55 خطة وبرنامجا وإستراتيجية تم وضعها ولم تنفذ!
الحديث هنا عن إستراتيجيات تتعلق بالملف الاقتصادي تحديدا، وعلى لسان وزير الشؤون الاقتصادية سابقا في الأردن، يوسف منصور، وعبر شاشة فضائية «المملكة»، التي استضافت الرجل لكي يقرأ معها مرور عام على رؤية التحديث الاقتصادي .
الرقم صادم والتلفزيون الأردني الحكومي لا يتحدث إطلاقا عن تلك الإستراتيجيات، التي يعلوها الغبار، والتي لم تنفذ، وتضاف إلى المخازن والأدراج في متحف الأوراق والوثائق .
موجع أكثر أن يقر وزير سابق بارز بمثل هذه الحقيقة المؤلمة تليفزيونيا، والوجع يمكن أن يتعتق في حال التسليم، بما همس به وزير آخر، وهو يقول إن الوثائق الـ 55 ليست فقط لم تنفذ، بل ثمة شكوك بأنها لم تقرأ أصلا .
لا يوجد في النص الدستوري، ولا في تقاليد الإدارة الأردنية، ما يلزم حكومة باعتماد خطة وضعتها حكومة سابقة.
وفهمنا من مسارات التحديث في طبعتها الأخيرة أن الوثائق المنتجة يفترض أن تكون عابرة للحكومات.
حكومات الأردن المتعاقبة تراكم في الورق وتكثر من الكلام، فيما تقل الأفعال وتزدهر الأقوال .
رطوبة السقف
السؤال المحرج أكثر هو ذلك البسيط الذي دفع أحدهم للسؤال عن السبب الذي يمنع مواطن من دفع مبلغ قليل في موسم الشتوية لإصلاح سطح يدلف بمياه الأمطار في منزله، ويخلف مساحة رطوبة .
طبعا، المتوالية الهندسية نفسها: نسكت الآن على ما ينبغي أن نصلحه، فيلتهم العفن بقية السقف وترتفع كلفة الإصلاح.
ونسكت غدا فتجتاح الرطوبة جدران الغرفة، وسرعان ما يصاب الأولاد بأزمة تنفس يحتاج علاجها لسعر لا يقل عن سعر المنزل برمته .
قد تكون هذه العبقرية في السخرية اختصرها علينا الوزير منصور، عندما صدمنا بعدد الوثائق التي لم تنفذ، فيما كانت فضائية «رؤية» بدورها تبحث عن طريقة لفهم تداعيات جدار نتنياهو على مصالح الأردن .
السؤال قديم: لماذا نفترض أن وثائق المسارات التحديثية الجديدة لديها قوة عبور أقوى من شقيقاتها ومثيلاتها في المتحف؟
منسف دبلوماسي
قلناها ونعيدها: «أزمة الأدوات التنفيذية هي المحور وليس الأفكار أو المقترحات أو حتى الإستراتيجيات فهي بالجملة والأطنان .
وغياب الوضوح أبرزته لنا حواريات شاشة «رؤيا»، وهو ينسحب تماما على الرواية الرسمية في التحدي اليميني الإسرائيلي وإنعكاساته، رغم شعور ضيف الحلقة محمد حجوج بالخطر.
الرطوبة ذاتها تلتهم سقف الرواية الرسمية بخصوص إسرائيل أيضا.
ومع وجود سفيرة أمريكية مستجدة شابة وحيوية وبـ»تتكلم عربي» ومحسوبة على «يمين إسرائيل» وتتغزل بالمنسف والشاورما، يمكن الاستخلاص أن الأردن قريبا «والله ليكيف» على شاشات الفضائيات، التي أعادت بث صورة السفيرة يائيل لمبرت إلى جانب صورة طبق المنسف.
توقعاتي أن يدخل المنسف قريبا من فرط تحدث السفيرة إياها عنه في عمق عملية السلام والمفاوضات، وقد يوزع على القوات العسكرية الأمريكية القريبة في قاعدة التنف.
مثل هذا الغزل يقترب من عقول الأردنيين وليس بطونهم فقط، وترقبوا معنا المشهد لاحقا «نعم رح نكيف» .
فسادهم «سينمائي»
السؤال الذي يخطر في الذهن فورا عند متابعة حزمة أفلام السينما الخاصة بالجواسيس، وحصرا فساد جهاز الاستخبارات الأمريكي بين الحين والآخر، سواء على «أم بي سي» الثانية أو على شبكة «نتفليكس» هو السؤال الاستنكاري التالي: لماذا لا يغضب أصحاب القرار في استخبارات أمريكا من هذه المنتجات فيعاقبون المخرج والمنتج والممول؟
لا نتوقع إجابة لها علاقة بثقافة الحريات، وأعتقد أن السبب الذي يحول دون سحق أو سحل أو سجن أو تخوين مخرج فيلم سينمائي ما أو مؤلفه أو ممثلوه أذكى بكثير من مجرد العزف على وتر تمكين الحريات في قطاع السينما .
تابعنا عملا لصاحبنا توم كروز، بتاع «المهمة المستحيلة» على شبكة نتفليكس .
مضمون القصة أسلحة وذخائر من طراز ستوك يتبرع بها الجيش الأمريكي لحلفاء له في أفغانستان مجانا، ووفقا لنظام اللوازم والمشتريات تحصل شركة نقل على العطاء لتسليم الأسلحة المتبرع بها، لكن الشركة تسرقها وتبيعها بالقطعة إلى عدة فصائل، فتؤدي لقتل جنود أمريكيين، ويتورط وفقا للحبكة الدرامية كولونيل في الاستخبارات نفسها في المسألة.
هذه فضيحة وتشويه كبير تبتسم في مواجهته الأجهزة الاستخباراتية ومؤسساتها.
ولو فعلها فنان سينمائي واحد في العالم العربي لعاد العقاب على أصول وفروع جده الخامس، ولمنع حفيده بعد خمسة أجيال من الحصول على وظيفة في مقر حاكم إداري .
يلعبها الأمريكيون بذكاء، فالإقرار بحصول أخطاء تعبير عن الثقة بالذات.
في الفيلم نفسه ثمة لقطة تثير الانتباه لفتاة عمرها 15 عاما تقول لإثنين من ضباط الشرطة العسكرية: الرجل أو الشاب القوي لا يؤذيني، بل من يؤذيني الضعيف، والأول يحميني لأنه قوي .
تلك عبارة تستحق التأمل قوميا.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان