متضامنات مصريات مع فلسطين يتقدمن ببلاغ عن انتهاكات تعرضن لها أثناء احتجازهن

تامر هنداوي
حجم الخط
3

القاهرة- “القدس العربي”:

تقدم عدد من المخلى سبيلهن على ذمة القضية المعروفة إعلاميا بـ“الوقفة النسائية تضامنا مع غزة” ببلاغ إلى النائب العام بشأن عدد من الانتهاكات التي تعرضن لها وشهدنها قبل حوالي الشهر، أثناء وبعد القبض عليهن من أمام المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وتضمن البلاغ، عدد من الاتهامات من بينها: استعمال القسوة بالمخالفة لقانون العقوبات، بالاعتداء على النساء أثناء القبض عليهن وأيضا أثناء احتجاز بعضهن، ومخالفة قانوني التظاهر والتجمهر (والذي كان قد وضعه الاحتلال الإنكليزي في 1914 ويعمل به حتى الآن)، وعدم إتباع الخطوات المنصوص عليها قانونا في فض التجمعات، كما شملت الاتهامات هتك عرض بعض المحتجزات أثناء تفتيشهن، والتحرش أثناء الاحتجاز، وأيضا القبض على محاميات أثناء تأدية عملهن.

ومن ضمن المتقدمات بالبلاغ، الصحافيات إيمان عوف ورشا عزب وهدير المهدوي، والمحاميات أسماء نعيم وراجية عمران وماهينور المصري.

وطلب المحامون مقابلة النائب العام أو من يمثله، وأبلغوا بأنهم سيحددون موعدا للمقابلة في وقت لاحق.

وكان وفد من النساء المصريات توجه الشهر الماضي إلى المكتب الإقليمي للأمم المتحدة في منطقة المعادي في القاهرة، وذلك لتقديم بيان ضد سياسات الأمم المتحدة المزدوجة، التي تكيل بمكيالين وتقف ضد حقوق النساء الفلسطينيات والسودانيات، وقبض على معظمهن، أثناء تواجدهن أمام المقر، رغم عدم تعطيلهن المرور. وتعرضت النساء المشاركات في الوفد لعنف غير مبرر بالإضافة إلى السرقة من قبل أفراد الأمن، كما تعرضت بعض النساء أثناء الاحتجاز للتنكيل والانتهاكات الجسدية.

وبحسب البلاغ، لم يكن سبب تجمع هذا الوفد النسائي إلا التضامن مع نساء غزة، التي تتعرض للإبادة منذ أكثر من ثمانية أشهر، حيث قتل الاحتلال الصهيوني فيها عشرات الآلاف وهجر مئات الآلاف، وللتضامن أيضا مع نساء السودان التي تغرق في حرب أهلية منذ أكثر من عام، قتل فيها الآلاف، ونزح بسبب الحرب ملايين الأشخاص. وفي الحربين تستخدم النساء كأداة في الحروب، كما أن الوفد أراد التعبير عن رفضه لتخاذل الأمم المتحدة المنوط بها وقف الحروب والانتهاكات ضد المدنيين وبالذات النساء.

وأكد البلاغ، أن التضامن الإنساني هو أحد القيم الهامة واللازمة حول العالم، وبالرغم من موقف الأمم المتحدة المتخاذل من السودان وغزة، إلا أن قرارا صادر من الأمم المتحدة في مارس/ آذار 2006 يقر بأن التضامن هو “أحد القيم الأساسية والعالمية التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات بين الشعوب في القرن الحادي والعشرين”، كما أن المشاركات في الوفد استخدمن حقهن المنصوص عليه في الدستور المصري، لافتا إلى أن المادة 65 تنص على أن “حرية الفكر والرأي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر”.

وبالرغم من إخلاء سبيل المتهمات والمتهمين على ذمة هذه القضية، بضمانات مالية، إلا أن القبض عليهم وما واجهوه هو جزء من الطريقة الأمنية التي يتم التعامل بها مع كل المتضامنين مع غزة، فلقد ارتفع عدد المحبوسين لدعمهم فلسطين إلى 93 شخصا، أدرجوا في قضايا أمن دولة عليا، باتهامات تتعلق بالإرهاب، من إجمالي 123 مصرية ومصري تم احتجازهم والتحقيق معهم على خلفية التضامن مع غزة منذ بداية الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ارتفع عدد المحبوسين في مصر لدعمهم فلسطين إلى 93 شخصا أدرجوا في قضايا أمن دولة عليا باتهامات تتعلق بالإرهاب

إلى ذلك واجه عائلتا الطالبين زياد بسيوني ومازن أحمد، اللذين تم اعتقالهما من قبل السلطات المصرية على خلفية التضامن مع القضية الفلسطينية، عقبات مستمرة في محاولة تمكين أبنائهما من إجراء الامتحانات داخل محبسهما.

وبحسب بيان “حركة طلاب من أجل فلسطين”، حاولت أسرة الطالب مازن أحمد، الذي يدرس بكلية الطب في جامعة المنصورة، الحصول على الوثائق اللازمة من شؤون الطلاب بالكلية لتمكين ابنهم من حضور الامتحانات، لكن الجامعة رفضت تسليمهم الوثائق الرسمية مبررة بأن مازن لا يمكنه أداء امتحاناته لأن الكلية تعتمد نظام الامتحانات العملية. وعلى الرغم من وجود شقين “عملي وتحريري”، إلا أن جامعة المنصورة لم تسمح له بأداء أي من امتحاناته.

وبحسب البيان، فإن الطالب زياد بسيوني، الذي يدرس في أكاديمية الفنون الشعبية، تمكنت أسرته من الحصول على الوثائق الرسمية من كليته وقدمتها لنيابة أمن الدولة. ومع ذلك، أفادت النيابة بأنها أودعت زياد بالسجن وطالبت أسرته بمتابعة تلك الإجراءات من إدارة السجن. وعند الاستفسار من إدارة السجن، تم إخبار الأسرة بأن الأمر متوقف عند النيابة لأنها المسؤولة عن متابعة الإجراءات القانونية. وبالعودة للنيابة مرة أخرى، تكرر الرد بأن زياد قد أرسل للسجن وطالبت الأسرة بالرجوع للسجن مرة أخرى.

وقررت نيابة أمن الدولة العليا الاثنين الماضي، تجديد حبس الطالبين لمدة 15 يومًا احتياطيًا لتدشينهما حركة “طلاب من أجل فلسطين”. ووجهت نيابة أمن الدولة لهما خلال التحقيقات اتهامات “بالانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، والإساءة للدولة المصرية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”.

يُذكر أن “طلاب من أجل فلسطين” نشروا ثلاثة بيانات: أولها عن مساندة الطلاب الفلسطينيين للتعلم في مصر وإعفائهم من المصروفات الدراسية، والثاني بيان يندد باجتياح رفح الفلسطينية، والثالث عن أهمية المقاطعة ومطالبة وزارة التعليم بحظر المنتجات الداعمة للاحتلال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية