مبعوث الأمم المتحدة يصل صنعاء للإشراف على تسفير جرحى الحوثيين ونقل وفدهم إلى السويد للمشاركة في مفاوضات السلام

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز (اليمن) ـ وكالات «القدس العربي»: وصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث صباح أمس الاثنين إلى صنعاء للاشراف بنفسه على عملية تسفير الجرحى الحوثيين، الأمر الذي وضعه الحوثيون شرطا لحضور جولة المفاوضات اليمنية المقبلة في السويد هذا الأسبوع.
وقالت مصادر محلية في صنعاء إن غريفيث أشرف بنفسه على عملية تسفير 50 من الجرحى الحوثيين و50 مرافقا لهم و3 أطباء حوثيين، عبر طائرة تابعة للأمم المتحدة استأجرتها من شركة الخطوط الجوية الاثيوبية لهذا الغرض.
وذكرت ان طائرة الجرحى تمكنت أمس من مغادرة مطار صنعاء الدولي متوجهة إلى العاصمة العمانية مسقط بعد مفاوضات عسيرة بين الانقلابيين الحوثيين ومبعوث الأمم المتحدة بشأن قائمة أسماء الجرحى الموافق عليهم سلفا، حيث قامت جماعة الحوثي باستبدال بعض الأسماء المتفق عليها بأسماء جدد، وتغييب أسماء جرحى آخرين.
إلى ذلك قال المتحدث باسم قوات التحالف العربي العقيد الركن تركي المالكي في تصريحات رسمية مساء الأحد إن «طائرة تجارية تابعة للأمم المتحدة ستصل الاثنين إلى مطار صنعاء لإخلاء الجرحى المقاتلين».
وأضاف «ستصل طائرة تابعة للأمم المتحدة، إلى مطار صنعاء الدولي يوم الاثنين، لإجلاء 50 جريحا من المقاتلين، و3 أطباء يمنيين وطبيب تابع للأمم المتحدة، من صنعاء إلى مسقط»، موضحا أن هذه الخطوة جاءت بناء على طلب من مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، وتمت الموافقة عليها من قبل قوات التحالف كإجراء لبناء الثقة، قبيل المحادثات اليمنية التي ستعقد في السويد.
وكان الانقلابيون الحوثيون اشترطوا على الأمم المتحدة نقل جرحاهم إلى سلطنة عمان، قبل بدء أي مفاوضات مع الحكومة اليمنية برعاية الأمم المتحدة، وهذا الشرط الذي أفشل جولة المفاوضات اليمنية السابقة التي كانت مقررة في جنيف في أيلول (سبتمبر) الماضي، إثر إصرار الحوثيين على ذلك والشكوك التي دارت حول محاولتهم تهريب عدد من الخبراء الإيرانيين ومن حزب الله اللبناني، تحت غطاء نقل الجرحى الحوثيين.
وذكرت مصادر دبلوماسية أن غريفيث حريص على اصطحاب وفد الحوثيين من صنعاء في طائرته الأممية إلى العاصمة السويد ستوكهولم حتى يقطع الطريق أمام أي محاولة منهم للتهرب من حضور جولة المفاوضات المقبلة هذا الأسبوع، وضمان موافقة حضور الوفد الحكومي المفاوض إلى السويد، الذي اشترط وصول وفد الانقلابيين الحوثيين أولا إلى السويد.
وجاءت عملية نقل الجرحى الحوثيين إلى العاصمة العمانية مسقط، اذعانا أمميا للشرط الذي حددته جماعة الحوثي لحضور جولة المفاوضات المقبلة، لوضع حد لمبرراتهم من التغيب عن حضور جولة المفاوضات التي طال انتظارها ومحاولة التمهيد لانجاح هذه المفاوضات عبر خطوات عملية لبناء الثقة بين الطرفين المتفاوضين لوقف الحرب في اليمن المشتعلة منذ نهاية 2014.
إلى ذلك بحث رئيس وفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات السلام الأممية خالد اليماني والمبعوث السويدي إلى اليمن بيتر سمنبي أمس الترتيبات اللوجستية لعقد جولة المشاورات المقررة الأيام المقبلة.
ووفق وكالة الأنباء الحكومية «سبأ»، فإن اليماني، والذي يشغل حقيبة الخارجية أيضًا، ناقش مع سمنبي في العاصمة السعودية الرياض، ترتيبات المشاورات التي تستضيفها السويد.
وقالت إن «المبعوث السويدي قدّم عرضًا مفصلاعن الترتيبات التي تعدها بلاده لاحتضان جولة المشاورات».
وذكرت أن «سمنبي أكد على موقف السويد الداعم للسلام في اليمن والمبني على مرجعيات الحل السياسي، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216».
ومن المتوقع أن يسافر ممثلون عن حركة الحوثي اليمنية إلى السويد في وقت قريب لحضور محادثات السلام بعد أن وافق التحالف العسكري الذي تقوده السعودية على نقل جرحى من الحوثيين للعلاج في الخارج مما مهد الطريق لبدء مفاوضات لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.
وقال مسؤول من الحوثيين إن وفدهم قد يسافر صباح اليوم الثلاثاء. وإضافة إلى طلب نقل الجرحى، طلب الحوثيون ألا يفتش التحالف الطائرة التي ستقل الوفد للمحادثات.
وشاهد مصور لرويترز مجموعة من 50 مقاتلا يدخلون مطار صنعاء لانتظار طائرة تجارية تابعة للأمم المتحدة تنقلهم إلى عمان للعلاج.
وزادت فرص إجراء المحادثات فيما يضغط حلفاء غربيون على السعودية، التي تقود التحالف المناهض للحوثيين المتحالفين مع إيران، بشأن حرب أوقعت ما لا يقل عن عشرة آلاف قتيل ودفعت اليمن إلى شفا المجاعة.
وقال مصدران مطلعان إن المحادثات قد تبدأ يوم الأربعاء بعد أن قام جريفيث بزيارات مكوكية بين الطرفين بهدف إنقاذ جولة سابقة انهارت في سبتمبر/ أيلول بعدما لم يحضر الحوثيون.
وقد يكون للقوى الغربية، التي تمد التحالف بالسلاح ومعلومات المخابرات، نفوذ أكبر للمطالبة بتحرك بشأن اليمن بعد أن أدى الغضب الذي فجره قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول إلى زيادة التدقيق في أنشطة المملكة في المنطقة.
وقال محللون إن حضور الطرفين المحادثات سيمثل إنجازا في حد ذاته حتى إذا لم تتحقق نتائج ملموسة في الوقت الذي يواجه فيه جريفيث صعوبات في سعيه للتغلب على انعدام الثقة بين جميع الأطراف.
وقالت إليزابيث كيندال الباحثة في الدراسات العربية والإسلامية في جامعة أوكسفورد «لا يرغب أي من الطرفين أن يلام على العواقب الوخيمة للمجاعة التي تلوح في الأفق والتي باتت أقرب إلى الواقع… لكن لم يتضح بعد إن كانت الإرادة السياسة متوفرة بالفعل لتقديم التنازلات الضرورية للسلام».
ويواجه حوالي 8.4 مليون يمني المجاعة على الرغم من أن الأمم المتحدة حذرت من أن هذا الرقم سيرتفع على الأرجح إلى 14 مليونا. ويحتاج ثلاثة أرباع سكان البلد الفقير البالغ عددهم 22 مليون نسمة إلى مساعدات.
وتدخل التحالف في الحرب عام 2015 لإعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا إلى السلطة، لكنه واجه تعثرا عسكريا رغم التفوق الجوي منذ أن سيطر على مدينة عدن الساحلية في ذلك العام.
ويسيطر الحوثيون، الأكثر خبرة في حرب العصابات، على أغلب المراكز السكانية بما في ذلك العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة التي تمثل شريان حياة للملايين والتي أصبحت محور الحرب الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية