مبعوث الأمم المتحدة في اليمن: الاتفاق بين الحكومة والمجلس الانتقالي سيتأخر قليلاً

حجم الخط
0

نيويورك (الأمم المتحدة) – “القدس العربي”:

استمع مجلس الأمن الدولي، الخميس، لإحاطة حول الأوضاع في اليمن من المبعوث الخاص مارتن غريفيثس حول التطورات السياسية وجهود استئناف العملية السياسية وإحاطة أخرى حول الأوضاع الإنسانية من وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك.

شدد غريفيثس على أهمية عودة الحكومة إلى عدن وإعادة تشغيل مؤسساتها بهدف استعادة سيادة القانون واستئناف تقديم الخدمات للشعب في الجنوب

وقد أطلع غريفيثس المجلس على الجهود المبذولة لاستئناف العملية السياسية ومحادثات السلام، والتي تم تعليقها أثناء انتظار تنفيذ اتفاقية استوكهولم في ديسمبر الماضي بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين.
واتفاقية استكهولم التي تم التوصل إليها في ديسمبر 2018 تتضمن نقاطا ثلاثة تبدأ بوقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية، وتبادل الأسرى، ثم الالتزام بوقف تصعيد القتال في مدينة تعز.
وقال غريفيثس خلال إحاطته، التي قدمها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إن تلك الإشارات الإيجابية تنبعث من الجنوب على وجه الخصوص، ولكنّها أيضا تأتي من الشمال الذي يشهد انخفاضا في مستوى العنف، إضافة إلى إظهار الأطراف النوايا الحسنة مثل إطلاق سراح أنصار الله 290 من الأسرى وقيام حكومة اليمن بإيجاد الطرق للسماح للسفن المحمّلة بالوقود من دخول الحُديدة. وقال إن “هذه العلامات هشّة وتتطلب رعاية خاصّة وتقديم المزيد من المبادرات”.
ولفت غريفيثس إلى أنه حذر خلال الشهور الماضية من المشقات التي تواجه اليمن من بينها انعدام الاستقرار في الجنوب، ومخاطر انزلاق الدولة إلى صراع إقليمي، ولكن رغم تلك الصورة القاتمة فإن الأمل موجود. وأضاف المبعوث الأممي إلى اليمن إنه كان يأمل في إعلان اتفاقٍ اليوم، لاسيّما أن بعض التقدّم قد أحرز في جدّة برعاية السعودية للتوصل إلى اتفاق بين حكومة اليمن والمجلس الانتقالي في الجنوب لكن الاتفاق يبدو أنه سيتأخر قليلا.
وشدد غريفيثس على أهمية عودة الحكومة إلى عدن وإعادة تشغيل مؤسساتها بهدف استعادة سيادة القانون واستئناف تقديم الخدمات للشعب في الجنوب، وقال: “لقد أظهر جميع الأطراف التزامهم القوي وتفهموا الحاجة إلى اتخاذ إجراءات من شأنها أن تخفف من معاناة اليمنيين”.

ورحب غريفيثس “بمبادرة” أنصار الله لوقف جميع الهجمات الصاروخية على السعودية، وتخفيض مستوى العنف، كما دعا جميع الأطراف إلى الاجتماع معه ومع الشركاء في الصليب الأحمر الدولي في أقرب فرصة ممكنة لاستئناف المباحثات حول إطلاق سراح المزيد من السجناء وتأكيد التزامهم باتفاق ستوكهولم.
و بشأن الوضع في تعز، أشار مارتن غريفيثس إلى وجود تقارير تتحدث عن فتح ممرات إنسانية، وقال “آمل في أن تُترجم هذه التقارير على أرض الواقع لأن تعز تستحق بعض الأنباء الجيّدة وآمل في أن يتم التوصل إلى اتفاق قريبا”.
ودعا غريفيثس إلى اقتناص الفرصة لأنها مواتية الآن، كما رحب بتعيين الجنرال الهندي أبهيجيت جحا رئيساً للجنة إعادة الانتشار وفريق المراقبين الدوليين في اليمن.

ويذكر أن قتالا ضاريا دار في آب/أغسطس بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، جعل الحاجة لاستئناف المفاوضات حول تسوية سياسية شاملة أمرا مستعجلا. ففي 26 أيلول/ سبتمبر\، اجتمعت خلال الأسبوع الرفيع المستوى في الأمم المتحدة في نيويورك الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والكويت والسويد مع المبعوث الخاص لبحث سبل دفع العملية السياسية إلى الأمام. وأصدرت هذه المجموعة الجديدة المسماة “المجموعة الصغيرة” من الدول الأعضاء بيانًا يدعو الأحزاب اليمنية “إلى المشاركة بشكل بناء مع المبعوث الخاص لاستئناف المناقشات السياسية الشاملة”. ولاحظت المجموعة آنذاك أن اتفاق ستوكهولم لا يزال مهمًا ، وأن عدم تنفيذه بالكامل “يجب ألا يمنع الأطراف من المشاركة في عملية المبعوث الخاص نحو تسوية سياسية أوسع لإنهاء النزاع” ، وفقًا للبيان الذي صدر عن الاجتماع.

من جهته، أعلن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ (أوتشا)، في إحاطته التي قدمها أمام مجلس الأمن بشأن الحالة في اليمن، أن بعضا من التقدم أحرِز على أصعدة حماية المدنييّن والمساعدات الإنسانية والتمويل ودعم الاقتصاد والعملية السلمية. وقال لوكوك إن أيلول/سبتمبر كان أكثر الشهور دموية وصعوبة ومشقة على المدنيين حتى الآن. إذ سقط 388 بين قتيل وجريح نتيجة النزاع في جميع أنحاء البلاد، أي ما معدله 13 شخصا كل يوم. وأضاف المسؤول الأممي أن الأمثلة المروّعة لا حصر لها. “ففي الأسبوع الماضي قُتل أربعة أطفال في الحُديدة بسبب أحد أجهزة مخلفات الحرب غير المنفجرة التي انفجرت بالقرب منهم. جميعهم من أسرة واحدة.”
وفي 23 و24 أيلول/سبتمبر، قتلت أعمال القصف الجوي 22 من المدنيين واستهدف القصف أحد المساجد في عمران وأحد المنازل في الضالع. وفي صعدة دمّر القصف الجوي الأسبوع الماضي منظومة المياه التي تدعمها الأمم المتحدة وتخدم 12 ألف شخص. “هذه هي المرة الرابعة التي يتم فيها استهداف هذه المنظومة منذ عام 2016”
وقال لوكوك إن مستوى العنف في شهر تشرين أول/أكتوبر انخفض، لكنّه أعرب عن أمله في اتخاذ خطوات إضافية لتخفيض العنف أكثر، وبموازاة ذلك دعا “جميع الأطراف إلى التمسك بالتزاماتهم إزاء القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية”.
وفيما يتعلق بتقديم الخدمات الإنسانية، أشار لوكوك أنه في شهر أيلول/سبتمبر طردت جماعة أنصار الله طواقم تابعة للأمم المتحدة ومنعت دخول بعضهم من بينهم مسؤول كبير. “إن تقييد الحركة يبقى الأسوأ على الإطلاق، فعلى سبيل المثال منعت السلطات المحلية في حجّة والحديدة دخول الطواقم لتقييم الوضع في المناطق التي تأثرت بسبب الفيضانات حيث يقطن 12 ألف شخص”.
ورحب لوكوك بالمساعدات المالية التي قدمتها السعودية وبلغت 708 مليون دولار لهذا العام، في حين وضعت دولة الإمارات 200 مليون دولار من المساعدات لليمن، وقدمت الكويت 88 مليون دولار إضافية. ومع ضخ مئات الملايين من التمويل الجديد خلال الأسابيع الستة الماضية، فإن خطة الاستجابة قفزت من 45% في بداية أيلول/سبتمبر إلى 65% اليوم. وبفضل ذلك، أعادت منظمات الأمم المتحدة فتح العديد من مشاريعها من بينها دعم المرافق الطبية ومراكز علاج سوء التغذية وحملات التطعيم”. وأوضح لوكوك أن معظم الطواقم بدأت تستأنف عملها الآن، ولكن يبقى العمل صعبا عند خطوط المواجهة. على أمل أن تُستأنف المشاريع مع التوصل إلى حل سياسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية