محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: بدأ مبعوث الامم المتحدة لنزاع الصحراء الغربية امس الاربعاء جولة جديدة بالمنطقة تمهيدا لاعداد تقرير يقدمه لمجلس الامن الدولي حول تطورات العملية السلمية وتوصياته لتحريك العملية المعطلة منذ عدة سنوات.ولقي كريستوفر روس المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة دعما دوليا يساعده على التقدم بمهمته التي تبدأ بالعاصمة المغربية الرباط حيث التقى بوزير الشؤون الخارجية يوسف العمراني ورئيس مجلس النواب كريم غلاب، وسيلتقي اليوم الخميس برئيس الوزراء المغربي عبد الاله بن كيران، وتشمل جولة روس الجزائر والمغرب بما فيها مدنا بالصحراء المتنازع عليها. وقالت مصادر الامم المتحدة ان روس الذي وصل الرباط أولى محطات جولته ان روس سيجري محادثات مع كبار المسؤولين الموريتانيين وفي مقدمتهم الرئيس محمد ولد عبد العزيز وحسب أجندة الزيارة فانه من المرجح أن تكون مدينتي الداخلة والعيون المحطة الثانية في هذه الجولة عكس زيارته السابقة التي زار فيه العيون فقط. وقال موقع ‘كود’ المغربي فان المبعوث الدولي وعلى نفس النهج الذي سلكه أثناء جولته السابقة يحيط جدول أعمال زيارته بسرية تامة حيث يبادر شخصيا إلى الاتصال بالأشخاص الذين ينوي الإلتقاء بهم وأن من بين من اتصل بهم يوجد نشطاء مؤيدون لجبهة البوليزاريو بالداخلة ووالي المدينة والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني.واضافت المصادر نفسها ان روس وفي سياق تحضيره لزيارته للعيون اتصل بالنشطاء الحقوقيين الصحراويين من أجل ترتيب موعد للقاء بهم، وأنه اتصل بجمعية الكوديسا الحقوقية الغالية دجيمي وسالم الشرقاوي عضو المجلس الوطني لحقوق الانسان .ومن المتوقع أن يضع روس بناء على إفادته لمجلس الأمن شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إطارا عاما لمحاور نقاشه مع الأشخاص الذين سيلتقيهم بحيث ترتكز اللقاءات على سبل حلحلة النزاع و تلقي اقتراحات من أجل الخروج من وضعية الجمود التي يعيشها النزاع ويعني ذلك استبعاد قضايا حقوق الانسان التي لا تقع ضمن دائرة اختصاصه كوسيط يروم الوصول إلى حل للقضية ومناقشة قضايا الوضع النهائي. وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة إدواردو ديل بوي، ان الهدف من هذه الجولة هو التحضير للمرحلة المقبلة في عملية التفاوض واستئناف المحادثات المباشرة بهدف التوصل إلى حل سياسي متبادل ومقبول يتيح تقرير المصير للصحراويين.وأوضح أن روس سيجري مباحثات مع طرفي النزاع، المغرب وجبهة البوليزاريو، كما سيقوم بزيارة مدن بالصحراء ويعقد مشاورات مع الدولتين المجاورتين، الجزائر وموريتانيا.ورحبت مجموعة أصدقاء الصحراء بإعلان المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء كريستوفر روس، بقيامه بزيارة المنطقة وأعربت عن تأييدها لجهود الوساطة التي يبذلها الأمين العام ومبعوثه الشخصي في التحضير للمرحلة التالية في التعامل مع الأطراف والدول المجاورة.وشجعت مجموعة أصدقاء الصحراء التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وروسيا الأطراف على إبداء المرونة في مشاركتها مع المبعوث الشخصي وبعضها البعض، على أمل إنهاء المأزق الحالي والتقدم نحو تحقيق حل سياسي للأزمة.واعلن المبعوث الدولي كريستوفر روس في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي بعد استئناف مهمته التي جمدت بعد اتهامات مغربية وجهت له بعدم الحياد وعدم الموضوعية، عن فشل الية المفاوضات غير المباشرة بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي انتهجها منذ 2009 وانه قرر المفاوضات المباشرة لتحقيق اختراق حقيقي.ولا زالت الاوساط المغربية تشكك بنزاهة وحيادية كريستوفر روس وكانت اخر مؤاخذات هذه الاوساط على روس حضوره فيلما سينمائيا مؤيدا لجبهة البوليزاريو عرض في اروقة الامم المتحدة. وتأتي الجولة الجديدة لروس إلى المنطقة بعد تلك التي قام بها في تشرين الاول (أكتوبر) الماضي وقدم حولها تقريرا لمجلس الامن الأمم المتحدة. ونقلت ‘القدس العربي’ عن مصادر موثوقة ان روس قد يقترح علاقة كونفدرالية بين المغرب والصحراء بديلا عن دولة مستقلة تطالب بها جبهة البوليزاريو او الحكم الذاتي موسع الذي قدمه المغرب كحل للنزاع.ومن المقرر ان يضمن روس تقريرا يقدمه بعد انتهاء جولته للامين العام للامم المتحدة بان كي مون والذي على ضوئه يقدم تقريرا لمجلس الامن وتوصياته لاليات لدفع عملية السلام الصحراوي بالاضافة الى تمديد ولاية قوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (المينورسيو) والتي تنتهي مع نهاية نيسان (ابريل) القادم.ويعقد مجلس الامن الدولي سنويا دورة مناقشات حول الصحراء ويصدر يقرارا لا يتوقع ان يحمل جديدا خارج سياق قراراته السابقة ذات الصلة.وعلى علاقة بالنزاع دعت مجموعة من البرلمانيين المغاربة المنتمين للصحراء إلى ضرورة إحقاق العدالة، أمام محكمة مدنية في قضية معتقلين صحراويين مؤيديدين لجبهة البوليزاريو وهي ما يعرف بقضية مخيم ‘إكديم إزيك’.وأكد هؤلاء النواب على ‘التحقيق الكامل في ملابسات وظروف، تدبير الشأن العام، التي أدت إلى إنشاء مخيم (أكديم أيزيك)، وما تولد عن ذلك من مآسي وصلت حد القتل الذي نستنكره ونرفضه، مهما كانت أسبابه وبواعثه’ كما طالبوا بـ ‘فتح تحقيق جدي ونزيه، للوقوف على الجهات الحقيقية. الذي أدت لهذه المحصلة المأساوية، التي دفع ولا زال يدفع ثمنها الجميع’.وأكد البرلمانيون في بيانهم الذي صدر قبيل زيارة كريستوفر روس أن المحكمة العسكرية لم تكن الجهة المناسبة للبت في قضية معتقلي ‘أكديم إيزيك’، باعتبارهم أشخاصا مدنيين، ولكون نظام هذه المحكمة لا يتلاءم مع التزامات المغرب الدولية.وأوضحت مجموعة البرلمانيين في بيان موقع من طرف 14 نائبة ونائب برلماني، أن عدم تقديم أدلة مادية ثبوتية، والاقتصار على محاضر الضابطة القضائية المنجزة أثناء التحقيق في توجيه تهم للمدعى عليهم، لا يبرر بشكل مطلق الأحكام التي صدرت عن المحكمة، خصوصا مع استبعادها لشهود النفي.وقال البرلمانيون إن اللجوء إلى المحكمة العسكرية في قضية أشخاص مدنيين ‘لا يتلائم مع التزامات المغرب الدولية’، خصوصا ما ورد في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ‘في مادته الـ14 التي تجعل الناس جميعا سواسية أمام القضاء’.وأكد البرلمانيون المنتمون إلى أكثر من فريق حزبي داخل البرلمان على ضرورة إحقاق العدالة، أمام محكمة مدنية، من خلال التحقيق الكامل في ملابسات وظروف، تدبير الشأن العام، التي أدت إلى إنشاء مخيم ‘أكديم أيزيك’، مطالبين بفتح تحقيق للوقوف على الجهات الحقيقية.واعربوا عن استهجانهم لـ’طريقة تناول بعض وسائل الإعلام، لأطوار المحاكمة، وبعدها عن التجرد والمهنية والموضوعية. وذلك بنهجها لأسلوب تحريضي مقيت ضد المدعى عليهم، وإثارة النعرات العصبية والعنصرية، وإشاعة التفرقة بين فئات ومكونات الأمة’.ولم يستثن البرلمانيون من انتقاداتهم وسائل الإعلام الرسمية وقالوا بأنها ‘لم تكن منصفة في تغطيتها، باستبعادها الإشارة وبشكل تام لوجهات نظر عائلات المدعى عليهم، وبذلك تكون قد أخلت بمبدأ المساواة المفترض بين جميع المواطنين’ كما استغربوا ‘ما قامت به بعض الشخصيات العامة من خلال وقوفها إلى جانب طرف في الدعوى، ضد طرف آخر. أمام مقر المحكمة العسكرية، خلال نظرها في القضية. مما قد يفسر على أنه توجيه وتأثير على المحكمة’.وفي المقابل أشادوا بـ’الموضوعية والمهنية، التي اتسم بها عمل مجموعة من المنظمات الحقوقية، حيث جاءت تقاريرها متسمة بمستوى عال من المصداقية، وعاكسة للحقيقة كما هي’.وفي بداية بيانهم أعلن البرلمانيون ‘عن تضامننا مع عائلات الضحايا من عسكريين ومدنيين، ونقدم لهم تعازينا الخالصة، مع التأكيد على تمسكنا بالمبدأ الذي كرسه القانون الدولي الإنساني، والقاضي بعدم الإفلات من العقاب، وإحقاق العدالة بين الجميع على أسس سليمة’.ولقي احالة ملف مخيم اكديم ازيك على المحكمة العسكرية استنكارا واسعا داخل المغرب وخارجه كون المعتقلين على خلفية هذه الملف مدنيون الا ان اوساطا مغربية قالت ان المحكمة العسكرية لم تكن استثنائية وان وجود اطراف عسكرية بالملف (الضحايا) هو السند للمحكمة العسكرية بحكم القانون المغربي.واوصى المجلس الوطني لحقوق الانسان (رسمي) بالغاء محاكمة مدنيين امام المحكمة العسكرية وهي التوصية التي قالت القصر الملكي ان العاهل المغربي الملك محمد السادس اشاد بها كاشارة للحكومة للاسراع بسن قانون ينسجم مع هذه التوصية.qarqpt