لندن-«القدس العربي»- وكالات: أكدت المبعوثة الأممية لأفغانستان ديبورا ليونز، أنه لا يمكن اعتبار طالبان كشريك دون أن يتم إحراز تقدم في مباحثات السلام مع الحكومة الأفغانية، ووقف العنف ضد المدنيين. وقالت ليونز، أثناء كلمة ألقتها أمام لجنة المتابعة والتنسيق المشتركة في كابول، أنه من الضروري إجراء محادثات السلام بصدق وجدية لإنهاء الصراع، مشددةً على أنها الحل الوحيد لذلك الصراع.
وفيما يتعلق بتوسيع طالبان مساحة سيطرتها، قال مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان زامير كابولوف، في مؤتمر صحافي عقده في موسكو، إن بلاده لا تعتقد أن سيناريو استيلاء طالبان على السلطة بشكل كامل واقعي. وانتقد كابولوف الرئيس الأفغاني أشرف غني، واصفاً إياه بالدمية بيد القوات الأجنبية، مضيفاً أن العسكريين الأفغان يفتقرون إلى الإيمان بالدفاع عن دولة وطنية.
وفي الأثناء، شهدت عدة مناطق في أفغانستان معارك بين القوات الحكومية وطالبان. وأعلنت وزارة الدفاع مقتل 37 من مقاتلي طالبان، بينهم قادة في الحركة أثناء غارات جوية نفذتها على طريق ساربول السريع في ولاية جوزجان شمالي البلاد. في المقابل، أفادت طالبان أنها هاجمت نقطة أمنية للسلطات في ولاية ننغرهار شرقي البلاد ودمرتها، ما أسفر عن مقتل 9 جنود. وأضافت الحركة أن أحد مقاتليها أصيب خلال العملية وأنها سيطرت على أسلحة وذخائر. وقالت مصادر محلية إنه قتل 8 جنود وأصيب 3 فيما قتل 5 من مقاتلي الحركة.
إلى ذلك، حذر تقرير رسمي أمريكي نشر أمس الخميس، من أن الحكومة الأفغانية تواجه «أزمة وجودية» مع تقدم طالبان التي ضاعفت هجماتها في البلاد منذ توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة والمتمردين في شباط/فبراير 2020 الذي أدى إلى انسحاب القوات الأجنبية من البلاد.
وقال «مكتب المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان» (سيغار) إن عدد «الهجمات التي شنها العدو» وتنسب بشكل أساسي إلى طالبان، ارتفع من 6700 في الأشهر الثلاثة التي سبقت اتفاق الدوحة، إلى 13242 في الفترة من أيلول/سبتمبر إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2020. وأضاف أن عدد الهجمات بقي أكثر من عشرة آلاف في كل فترة لاحقة من ثلاثة أشهر.
وقال التقرير نقلاً عن بيانات من القوة المشتركة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان، إنه خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى آذار/مارس 2020، قتل 510 مدنيين وجرح 709 آخرون. وبعد ذلك، ارتفع العدد ليصل إلى 1058 قتيلاً و1959 جريحاً في الربع الثالث من ذلك العام وبقي عند مستويات عالية.
وبين الأول من آذار/مارس و31 أيار/مايو تاريخ آخر هذه المعطيات التي جمعتها عملية «الدعم الحازم» للحلف الأطلسي في أفغانستان قبل انسحاب الجزء الأكبر من قوات التحالف، أحصي 10383 هجوماً، أسفر 3268 منها عن سقوط قتلى، حسب المكتب التابع للكونغرس.
وذكرت بعثة الأطلسي أن العنف ضد المدنيين وصل إلى مستويات قياسية جديدة في نيسان/أبريل وأيار/مايو مع مقتل 705 مدنيين وجُرح 1330 آخرون. وهو تقريباً مجموع عدد القتلى في الأشهر الثلاثة السابقة. وبطلب من حكومة كابول، لم ينشر المفتش العام عدد ضحايا الجيش الأفغاني الذي يبلغ عديده نحو 300 ألف رجل وامرأة.
وأشار المفتش العام جون سوبكو، في التقرير، إلى أنه «من الواضح أن الاتجاه العام ليس في مصلحة الحكومة الأفغانية التي قد تواجه أزمة وجودية إذا لم تنجح في عكسه». وأضاف أن «مصدر القلق الأكبر هو السرعة والسهولة التي سيطرت بها طالبان على ما يبدو على مناطق في شمال البلاد، المعقل السابق للمعارضة لطالبان».
وتابع سوبكو أن التقرير قدم صورة واقعية تتناقض مع «التفاؤل المفرط السائد» الذي طغى على الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة بناء أفغانستان وتعزيزها بكلفة مئات المليارات من الدولارات على الحكومة الأمريكية. وقال التقرير إن «الأنباء الواردة من أفغانستان هذا الفصل قاتمة». وأضاف أن قوات الأمن التابعة للحكومة الأفغانية في مواجهة هجوم جديد لطالبان «بدت متفاجئة وغير مستعدة، وهي الآن في وضع ضعيف».
ويحمل التقرير قوات المجموعات المناهضة للحكومة مسؤولية سقوط 93 ٪ من المدنيين في الأشهر الأخيرة. وقد تسبب مقاتلو طالبان في مقتل 40٪ من هؤلاء، ومتمردون مجهولون بسقوط 38 ٪ منهم، و»تنظيم الدولة الإسلامية» 14 ٪، وشبكة حقاني المقربة من طالبان أقل من 1٪.
وفي هذا السياق، اعتبرت السياسية ماري-أجنس شتراك-تسيمرمان، المعنية بشؤون الدفاع في الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا، السحب السريع للقوات من أفغانستان بأنه «خطـأ كبير». وقالت شتراك-تسيمرمان، إنه بدلاً من التفاوض مع طالبان في الدوحة «حتى النهاية»، تم ربط الأمور في إنهاء مهمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» بأيام عطلات مثل يوم الاستقلال الأمريكي في الرابع من تموز/يوليو.
وتابعت أنه من اللافت للنظر أن القوات الجوية الأمريكية تواصل الآن هجماتها على طالبان، بعدما غادرت الولايات المتحدة البلاد عملياً بصفتها دولة رائدة، وتسببت بذلك في انسحاب الحلف الدولي من هناك.
ودعت السياسية الألمانية إلى ضرورة أن تأتي المساعدة من دول الاتحاد الأوروبي، وقالت: «يتعين على أوروبا دعم المواطنين الأفغان بمساعدات تنموية».
ويذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية كثفت مؤخراً ضرباتها الجوية في أفغانستان من جديد في ظل الحملة التي تقوم بها حركة طالبان، لكن الطائرات المقاتلة تقلع الآن من خارج أفغانستان (بعد انسحاب القوات من البلاد مؤخراً).