متظاهرون يرفضون ‘التدخل’ الفرنسي في السياسة التونسية

حجم الخط
0

تونس: الجبالي يهدد بالاستقالة من الحكومة إذا فشلت مبادرتهتونس ـ وكالات: قال رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي، إنه سيقدّم استقالته إذا فشلت مبادرته المتعلّقة بتشكيل حكومة تكنوقراط مُصغّرة لإخراج البلاد من الأزمة التي تردّت فيها في أعقاب اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد.وشدّد الجبالي في تصريحات للصحافيين عقب اجتماعه امس الخميس، مع عدد من قادة الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، أنه ماضٍ في مبادرته بتشكيل حكومة تكنوقراط إلى آخر لحظة.وأشار في هذا السياق إلى أنه سيجتمع الجمعة مع عدد آخر من قادة الأحزاب التي وافقت على مبادرته، وتلك التي لم توافق، ليعرض عليهم الصيغة النهائية للمبادرة.وأقرّ الجبالي بعدم وجود إتفاق سياسي حول مبادرته، ولم يتردّد في تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية فشل مبادرته أو نجاحها، وقال ‘لو كان هناك إجماع حول هذه المبادرة لأعلنت اليوم عن تشكيلة حكومة التكنوقراط، لذلك سأعلن يوم السبت عن نجاح أو فشل المبادرة’.وأكد في هذا الصدد أنه في حال الفشل ‘سأقدم إلى رئيس الدولة استقالتي، وسأطلب منه تشكيل حكومة جديدة بشخصية أخرى غير حمادي الجبالي’.وكان حمادي الجبالي قد اقترح الأسبوع الماضي تشكيل حكومة كفاءات مُصغّرة (تكنوقراط) لا تنتمي إلى أي حزب، وتعمل من أجل الوطن، تلتزم بالحياد عن كل الأحزاب وتعمل من أجل الخروج بالبلاد من الوضعية الإستثنائية والوصول إلى إنتخابات سريعة وشفافة ونزيهة.ولفت إلى أن مهمة الحكومة التي سيسعى إلى تشكيلها ستكون محدودة، وهي تسيير شؤون الدولة والبلاد إلى حين إجراء إنتخابات سريعة، مؤكداً في نفس الوقت أن أعضاء هذه الحكومة بمن فيهم رئيسها ‘لن يتقدموا إلى الانتخابات المقبلة’.غير أن حركة النهضة الإسلامية التي يتولى حمادي الجبالي أمانتها العامة، سارعت إلى رفض هذا الإقتراح، حيث أيّدها في هذا الرفض شريكها في الحكم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، فيما أعربت غالبية الأحزاب الأخرى عن تأييدها لمبادرة الجبالي.كما سارعت حركة النهضة الإسلامية إلى تشكيل إئتلاف نيابي داخل المجلس الوطني التأسيسي رافض لهذه المبادرة، يتألف من كتلتها النيابية، وكتلة حزب المؤتمر شريكها الحالي في الائتلاف الثلاثي الحاكم، وكتلة حركة ‘وفاء’ التي انشقت عن حزب المؤتمر، وكتلة ‘الحرية والكرامة’ النيابية.واعتبر هذا الإئتلاف النيابي في بيان مشترك أن ‘المرحلة الحالية تقتضي وجود حكومة إئتلاف سياسي وطني مفتوحة على الشخصيات الحزبية والمستقلة، وتستند إلى قاعدة برلمانية وسياسية وشعبية واسعة’.واعلن صحبي عتيق رئيس الكتلة النيابية لحركة النهضة الاسلامية في المجلس الوطني التاسيي (البرلمان) الخميس ان قرار رئيس الحكومة حمادي الجبالي الامين العام لحركة النهضة تشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة شكل ‘صدمة’ لحزبه الذي يعارض القرار بشدة.وقال عتيق المحسوب على الجناح ‘المتشدد’ في حركة النهضة خلال جلسة خصصها المجلس التاسيسي لمناقشة الازمة السياسية التي اججها اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد ان ‘اعلان رئيس الحكومة عن (قراره) تشكيل حكومة تكنوقراط كان صدمة سلبية’ لحركة النهضة. واضاف ان حكومات التكنوقراط تتشكل عادة ‘بعد الانقلابات العسكرية او الثورات للتهيئة (الاعداد) للانتخابات. اما نحن (في تونس) فقد قمنا بالانتخابات’ التي اوصلت حركة النهضة الاسلامية الى الحكم، داعيا الى احترام ‘شرعية صناديق الاقتراع’. وتعيش حركة النهضة ازمة غير مسبوقة منذ تسلمها السلطة نهاية 2011، بعد قرار امينها العام تشكيل حكومة تكنوقراط لاخراج البلاد من ازمة اججها اغتيال شكري بلعيد (49 عاما) المعارض العلماني البارز للحركة في السادس من شباط/فبراير الحالي. ويقول مهتمون بالشأن السياسي في تونس ان حركة النهضة تعيش ‘صراعا’ بين الجناحين ‘المتشدد’ بقيادة رئيس الحركة راشد الغنوشي (71 عاما)، و’المعتدل’ بزعامة حمادي الجبالي (63 عاما). من جهة اخرى احتشد متظاهرون من حزب سياسي إسلامي له فروع في دول عديدة خارج السفارة الفرنسية في تونس امس الخميس لإبداء رفضهم لما يقولون إنه تدخل فرنسي في السياسة التونسية، ولوح أعضاء حزب التحرير المحظور في كثير من البلدان بلافتات كتب عليها ‘ابتعدي يا فرنسا’ و’الإسلام حلنا ومشكلتكم’. وقال احمد تتار عضو الحزب ان المحتجين يطالبون فرنسا بعدم التدخل في الشؤون التونسية الداخلية و’ألا تؤجج الحرب الأهلية فإن أكبر مستفيد من نهضة المسلمين ستكون أوروبا أولا والإسلام سيكون لجميع الانسانية.. فالإسلام لا يفرق بين فرنسي وعربي وبين أسود وأبيض وكتب الحزب رسالة إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند طالبا منه الكف عن التدخل في السياسة التونسية والسماح للشعب التونسي ببناء دولة إسلامية’. وقام بتسليم الرسالة عضو لجنة الاتصالات بالحزب في تونس محرز رجب إلى السفارة الفرنسية.وقال رجب لدى وصوله إلى السفارة حيث كان في دبلوماسي فرنسي إن الرسالة ستسلم الى السفير الفرنسي وان حزب التحرير يقول للعالم وفرنسا بشكل خاص ان زمن الاستغلال والتدخل انتهى. وأثارت تعليقات لوزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس الأسبوع الماضي عن اغتيال السياسي التونسي المعارض شكري بلعيد غضب المواطنين والمسؤولين التونسيين. وتحدث فالس عن ‘فاشية إسلامية متزايدة في كثير من الأماكن’، وهو ما وصفه وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام بأنه تصريح ‘مثير للقلق وغير ودي’. (تفاصيل ص 7)qfi

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية