نيويورك – (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”:
في إحاطة دورية أمام مجلس الأمن الدولي حول الأطفال والنزاعات المسلحة، قالت الممثلة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فرجينيا غامبا، إن عدد الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات خلال عام 2019 ما زالت عالية جدا، على الرغم من انخفاضها مقارنة بالسنوات الماضية.
وقد عرضت غامبا في إحاطتها لمجلس الأمن الحقائق والأحداث التي توصل إليها فريقها وتضمنها تقريرها السنوي للانتهاكات التي تمارس ضد الأطفال في 19 منطقة تدور فيها نزاعات مسلحة.
غامبا: عدد الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات خلال عام 2019 ما زالت عالية جدا، على الرغم من انخفاضها مقارنة بالسنوات الماضية
وقالت إن فريقها قد تحقق من وجود أكثر من 25 ألف انتهاك بحق الأطفال في مناطق الصراعات حول العالم. وتقف أفغانستان على رأس القائمة. كما يشمل التقرير الانتهاكات في كل من اليمن، فلسطين، سورية، ليبيا، الصومال، السودان، جنوب السودان، ميانمار كولمبيا، نيجريا، الكونغو، جمهورية أفريقيا الوسطى،والعراق، لبنان ومالي. ويذكر التقرير نحو 4400 حادث تم التحقق منها خلال عام 2019. كما كشف التقرير عن قفزة مفاجئة بنسبة 400 في المئة في منع وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال مقارنة بالعام الماضي. وقد وصفت السيدة غامبا ذلك “بالاتجاه الأكثر إثارة للقلق في عام 2019”. ويؤكد التقرير أن العدد الإجمالي للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت خلال العام الماضي يماثل العدد المبلغ عنه في عام 2018. ويخلص التقرير إلى أن أكثر من نصف تلك الخروقات ارتكبت من أطراف من غير الدول وثلثها من قبل حكومات وقوات دولية. ويشير التقرير إلى أن الأمم المتحدة تمكنت من التحقق من تجنيد واستخدام 7747 طفل في النزاعات المسلحة بعضهم لا يتجاوز عمره الست سنوات. وعلى الرغم من انخفاض عدد الأطفال الذين قتلوا أو جرحوا العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه، إلا أن الرقم ما زال عاليا جدا، حيث سجلت الأمم المتحدة مقتل وجرح أكثر من عشرة آلاف طفلا حول العامخلال عام 2019، مقابل أكثر من 00012 عام 2018 . ووصل عدد الأطفال الذين خطفوا، من قبل جماعات مسلحة في الغالب، إلى أكثر من 1600 طفلا.
غامبا: عدد الأطفال الذين تعرضوا للعنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، أعلى بكثير مما تمكنت من التحقق منه وتضمينه في التقرير حيث وصل العدد المؤكد إلى 730 حالة.
وقدرت غامبا في إحاطتها لمجلس الأمن أن يكون عدد الأطفال الذين تعرضوا للعنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، أعلى بكثير مما تمكنت من التحقق منه وتضمينه في التقرير حيث وصل العدد المؤكد إلى 730 حالة. وتقدر غامبا أن ذلك يعود إلى الخوف من وصمة العار والانتقام، ونقص الخدمات النفسية والاجتماعية الداعمة للناجين. مما يثني الأطفال وأسرهم عن الإبلاغ عن الانتهاكات والسعي إلى تحقيق العدالة، وخاصة إذا كان مرتكبو الجرائم أشخاصا أقوياء وذوي نفوذ.
وعبرت غامبا عن قلقها الشديد بسبب ارتفاع عدد الهجمات على المدارس والمستشفيات. وأشارت إلى أن فريقها تمكن من التحقق من 930 هجمة. كما عبرت عن قلقها العميق لتضاعف عدد الهجمات التي شنتها الدول. ثم قالت إن فريقها يبحث الرابط بين الهجمات على المرافق الصحية وحالات الإغلاق المتعلقة بانتشار فيروس كورونا الجديد. لافتة الانتباه أن تطورا في هذا الاتجاه قد يكون مقلقا للغاية. وسلطت غامبا الضوء كذلك على قضية احتجاز الأطفال بسبب ارتباطهم الفعلي أو المزعوم بالجماعات المسلحة. وقالت إن هناك قرابة 2500 طفل محتجزون حول العام.
وكان تقرير السيدة غامبا قد تعرض لانتقادات حادة من قبل منظمات دولية غير حكومية بسبب خلو “قائمة العار” المرفقة في آخره من أسماء دول ذات نفوذ على الرغم من ارتكابها انتهاكات جسيمة أو اشتراكها فيها. ومن بين تلك الدول، إسرائيل لجرائمها ضد أطفال فلسطين، ودول الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان والحكومة الأفغانية، وروسيا لمشاركتها في الانتهاكات في سورية، والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات للانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها أطفال اليمن كما جاء في التقرير. وقالت السيدة غامبا إن وضع الأسماء على القائمة هي من مسؤولية الأمين العام وليس من مسؤوليتها. وقد وصف عدد من المنظمات الحقوقية، من بينها “هيومان رايتس واتش”، أن قرار الأمين العام يلحق العار بالأمم المتحدة نفسها ويخلق معايير مزدوجة ويبعث رسالة للأطفال حول العالم
وفي بيان صحفي صدر بعد المناقشة المفتوحة، رحب أعضاء مجلس الأمن بجهود فريق الأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاع المسلح، المنشأ بموجب القرار 1612، الذي اعتمد منذ خمسة عشر عاما.
وأكد أعضاء المجلس أن “التعليم الجيد الذي يتم توفيره في بيئة آمنة في مناطق النزاع أمر أساسي لوقف ومنع تجنيد الأطفال وإعادة تجنيدهم بما يتعارض مع التزامات أطراف النزاع”.
ورحب أعضاء مجلس الأمن كذلك باستمرار تعزيز آلية الرصد والإبلاغ المنشأة بموجب القرار 1612، وأثنوا على دور اليونيسيف وكيانات الأمم المتحدة الأخرى على المستوى الميداني
وأكد الأعضاء من جديد دعمهم للممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح في تنفيذ ولايتها، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.