الدوحة – د ب أ: لم يقتصر الإقبال الجماهيري الهائل على الملاعب ومناطق المشجعين وساحات المشاهدة الجماعية والاحتفالات خلال كأس العالم 2022 لكرة القدم المقامة حاليا في العاصمة القطرية الدوحة، وإنما نجحت قطر في إبهار زوارها من خلال مزارات سياحية تقدم تجربة مميزة واستثنائية، ومن أبرزها متحف قطر الوطني.
وتزامنا مع تسلط الأضواء بشكل كبير على منافسات المونديال ومناطق تجمع المشجعين في المواقع السياحية في مختلف أنحاء قطر، يشهد متحف قطر الوطني إقبالا هائلا للزوار من مختلف الجنسيات من جميع أنحاء العالم ومختلف الفئات العمرية. يقدم المتحف صورة مفصلة ومميزة لتراث قطر الثري وثقافتها الغنية بطريقة عصرية وتفاعلية، كما يلقي الضوء على طموحات شعبها المستقبلية.
ملامح الأصالة والمعاصرة
يوصف متحف قطر الوطني بأنه درة تاج الثقافة القطرية، إذ يعكس تصميمه الهوية القطرية وتتداخل فيه ملامح الأصالة والمعاصرة. صمم المتحف المعماري الفرنسي جان نوفيل على شكل الأقراص المتشابكة المستلهمة من وردة الصحراء لتمثل نمط حياة الشعب القطري بين البحر والصحراء، وقد انتهى بناؤه عام 2019 .
ويبدأ انبهار الزائر من حديقة المتحف التي تتضمن مساحات للعب ومقهى «وردة الصحراء» وغيره من المقاهي والمطاعم، والعديد من الأعمال الفنية إلى جانب بحيرة وعدد من المرافق. كما تتضمن الحديقة بقعة تراثية تعكس التنوع البيئي والنباتي الأصيل في قطر وتضم عددا من النباتات الأصلية.
وبعد الاستمتاع بالحديقة والتصميم الخارجي تبدأ رحلة الزائر داخل المتحف للتعرف على تاريخ وتراث قطر والتطور الحضاري بشكل مبتكر يعتمد على توظيف التكنولوجيا والمؤثرات الصوتية لتقديم أفضل رؤية ممكنة للزائر لأجواء وأنماط الحياة اعتبارا من حياة الترحال وحتى الوقت الحالي.
نماذج محاكاة
يحتوي المتحف على نماذج محاكاة للخيم والحيوانات التي كان الإنسان يعتمد عليها بشكل كبير في توفير المأكل والملبس والتنقل. كما يقدم، عبر وسائل تكنولوجية ذات جودة عالية، صورة عن أجواء الحياة اليومية في الصحراء وحركة الرمال. وتتضمن العروض مقاطع فيديو لأشخاص بمثابة شهود على العصر، يروون التطور الحضاري، وتطور نمط الحياة بين حقب مختلفة.
يوفر المتحف تجربة مثيرة واستثنائية للأطفال كذلك، حيث يوفر نماذج محاكاة للأغنام والآبار التي كان يعتمد عليها بشكل أساسي في الحصول على مياه الشرب.
ويبدي الزوار حالة من الإعجاب والانبهار بزيارة المتحف الوطني، وقد علق زائر مكسيكي يدعى خورخيه: «أزور قطر لأول مرة وأشعر بالانبهار بما أشاهده، إنه متحف رائع والتصميم المعماري ممتاز». وأضاف: «طريقة العرض للتاريخ القطري أعجبتني وشدتني كثيرا، في الحقيقة لم أكن أتوقع قبل مجيئي هنا ما أشاهده».
وتحدث عن تجربة زيارة قطر بشكل عام لحضور فعاليات المونديال قائلا: «التطور المعماري كبير والبنية التحتية رائعة، والملاعب ممتازة، لم أر أجمل منها في حياتي وخاصة استاد لوسيل».
وقالت زائرة أخرى من الأرجنتين تدعى كاثرين: «هذه أول زيارة لي إلى الدوحة، أستمتع كثيرا بها، وأشعر هنا بترحاب ومرونة في التعامل مع الزوار».
وعن رأيها بالتنظيم القطري للمونديال قالت: «هي أول نسخة من كأس العالم أحضرها، لذلك لا أستطيع مقارنتها بنسخ أخرى، لكن الأمور على ما يرام». وعن زيارتها لمتحف قطر الوطني قالت: «أزور المتحف القطري لأنني في العادة أزور المتاحف عند السفر لأي دولة لاكتشاف حضارتها والتعرف عليها». وأضافت: «لم أكن أعرف الكثير عن تاريخ قطر، ولم يكن لدي وقت كاف للتعرف على تفاصيل أكثر، فقد كان علي قراءة بعض الكتب قبل الزيارة، ولكن المتحف أعجبني بشكل عام».