تونس ـ وكالات: دعا آلاف من التونسيين الذين تظاهروا الأحد أمام مقر الحكومة التونسية الجنرال رشيد عمار قائد أركان جيش البر التونسي إلى الوفاء بوعده بضمان الثورة. وكان الجنرال عمار وعد في وقت سابق بأن يكون الجيش التونسي ‘ضامنا للثورة’ التي أطاحت يوم 14 كانون الثاني/يناير الماضي بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وأطلق الجيش التونسي النار في الهواء لمنع نحو 4 آلاف متظاهر من الدخول إلى ‘ساحة القصبة’ حيث مقر الحكومة. لكن المتظاهرين نجحوا في الدخول إلى الساحة وشرعوا في ترديد شعارات تطالب بحل الحكومة الحالية التي يرأسهما الوزير الأول محمد الغنوشي (69 عاما) وبـ’حماية الثورة’. وردد المتظاهرون ومن بينهم أعداد كبيرة من الشباب من الجنسين بصوت واحد ‘يا رشيد ياعمار أين وعدك للثوار؟’ ورفعوا لافتات كتب عليها ‘أحبك يا جيش’. وأصبح هذا القائد العسكري يحظى بشعبية كبيرة في تونس منذ رفضه تطبيق تعليمات الرئيس المخلوع بإطلاق الرصاص على المتظاهرين خلال ثورة تونس. وطالب المتظاهرون الأحد بحلّ الحكومة والبرلمان التونسي بمجلسيه النواب والمستشارين وحزب ‘التجمع الدستوري الديمقراطي’ الحاكم في عهد الرئيس المخلوع وتجميد أموال الحزب وبمحاكمة رموزه وإلغاء الدستور الحالي. ودعوا في المقابل إلى تشكيل ‘مجلس تأسيسي’ يضم ممثلين عن كل الأحزاب ومكونات المجتمع المدني، وتكليفه باختيار حكومة جديدة تسير شؤون تونس مؤقتا، وبصياغة دستور جديد للبلاد، وبتغيير نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني، وبالإعداد لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية. كما دعوا إلى الدخول بداية من الليلة في اعتصام مفتوح قالوا إنهم لن يفكوه ما لم تتحقق مطالبهم، ودعوا ‘الاتحاد العام التونسي للشغل’ (أكبر نقابة عمال في تونس) بتوفير خيام للمعتصمين ومساندتهم. واتهم متظاهرون محمد الغنوشي الوزير الأول بمحاولة ‘الالتفاف على الثورة’ بسبب عدم تنفيذه لكثير من مطالبها ولتعيينه مسؤولين ‘تجمعيين’ (ينتمون لحزب التجمع) في الحكومة الانتقالية التي تسير شؤون تونس بشكل مؤقت منذ 17 كانون الثاني/يناير الماضي. واضطر الغنوشي يوم 27 كانون الثاني/يناير الماضي وتحت ضغط المظاهرات إلى عزل 12 وزيرا ‘تجمعيا’ من الحكومة وتعويضهم بمستقلين. وعينت الحكومة مؤخرا 19 محافظا ‘تجمعيا’ من أصل 24 محافظا جديدا. وقد خرج سكان المحافظات المعنية في مظاهرات للتنديد بتعيين محافظين تجمعيين ما دفع الحكومة إلى استبدال الكثير منهم بمستقلين. ويشغل محمد الغنوشي منصب وزير أول في تونس منذ سنة 1999. وقد حافظ على هذا المنصب في الحكومة الانتقالية. وقدّم الغنوشي استقالته من حزب التجمع للبقاء على رأس الحكومة الانتقالية.