متحف النظرة للآخر (كاي برانلي) في باريس: احتفاء بفنون والحضارات المغفلة !

حجم الخط
0

متحف النظرة للآخر (كاي برانلي) في باريس: احتفاء بفنون والحضارات المغفلة !

متحف النظرة للآخر (كاي برانلي) في باريس: احتفاء بفنون والحضارات المغفلة !دمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: بمناسبة افتتاح متحف الفنون والحضارات، الذي يعدّ من بين أكبر المتاحف الفرنسية، في باريس، بتاريخ 20 حزيران (يونيو) 2006، نظم المركز الثقافي الفرنسي بدمشق، مؤخرا محاضرة مخصصة للصحافيين وشخصيات من الوسط الفني والثقافي السوري وكذلك لكافة الأشخاص المهتمين بهذا المشروع الفرنسي. ألقاها المستشار الثقافي السيد جمال أوبيشو، بحضور السفير الفرنسي السيد جان ـ فرانسوا جيرو. يجسّد متحف الكاي برانلي، وهو متحف للفنون والحضارات في أفريقيا وآسيا وأوقيانيا والأمريكيتين، طموحا عظيما يقوم علي الاعتراف بالمكانة العظيمة التي تحتلها الحضارات غير الغربية وتراث الشعوب المنسية أحيانا في الثقافة الحالية علي الأرض. إن غني المجموعات التي يبلغ تعدادها عدة عشرات من الآلاف من الأعمال مجمّعة داخل إنجاز معماري إبداعي بالكامل، سوف يسمح بالكشف للجمهور عن تراث واسع جدا وغير معروف في أغلب الأحيان. وهذا المتحف يبرز اهتمام فرنسا بالترويج للثقافات غير الأوروبية ومساهمة بلدان من أفريقيا وآسيا وأوقيانيا والأمريكيتين في الحياة العصرية.قال المستشار الثقافي أن بناء متحف يمثل دائما حدثا بحد ذاته. وإذا تعلق الأمر بمتحف كاي برانلي الأسطوري الذي سيحوي في قلب باريس، فنون وحضارات أفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية، مجموعات ترقي إلي مصاف كنوز العالم اللاأوروبي، لا يعتبر الأمر حدثا إنما سلسلة أحداث. فهناك حدث التخطيط المتحفي في البداية، والحدث التاريخي أيضا، لأن هذه الثقافات اللاغربية البعيدة والمُغفلة لفترة طويلة، المُهملة أو المحشورة في مصاف الفضوليات، ستتمكن من الحصول علي حيّز شاسع يتأكد فيه مدي عمقها وفنيتها في حوار مستمر بين البشر والثقافات. والحدث المعماري في النهاية المتمثل بتصميم المهندس جان نوفيل، لمجمّع مدهش من المباني مساحته 40 ألف متر مربع مجمّع مدعو ليصبح متحفا في غابة بين الشجر والخَضار. سبق أن عُرّف متحف كاي برانلي بمتحف النظرة للآخر ، فهو التعبير عن إرادة الرئيس جاك شيراك بإعادة الفنون والحضارات المُغفلة لفترة طويلة إلي المكان الذي تستحقه ، مع الأمل برؤيتها تتحول لأداة سلام تشهد علي التكافؤ الكامل في الجدارة بين الثقافات والبشر . بدأت المرحلة الأولي من هذا المشروع مع افتتاح جناح في مبني الدورات في متحف اللوفر ـ الحيز الخاص بفن أوروبا الغربية- في أبريل/نيسان 2000 لفنون أفريقيا وآسيا وأوقيانيا وأمريكا الشمالية والجنوبية مع 120 تحفة خاصة انتقاها جاك كيرشاش، الاختصاصي والمدافع عن الفنون الأولية والمشارك رئيس الجمهورية في قناعته بعدم وجود تراتبية هرمية في الفنون ولا في الثقافات. جاك كيرشاش صاحب البيان الموقع عام 1990 تحت عنوان لكي تولد تحف العالم حرة ومتساوية توفي عام 2001 أي قبل سنوات خمس من افتتاح المتحف، المتوقع في ربيع 2006، والذي ستحمل قاعة المطالعة فيه إسم جاك كيرشاش.ما زال السر يحيط بهذا المتحف الذي تصور مبناه المهندس المعماري جان نوفيل علي شاكلة دار لمختلف الفنون، نعثر عليه بدل أن يكون مبني غربيا غارقا في المشهد العام . برز علي ضفة السين بجوار برج إيفل علي آخر قطعة أرض قابلة للبناء في وسط باريس ذات مساحة تبلغ 25 ألف متر مربع وسوف يكون المبني الرئيسي الذي يحوي المجموعات التي تعود لمختبر علم الأتنيات في متحف الإنسان ومتحف فنون أفريقيا وأوقيانيا (حوالي 300 ألف تحفة) عبارة عن ممر طويل قائم علي أرصفة يشرف علي حديقة مساحتها 18 ألف متر مربع ازدانت بـ180 شجرة (يتجاوز ارتفاعها 15 متراً) تمثل جدارا يُخفيه عن العيون. وهناك ركيزة تؤدي إلي منصة المجموعات المرجعية قلب المتحف (6500 متر مربع) حيث ستعرض 3500 تحفة مع معارض أخري حول موضوعات معينة. وستكرس مساحة 2000 متر مربع لاستقبال المعارض المؤقتة، حوالي عشرة معارض كل عام. يضاف لذلك قاعة عرض تتسع لـ500 شخص مشرّعة علي مسرح من الشجر، وقاعة سينما تتسع لـ120 شخصا ومكتبة إعلامية للدراسات والبحوث لـ180 شخصا مع 250 ألف كتاب للاستشارة بينها 25 ألف كتاب يمكن الإطلاع عليها في القاعة بكل حرية، مع وسائل إعلامية حديثة… ومطعم في الطابق العلوي. صُمم المتحف كمؤسسة ثقافية من نوع جديد لهدفين اثنين: حفظ المجموعات وعرضها، وتطوير البحوث والتعليم. كما من المتوقع أن تجري برمجة منتظمة لاحتفالات حية (فنون استعراضية، مسارح، رقص، موسيقي) تكون علي علاقة بالمعارض لتساهم في جعل هذا المكان حيزا أليفا و مدينة ثقافية للفنون اللاغربية، مكرسة للشعوب غير الأوروبية، ولأن يصبح بالنسبة للزائرين، حيزا متميزا للقاءات وللتبادل بين الثقافات والحضارات والبشر. خلال تشييد المباني، جرت حملة تنظيم لا مثيل لها للتحف العامة الفرنسية منذ ثلاث سنوات بغية تنظيفها وإزالة التلوث عنها وترميمها وتعريفها وتصويرها قبل نقلها بكاملها (300 ألف تحفة) إلي كاي برانلي، وشملت الحملة من أصغر أداة تستعمل في الحياة اليومية حتي أضخم نحت، مرورا بالحلي والمجوهرات والأسلحة. يمكن مشاهدتها كلها علي شبكة أنترنت. ثمة حارس غير اعتيادي ينتظر المجموعات قبل وضعها في المتحف، وهذا الحارس هو حجر بركاني أحمر علي شاكلة قيثارة، نُقل من السنغال قبل أربعين عاما وقد كان مودعا أمام متحف الفنون الأفريقية والأوقيانية. تعذّر تمريره عبر بوابة المبني، نظرا لارتفاعه (2.4م) ولعرضه (1.6م) ولوزنه (حوالي 6 أطنان)، لذلك جري استعمال رافعة نقلته في صندوقه ووضعته في مكانه قبل إقامة السقف. وسينتصب علي مدخل قسم الفنون الأفريقية بجوار تحفة من فنون الدوغون من مالي تنازعه الاهتمام. هذه التحفة هي عبارة عن تمثال من خشب الجنّي (يعود إلي القرن الحادي أو الثاني عشر) قدمته شركة أكسا للتأمين إلي المتحف. وحاز المتحف أيضا علي تبرعات كثيرة كما جري شراء تحف أخري لتضاف إلي المجموعات الموجودة. فقد قدم زوجان سويسريان من عشاق الفنون الأفريقية هما مونيك وجان بول باربيي-مويلر، صاحبا متحف أيضا في هذا المجال، مجموعة من المجوهرات الأتنية من شبة الجزيرة الهندية. مجموعة فريدة من نوعها في العالم من حيث الكمية والجودة.يحوي المتحف أيضا إبداعات معاصرة، فقد دُعي ثمانية فنانين من سكان أستراليا الأصليين لتزيين واجهة أحد المباني والسقف بالرسوم كتواصل للتراث الروحي لفن يعود إلي آلاف السنين من الرسم الجداري أو علي قشر جذوع الشجر يستحضر زمن الحلم ، زمن أصل العالم. و قد احتلّت سورية فيه موقعا مهما علي الخصوص) من خلال مشاركتها بأكثر من 1000 عمل وقطعة في تلك المجموعة.من بين الأعمال التي ستستثير فضول الزائرين، أكبر جدار نباتي في العالم حيث تسلقت 15 ألف نبتة وخنشارة علي أعمدة، كما أن هناك علبا متنوعة الأحجام وضعت بجوار الجدار من الخارج لعرض التحف، ومستودعا من زجاج بقطر 16م للآلات الموسيقية التي يبلغ عددها 9 آلاف.من جهة أخري، بدأ متحف كاي برانلي التعاون علي الصعيد الدولي بتمويل أعمال الترميم لسجادات جنائزية مزركشة تعود إلي حضارة باراكاس في ليما (البيرو)، تدعي مانتوس وتعود إلي قبل 2000 عام، كانت توضع حول الموميات الملكية.بعد المحاضرة كان السفير الفرنسي والمستشار الثقافي في حوار لاستمزاج رأي الإعلاميين والمهتمين بأهمية هذا المتحف وأهمية التواصل الثقافي بين الشعوب.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية