بيروت – «القدس العربي»: تعود الروح إلى متحف «سرسق» العريق متحف الفنون والثقافة والسحر والابداع في العاصمة بيروت، بعد انتهاء عملية ترميمه من جراء انفجار مرفأ بيروت المدمر في 4 آب/أغسطس 2020 الذي نتج عنه تضرر 70 في المئة من مساحة المتحف، وتضرّر نحو 60 قطعة فنية من أصل 132 كانت معروضة فيه في حينه.
وها هو اليوم ينفض المتحف غبار الدمار عنه، بعد ترميم زجاجه الملون وإعادة جدرانه والإنارة فيه، ويستعد لاستقبال زواره من جديد في باحاته وأرجائه بعد غياب نحو عامين ونصف العام، حيث انطلقت ورشة التأهيل والترميم للمتحف التي بلغت ما يقارب مليوني دولار أمريكي ساهمت في تكاليفه مجموعة من المؤسسات والجمعيات الدولية، منها الجمعية الخيرية التي منحت المتحف اللبناني حوالى 500 ألف دولار، وقدمت وزارة الثقافة الفرنسية 500 ألف يورو أخرى، إضافة إلى إيطاليا ومنظمة اليونسكو اللتين منحتا ما يقارب مليون دولار كمساعدة لإعادة الترميم، كما زودت شركة «سان غوبان» الفرنسية والمختصة بصناعة مواد وأجهزة البناء بشكل مجاني المتحف كل النوافذ المصنوعة من الزجاج الملون، إضافة إلى هبة مالية وتم نقل ثلاث لوحات من متحف سرسق إلى مركز «بومبيدو» في فرنسا لترميمها.
وستفتح أبواب متحف سرسق رسمياً اليوم الجمعة أمام زواره المتعطشين إليه، ولن تكون عودته عودة عادية، بل ستكون مميزة بالأعمال الفنية والصور واللوحات المعلقة على جدرانه، من خلال المعارض التي يستقطبها، كطائر الفينيق الأسطوري الذي يقوم من رماده رافضاً الموت والسقوط أمام الهزات والأزمات التي شهدها بل قاوم وصمد في وجهها، وها هو اليوم لديه خمسة معارض ستحتل مساحة المتحف بكامله يوم الافتتاح وستروي تاريخ النهضة الفنية في لبنان وتأثّرها بالأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهي معرض «طريق الأرض»، الذي يتناول موضوع استملاك الأراضي وملكيتها في لبنان والتحقق من الأنماط السائدة في الملكية الخاصة، ومعرض «ايغكتا «المستوحى من انفجار مرفأ بيروت ومعرض «رؤى بيروت» وهو مجموعة فؤاد دباس للصور ومعرض «أنا جاهل»، الذي يتناول صالون الخريف المستوحى من الموديل الفرنسي للمعارض في القرن التاسع عشر وكيف كان له دور مرجعي في صياغة بناء المتن الفني الوطني في البلاد، ومعرض «موجات الزمن» الذي يستطلع ثلاثة جداول زمنية في سرد تاريخي لمتحف سرسق.
وفي هذا السياق، تشدد مديرة المتحف كارينا الحلو على هوية المتحف ووظيفته الأساسية كمتحف يسهم في بلورة صورة لبنان ورؤيتنا له لا كصالة عرض وتعليق لوحات فحسب، وإنما منصة حوار بين الفنانين وتسليط الضوء على الفن والفنانين في لبنان.
ويعتبر متحف «نقولا إبراهيم سرسق»، الذي شُيِّد في عام 1912 على الطراز القوطي الإيطالي مدموجاً بعناصر كانت سائدة في العمارة والمدن العثمانية من بين أبرز المتاحف في لبنان وهو متخصص في الفن المعاصر، ويقع في قلب حي الأشرفية، وهو حي عريق وتاريخي يضم العديد من الفنادق الخاصة والمنازل التراثية العتيقة.
وفي وصيته قبل مفارقته الحياة في 1952، أمر نقولا إبراهيم سرسق بلدية بيروت بتحويل إقامته الخاصة إلى متحف للفن يقصده اللبنانيون والأجانب مجاناً. وفي عام 1961 حقق كميل أبو صوان، الذي عيّن محافظاً للمتحف في نفس السنة أمنية نقولا سرسق.