لندن-»القدس العربي»: تسبب مبنى عملاق لإحدى البلديات الأردنية الصغيرة خارج العاصمة عمان بجدل واسع في الشارع الأردني سرعان ما انتقل إلى شبكات التواصل الاجتماعي وأشغل الأردنيين وهيمن على أحاديثهم، فيما أعاد هذا المبنى المكلف إلى الواجهة قضية الفقر والأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وإجراءات التقشف التي يجري نقاشها حالياً ضمن مناقشات الموازنة العامة داخل البرلمان.
وتداول الأردنيون على نطاق واسع صوراً لمبنى بلدية «صبحا والدفيانة» في مدينة المفرق شمالي الأردن، حيث أثار المبنى دهشة رواد منصات التواصل الاجتماعي بسبب الشبه الكبير بينه وبين مبنى البيت الأبيض في مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتفاعل الأردنيون على شبكات التواصل الاجتماعي مع صور مبنى البلدية، حيث انقسموا بين معجبين بشكل البناء وداعمين للبلدية، وبين من أعربوا عن استيائهم الكبير جراء التكلفة المادية الضخمة التي كلفها المبنى في ظروف الأزمة الاقتصادية الصعبة ومع استمرار مع جائحة كورونا التي تفاقم من الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وقال بخيت العيسى، رئيس بلدية صبحا والدفيانة، في تصريحات صحافية، إن البلدية اعتمدت على ذاتها بشكل كامل في تشييد البناء، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أن تكلفة المبنى ممولة من الخارج عن طريق منحة. وذكر العيسى أن فكرة مبنى البلدية جاءت شبيهة للبيت الأبيض مما يمثل رمزاً لقوة البلدية، حسب قوله. وبحسب المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية في الأردن وتداولها النشطاء على نطاق واسع، فقد بلغت تكلفة تشييد المبنى 700 ألف دينار (مليون دولار أمريكي تقريباً) إلا أن رئيس البلدية أكد أن «البلدية استطاعت تنفيذه على 5 آلاف متر مربع وبمبنى مساحته 800 متر مربع أما التكلفة الفعلية فبلغت 480 ألف دينار أردني (770 ألف دولار أمريكي)».
ونشر الناشط الأردني، والأسير السابق في سجون الاحتلال الاسرائيلي، سلطان العجلوني صورة للمبنى، وكتب معلقاً: «صدق أو لا تصدق، هذه صورة مبنى بلدية قرية في محافظة المفرق شمال شرق الأردن، مبنى بلدية لقرية في بلد يشكو الفقر ويعتاش على المنح ومستوى الخدمات المقدمة فيه لا تليق بالعصور الوسطى».
وغرد نبيل الشريف على «تويتر»: «وهكذا أصبح لدينا بيتنا الأبيض الخاص بنا، ولسنا بحاجة إلى ذلك الشيء المقام في جادة بنسلفانيا في واشنطن!! الصورة للمقر الجديد لبلدية صبحا والدفيانة في محافظة المفرق».
وعلقت أسماء البطوش بالقول «كان أجدى بتكلفة بنائه أن يتم فتح مشروع لتشغيل الأيدي العاملة المتعطلة في صبحا والدفيانة.. تكلفته كان ممكن استثمارها بشكل فعال ومنتج أكثر.. تقتلنا المظاهر والتبرير لها غير منطقي، لسنا ضد هذه الأفكار لكننا لم نصل بعد لهذه الرفاهية وسط وجود أولويات».
ودافع أحد مواطني المنطقة عن رئيس البلدية فقال إنه «رجل نشيط لم ينهب ولم يختلس» فيما قال آخر أن «هذه المنحة استغلت في تشغيل 354 عاطلا عن العمل».
في المقابل، تساءل آخرون عن البنية التحتية للمنطقة وهل هي الأولى بالمنحة أم إنشاء هذا المبنى؟ وتساءل البعض عن الخدمات التي تقدمها البلدية، وهل تتوفر لها موازنة مثل موازنة إنشاء المبنى.
واعترض أحد الأردنيين بالقول: «أغلب مخصصات البلديات يصرفوهن عالبهرجة والشكليات وناسيين الخدمات اللي بتهم الناس». وقال آخر إن هذا المبنى «توظيف مال في غير محله وكان الأجدر استخدام المنحة في انشاء مصنع يكفل تشغيل العاطلين عن العمل أو تجديد البنية التحتية لهذه البلدية».
وكتب أحد المعلقين: «مبنى رائع.. رئيس البلدية بخيت العيسى شب طموح أنجز الكثير من الأعمال للمناطق التابعه للبلدية وعمل على تعبيد الطرق في تلك المناطق بالإضافه إلى مداخل المناطق زينها وزرعها أشجار والاعتناء بالأرصفة كل من بزور المنطقة يرى ما أنجز هذا الرئيس وبجهود جبارة».
وعلق المهندس موسى الساكت: «مبنى بلدية صبحا والدفيانة في بلدية المفرق، حتى وإن كانت منحة خارجية.. فهناك ألف طريق لاستثمار المبلغ في مشاريع منتجة تعود على الوطن واقتصاده بالنفع وتشغيل أبناء المحافظة العاطلين عن العمل».
وكتب عمار الهندي في تغريدة له: «يعني.. ما في ولا شارع بده تزفيت؟ ما في ولا منطقة ناقصها خدمات؟ ما في عائلات تحتاج إلى مساعدة هناك؟ تكلفة البناء بحسب رئيس البلدية تتجاوز مليوناً، السؤال؛ في ظل الأوضاع والمديونية في الأردن هل نحتاج مثل هذه النفقات؟ أنا حقاً أتساءل ولا يزعجني التطور».