر والكاتب الصحافي ناجي بن جنات فحاول بطريقته الخاصة تشجيع المتابعين على القراءة من خلال عرض عناوين لكتب ومؤلفات مختلفة تونسية وعربية وعالمية كل ليلة، تعرّف بالكتب ومواضيعها وذلك على صفحته الخاصة على فيسبوك. ويوضح لـ “القدس العربي”: “أكدت فترة الحجر الصحي الطارئة التي حتمها وباء كورونا الحاجة القصوى إلى الثقافة بكل مجالاتها وأنماطها لتأثيث مساحات الفراغ الهائلة التي فرضتها الأزمة المستفحلة فوق الأرض. وقد وجدت في الكتاب ذلك المضاد الحيوي الفعال لمواجهة الحجر الصحي، واكتشفت أن مكتبتي المنزلية التي تعد حصاد عمري، تظل إحدى الحقائق الكبرى في حياتي في وجه عواصف القدر” ويتابع: “لقد اخترت في هذه الفترة أن أمد جسور التواصل مع الأصدقاء من خلال تقديم مقترحات للكثير من العناوين في شتى مجالات الثقافة أضعها كل يوم على صفحتي على فيسبوك حتى يستعين بها هواة المطالعة. العناوين التي أقترحها تنتمي إلى حقول الأدب بامتياز عبر مختارات واسعة من الأدب العربي والعالمي. ولا شك أن هذا المسعى يعد واحدا من السبل المثلى لاستثمار فترة الحجر الصحي بما ينفع الناس وينمي العقول ويمنح النفوس بارقة الأمل المنشود في هذا المنعطف الخطير الذي تعيشه البشرية”.

ظاهرة “مبدعون في الحجر”

من جهة أخرى لفتت ظاهرة “مبدعون في الحجر” التي أطلقتها إدارة المطالعة العمومية تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية في تونس اهتمام عديد الفاعلين الثقافيين، وهي موجهة إلى كلّ المهتمين بالكتب والمولعين بالقراءة للمشاركة في المسابقة التي ستقوم عليها “مبدعون في الحجر” من 10 نيسان/ابريل إلى غاية 30 أيار/مايو. واكد القائمون على هذه التظاهرة أن المبادرة صدرت من وزارة الشؤون الثقافية وإدارة المطالعة العمومية للاشتغال على المحامل الرقمية في فترة الحجر الصحي ومحاولة إيصال منتوج ثقافي حقيقي يتوجّه إلى العائلة التونسية ويوفّر لها مادّة تساعدها أثناء فترة الحجر الذي تعيشه البلاد.

ويؤكد الياس الرابحي مدير إدارة المطالعة العمومية لـ “القدس العربي” ان إدارة المطالعة ارتأت تبعا لإعلان الحجر الصحي العام وما نتج عنه من غلق لجميع مؤسسات العمل الثقافي، ومن أجل المحافظة على نشر ثقافة الكتاب والمطالعة وتوطيد العلاقة مع رواد المكتبات العمومية، أن تنظم هذه التظاهرة الثقافية بهدف إنتاج مضمون ثقافي رقمي تتفاعل فيه شرائح عمرية مختلفة في إطار العائلة معتمدة في ذلك على الكتاب بمختلف المحامل المتاحة. وحسب الرابحي فإن هذه التظاهرة التي تحمل عنوان “مبدعون في الحجر” تتكون من محطتين، من مسابقة في الحكي والخرافة الشعبية ومسابقة في إنتاج قصة رقمية تفاعلية يتشارك فيها أفراد العائلة إعدادا وتنفيذا وإخراجا. ويعتمد في المسابقتين على تقسيم المشاركين لفئات عمرية ثلاث (من 0-14 سنة ومن 15-18 سنة ومن 19 سنة فما فوق) وتختتم هذه التظاهرة بحفل تتويج للفائزين (05 عن كل فئة عمرية) بجوائز تشجيعية ومالية هامة بفضاء المطالعة في مدينة الثقافة في النصف الثاني من سنة 2020.

ومن أجل إنجاح هذه التظاهرة الثقافية الهامة يوكل إلى مديري المكتبات الجهوية والمكتبات العمومية مجموعة من المهام التي تتمثل في الإعلان عن التظاهرة في صفحات المكتبات الراجعة لهم بالنظر وكل وسائل الاتصال المتاح، والاتصال برواد المكتبات من خلال بيانات الاتصال الموجودة على بطاقات اشتراكهم.

أما مسابقة الحكي والخرافة، فتتمثل في تقديم قصة أو خرافة من وحي خيال المشارك أو من المخزون الثقافي التونسي أو العالمي كحكايات العروي مثلا أو غيرها تقدم باللغة العربية أو غيرها. ويمكن للمشارك ارتداء ملابس تحيي التراث التونسي أو إعداد ديكور خاص بالحكاية المقدمة أو مرافقة موسيقية أو غيرها، كما يمكن لكل أفراد العائلة المساهمة في العمل المنجز على أن تسجل المحاولة باسم المشارك.

وتجدر الإشارة إلى أنه ستقيم الأعمال من قبل لجنة تحكيم خاصة بالمسابقة كما سيِؤخذ في عين الاعتبار عدد مرات الإعجاب والمشاركة والتعليقات للعمل المنشور على الصفحة.

أما مسابقة القصة الرقمية التفاعلية، فتتمثل في إنتاج قصة رقمية تفاعلية من وحي خيال المشارك أو بالاعتماد على الكتب والقصص والدوريات على اختلاف محاملها تقدم باللغة العربية أو غيرها. ويمكن أن يكون العمل المقدم نتاج تفاعل عائلة كاملة بمختلف أفرادها وتسجل المحاولة باسم العائلة اختياريا حسب رغبتهم. وسيحصل الفائزون جوائز تشجيعية ومالية وهي مفتوحة للشرائح العمرية من الأطفال إلى الشباب والكهول. وستختتم التظاهرة بحفل تتويج في فضاء المطالعة بمدينة الثقافة في النصف الثاني من العام 2020.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية