الدوحة ـ «القدس العربي»: تواصل قطر أداء دورها في مسار الوساطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، ومتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، حتى استكمال مراحله وصولاً للهدف الذي يسعى إليه الوسطاء وهو تثبيت التهدئة، مع توسيع مظلة اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف.
وتؤكد قطر في تصريحات المسؤولين على دعم حل الدولتين في فلسطين، وهذا تزامناً وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة نقل الفلسطينيين وتهجيرهم من قطاع غزة نحو دول الجوار وهي مصر والأردن. وتؤكد قطر أن موقفها واضح دائما بشأن ضرورة حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه، وأن حل الدولتين هو الطريق الوحيد للمضي قدماً، وهي معارضة واضحة وصريحة بشأن أي مخطط يدعو إلى تهجير سكان القطاع المحاصر. وأكدت الدوحة، أنها لا تتفق في الكثير من الأمور مع جميع حلفائها، ليس فقط الولايات المتحدة، وهي تعمل معهم عن كثب للتأكد من الوصول إلى الحلول السلمية التي تعتبرها أساس حل الإشكالات التي تشهدها المنطقة. وجاء التأكيد القطري، بعد أن كرر ترامب رغبته في نقل سكان غزة إلى دول أخرى، بعد أن قال في وقت سابق إنه يريد «تطهير» غزة عبر نقل فلسطينيين إلى مصر والأردن. ومؤخراً أفاد الرئيس الأمريكي إنه «يود أن ينقلهم للعيش في منطقة حيث يكون بإمكانهم العيش بدون اضطرابات وثورة وعنف».
وعلى امتداد أشهر، تواصل قطر إلى جانب الولايات المتحدة ومصر بشكل مشترك، جهود التوصل لوقف دائم لإطلاق النار في غزة واستكمال مسار تبادل الأسرى الذي أوقف أكثر من عام من الإبادة الإسرائيلية في القطاع منذ في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأعلنت قطر أنها تعمل بشكل وثيق مع إدارة ترامب بما في ذلك مبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من أجل دعم جهود السلام في المنطقة، وتحديداً في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. وعبرت الدوحة على لسان الدكتور ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن عمل بلاده وانخراطها بشكل كامل مع إدارة ترامب والمبعوث ويتكوف بشأن صياغة السياسة تجاه المنطقة، وتبادل وجهات النظر.
ولم تكشف الدوحة تفاصيل نوع المناقشات التي تجريها مع واشنطن الآن، ولكنها وصفتها بالمثمرة للغاية. وشددت على أنها تعمل بشكل وثيق للغاية مع إدارة ترامب بشأن القضايا الإقليمية ككل، بما في ذلك القضية الفلسطينية. وعلى امتداد أشهر نسقت السلطات القطرية مع الإدارة الأمريكية بشأن جهود الوساطة في غزة، حتى التوصل لاتفاق وقف القتال.
وكان جلياً الدور القطري في دفع مفاوضات السلام، وتذليل العقبات، وتبادل وجهات النظر مع واشنطن، التي كانت أحياناً تضغط على السلطات الإسرائيلية، لتذليل العقبات التي كانت تحول دون تحقيق اختراق في مسار الوساطة. واستنزفت مناورات ساسة تل أبيب الوسطاء، وكانت الدوحة وواشنطن في تواصل مباشر من أجل تحقيق الاختراق الذي ترجم بالتوصل لاتفاق وقف القتال، الذي أنهى حرباً إسرائيلية مدمرة تسببت في واحدة من أسوء الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.
ولم تتوقف الدبلوماسية القطرية عند حدود التنسيق مع واشنطن، وكانت تتحرك على أكثر من جبهة في سبيل تحقيق تقدم في مجال الوساطة. وناقش المسؤولون القطريون مع أكثر من عاصمة إقليمية ودولية تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.
تنسيق مع عُمان بشأن غزة
ومؤخراً ناقش الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال زيارة إلى سلطنة عُمان تطورات الأوضاع في فلسطين، واستعرض مع القيادة العمانية الجهود الدبلوماسية.
وأعربت قطر وسلطنة عُمان عن أمل الجانبين في التزام طرفي اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالتنفيذ الكامل لبنوده، بما يمهّد الطريق لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وبما يحقق في النهاية وقفاً دائماً لإطلاق النار بين الطرفين.
كما أكّدت الدوحة ومسقط، ضرورة تضافر الجهود الإقليميّة والدوليّة لضمان انسياب المساعدات الإنسانية إلى القطاع والإسهام في إعادة إعمار غزة. وفي ختام زيارة قام بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى مسقط، أكدت الدوحة ومسقط، على أهمية تسوية الصّراعات والخلافات بالطّرق السّلمية وضرورة تعزيز الحوار والتّعاون الدّولي لدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأشاد الجانب العُماني بدور دولة قطر وجهودها التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق غزة في إطار وساطتها المشتركة مع مصر والولايات المتحدة، مشدّداً على أهمية الدور القطري في تحقيق العودة إلى الهدوء المستدام في المنطقة.
مباحثات مع إيران
وتوسع قطر من دائرة اتصالاتها الإقليمية، في مسار الوساطة التي تلتزم بها لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث تتابع التطورات مع طهران، التي تعتبر من الفاعلين في الملف.
ومؤخراً ناقش الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، مع عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني في الدوحة الأوضاع في قطاع غزة. وحسب المصادر القطرية، أكدت الدوحة استمرار جهودها لخفض التصعيد وفض النزاع لدعم السلام بالمنطقة. واستعرضت قطر وإيران تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. وقابل وزير الخارجية الإيراني في الدوحة قادة كبارا من حركة المقاومة الإسلامية «حماس».
وتواصل قطر متابعة تنفيذ اتفاق وقف القتال الذي أعلن التوصل إليه رسمياً الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من العاصمة الدوحة، وشرع في تنفيذ مراحله، حيث تبقى استكمال كل المراحل حتى ضمان عودة الاستقرار للقطاع المحاصر. وحتى الآن تحاول قطر إلى جانب الوسطاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية والقاهرة، التأهب لاستكمال المراحل المتضمنة في صفقة وقف إطلاق النار، وضمان عدم تعريضها لأي مطب بسبب مناورات ساسة تل أبيب الذين تزداد عليهم الضغوط من قبل المتطرفين. وتتابع الدبلوماسية القطرية عن قرب تفاصيل ما يجري في قطاع غزة، ومسارات تنفيذ خطوات التهدئة وتلافي أي خطر ينسف الجهود المبذولة لضمان الاستقرار حتى الوصول لمرحلة إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتشدد الدبلوماسية القطرية في سياق حرصها على استكمال مسار الوساطة حتى تحقيق أهدافه كاملة، على ضرورة التزام طرفي الصراع بتنفيذ الاتفاق من أجل التوصل لنتائج إيجابية. وحتى الآن يتمثل دور قطر الوسيط، أنها والشركاء في المسار، ضامنين لتنفيذ كل بنود الاتفاق حسبما تم الاتفاق عليه، لكن الأهم هو أن يلتزم طرفا الصراع بالاتفاق. وتعتبر قطر أنه فيما يتعلق بمستقبل القطاع، فإن مشاركة السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار غزة، وتشكيل حكومة فلسطينية تعالج بواقعية قضايا الشعب الفلسطيني والكارثة الحقيقية التي خلفتها الـ15 شهرا الماضية، مع التأكيد أن هذا الأمر يخص الفلسطينيين وحدهم، ولا يمكن لأي بلد أن يملي شروطا على الشعب الفلسطيني. ويتابع الوسطاء ما يجري أيضاً في تل أبيب، وهنا يكمن دور الولايات المتحدة وتحديداً الإدارة الجديدة في البيت الأبيض التي تلتزم حسب دونالد ترامب على تسكير الملف. ويضغط البيت الأبيض على حكومة أركان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتفادي أي تفجير للوضع، أو خلق حالة فوضى من شأنها نسف اتفاق وقف القتال.