مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا: ما نراه علامة على الفشل الجماعي ولا حل عسكريا للصراع

حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”:

أصدر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، بيانا حول التطورات الأخيرة في سوريا وخاصة في مناطق الشمال ومحافظات حلب وإدلب جاء فيه أنه يتابع الوضع في سوريا عن كثب. وقال في البيان الذي وزع هنا في مقر الأمم المتحدة: “لقد شهدت الأيام الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في الخطوط الأمامية، بما في ذلك التقدم الكبير الذي أحرزته هيئة تحرير الشام، وهي المجموعة التي لا تزال مصنفة جماعة إرهابية من قبل مجلس الأمن، ومجموعة واسعة من فصائل المعارضة المسلحة. كما شهدنا غارات جوية موالية للحكومة”.

وقال إن التطورات الأخيرة تشكل مخاطر شديدة على المدنيين ولها عواقب وخيمة على السلام والأمن الإقليمي والدولي في بلد مزقته ما يقرب من 14 عامًا من الحرب والصراع.

التطورات الأخيرة تشكل مخاطر شديدة على المدنيين ولها عواقب وخيمة على السلام والأمن الإقليمي والدولي

ودعا البيان كأولوية فورية، إلى أن يفي الجميع بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. “هذه رسالة واضحة لجميع الأطراف المشاركة في الأعمال العدائية من أي نوع. سأستمر في الضغط من أجل حماية المدنيين وخفض التصعيد”.

وأضاف: “لقد حذرت مرارا وتكرارا من مخاطر التصعيد في سوريا، ومن مخاطر إدارة الصراع فقط بدلا من حل الصراع، وحقيقة مفادها أن أي طرف سوري أو مجموعة قائمة من الجهات الفاعلة لا يمكنها حل الصراع السوري بالوسائل العسكرية. إن ما نراه في سوريا اليوم هو علامة على الفشل الجماعي في تحقيق ما كان مطلوبا بوضوح منذ سنوات عديدة – عملية سياسية حقيقية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 (2015).

ودعا السيد بيدرسن الأطراف السورية وأصحاب المصلحة الدوليين الرئيسيين إلى الانخراط بجدية في مفاوضات هادفة وجوهرية لإيجاد مخرج من الصراع. وبدون ذلك، فإن سوريا معرضة لخطر المزيد من الانقسام والتدهور والدمار. “وبناء على ذلك، أدعو إلى المشاركة السياسية العاجلة والجادة – بين أصحاب المصلحة السوريين والدوليين – لتجنب إراقة الدماء والتركيز على الحل السياسي وفقا لقرار مجلس الأمن 2254 (2015). وسأستمر في إشراك جميع الأطراف وأكون على استعداد لاستخدام مساعيي الحميدة لعقد محادثات سلام جديدة وشاملة بين أصحاب المصلحة الدوليين والسوريين بشأن سوريا”.

من جهة أخرى أعرب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا، آدم عبد المولى، عن القلق البالغ إزاء التصعيد الأخير للأعمال العدائية في حلب والذي بدأ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر. وأشار إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن خسارة مأساوية لأرواح المدنيين الأبرياء، بما في ذلك النساء والأطفال، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية وتعليق الخدمات الأساسية.

وقال عبد المولى إن هذا التصعيد الأخير للأعمال العدائية يأتي في وقت يضطر عدد لا يحصى من الناس، الذين عانى الكثير منهم بالفعل من صدمة النزوح، إلى الفرار مرة أخرى، تاركين وراءهم منازلهم وسبل عيشهم. وحث جميع أطراف الصراع على وقف الأعمال العدائية على الفور وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين بما في ذلك سلامة عمال الإغاثة.

وشدد على أنه لا ينبغي لشعب سوريا أن يتحمل المزيد من المعاناة، داعيا إلى منح الحوار فرصة. وذكَّر بأن الأزمة السورية لا تزال واحدة من أشد الأزمات الإنسانية حدة في العالم، مشيرا إلى أنه قبل تدفق أكثر من نصف مليون عائد ولاجئ من لبنان منذ أيلول/ سبتمبر، كان هناك أكثر من 16.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. وحذر من أن هذا العنف الأخير يضيف المزيد من الأرواح التي تحتاج الآن إلى الإنقاذ بشكل عاجل.

وأكد منسق الشؤون الإنسانية في سوريا أن المجتمع الإنساني يظل ثابتا في التزامه بتقديم المساعدات المنقذة للحياة للمجتمعات المتضررة، وأن فريق العمل الإنساني في سوريا يتمسك بتصميمه على البقاء وتقديم المساعدات الإنسانية الحيوية لتخفيف معاناة الشعب السوري المتضرر. ودعا إلى الالتزام الصارم بالقوانين الإنسانية الدولية وقوانين حقوق الإنسان.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه منذ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر، وصلت الأعمال العدائية المتصاعدة في الريف الغربي لمحافظة حلب بسرعة إلى مدينة حلب، وامتدت إلى الريف الشمالي والشرقي، وكذلك إلى محافظتي إدلب وحماة، مشيرا إلى أنه بحسب التقارير فإن التحالفات الناشئة تؤثر على المدنيين وحرية التنقل والوصول الإنساني.

هناك تقارير مزعجة من حلب تشير إلى أن المستشفيات تعج بالمصابين، وتواجه نقصا حادا في العاملين الطبيين والموارد

وقال المكتب إنه يستمر الإبلاغ عن سقوط ضحايا من المدنيين، والنزوح الجماعي، وأضرار لحقت بالممتلكات والبنية التحتية المدنية، منبها إلى أن العديد من المنظمات الإنسانية أوقفت عملياتها مؤقتا وأن أعدادا كبيرة من الناس محاصرون في مناطق الخطوط الأمامية، وغير قادرين على الوصول إلى أماكن أكثر أمانا.

ووفقا للمكتب، تم الإبلاغ عن نزوح كبير من حلب عبر طريق خناصر- أثريا في جنوب حلب، مع ازدحام مروري كثيف، وأن تقارير أشارت إلى أن محطات وقود متنقلة تم نشرها على طول هذا الطريق لدعم النازحين، الذين تستغرق رحلاتهم إلى مناطق أكثر أمانا أكثر من 10 ساعات. وأوضح البيان أن الطريق السريع دمشق-حلب (إم-5) لا يمكن الوصول إليه بين مدينة سراقب في إدلب وحلب، على الرغم من أنه لا يزال مفتوحا – مع احتمال إغلاقه – من مدينة معرة النعمان في إدلب باتجاه محافظة حماة.

وجاء في تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بأنه في يومي 29 و30 تشرين الثاني/ نوفمبر، فُرض حظر تجول في مدينة حلب. ونقل عن تقارير أن الأسواق والشوارع مهجورة، على الرغم من توفر السلع الأساسية، حيث يخشى السكان الوقوع بين براثن تبادل إطلاق النار. كما تم تعليق جميع المرافق العامة، بما في ذلك الجامعات والمدارس.

وذكر المكتب أن هناك تقارير مزعجة من حلب تشير إلى أن المستشفيات تعج بالمصابين، وتواجه نقصا حادا في العاملين الطبيين والموارد. وأضاف المكتب أن مصادر محلية وإعلامية تزعم أن البنوك الحكومية والخاصة، إلى جانب أجهزة الصراف الآلي، قد تم إفراغها من الليرة السورية، لافتا إلى أنه إذا تم التحقق من ذلك، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم نقص السيولة في مدينة حلب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية