متظاهرون يقفون أمام أبواب المحافظات لمنع دخول الإخوان إليها.. وأعمال عنف تمهد لهدم تماثيل الفراعنة

حجم الخط
0

القاهرة – ‘القدس العربي’أشارت الصحف المصرية الصادرة امس الى المعارك التي اندلعت في الفيوم بين الإخوان وبين أعضاء حركة تمرد والأهالي، وأدت الى جرح أكثر من مائة ورفض جبهة الإنقاذ دعوة حزب الوسط لإجراء محادثات لتصفية الأزمة بينها وبين الإخوان أي يريدون الانتقال من خانة المؤلفة قلوبهم الى لعب دور حصان طروادة. وامتحانات الثانوية العامة، واستمرار أزمة السولار والبنزين, ومهاجمة صديقنا عصام العريان زعيم المجموعة البرلمانية للإخوان في مجلس الشورى لدولة الإمارات وتخويفها من الفرس, وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها الإخوان هذا التعبير.
وإلى بعض مما عندنا:

محافظ الاقصر وتماثيل المدينة السياحية

في رأيي, وقد أكون مخطئاً, أن أبرز وأخطر ما في صحف أمس, بالنسبة لحركة المحافظين السبعة عشر لم يكن الإخوان السبعة ولا قيام المواطنين بالتجمهر امام مقار محافظات المنوفية ودمياط والبحيرة والإسماعيلية لمنع دخول المحافظين الإخوان، إنما كان تعيين محافظ الأقصر, المدينة السياحية المليئة بآثار وتماثيل أجدادنا الفراعنة, ينتمي للجماعة الإسلامية وكان مسجوناً بتهمة الاشتراك في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات – عليه رحمة الله – وله تصريحات ضد التماثيل, لأنها والعياذ بالله – أصنام.
واسمه عادل أسعد الخياط ولا يمكن أن يكون هذا التعيين من باب السهو والخطأ من الإخوان والرئيس, لأنه لو كان مطلوبا مجاملة الجماعة الإسلامية على مساندتها لهم وتهديداتها باستخدام العنف ضد معارضيهم ليتم تعيين محافظ لهم في المنيا أو أسيوط أو الفيوم, مثلا, ولكن أن يتم تعيينه في المدينة السياحية الأولى التي يقصدها السائحون الأجانب لمشاهدة الأصنام, فهو إرضاء لمواقفهم هم وباقي السلفيين والمتطرفين, وإسالة لعابهم بامكانية هدم أصنام أجدادنا الفراعنة كما فعل زملاؤهم من طالبان بهدم تمثال بوذا, وبالتالي ضمان تأييدهم اكثر وأكثر ضد مظاهرات آخر الشهر الحالي لسحب الثقة من مرسي.

علاقة خلية حي مدينة
نصر الإرهابية بما يحدث في سيناء

وأما الخبر الثاني, الأخطر فكان الكشف عن أن تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في قضية خلية حي مدينة نصر الإرهابية, عن مفاجآت, وهي وجود علاقة بين بعض أعضائها وبين خطف ضباط الشرطة الثلاثة وأمين الشرطة ونقلهم إلى جبل الحلال في سيناء, وتفجير خطوط الغاز ومهاجمة قسم ثاني العيش وأكمنة الشرطة أثناء العملية نسر، وأن من بينهم اثنين هاربين من سجن أبو زعبل أثناء الثورة وموجودان في غزة وهما سليمان البلهيمي ويوسف حماد.
المهم, ان الإعلان عن ذلك يأتي بعد يومين فقط من تهديد ضباط الشرطة في اجتماعهم بأنهم منحوا الوزارة مهلة للكشف عن مصير زملائهم, ولا أعرف ان كان وزير الداخلية الإخواني اللواء محمد إبراهيم يحاول تبرأة نفسه أمامهم, ونفي تستره عن الإرهابيين الذين قتلوا وخطفوا زملاءهم أم انه كما يدعي غير إخواني.

فتنة سورية: انتقادات
واسعة لقطع العلاقات الدبلوماسية

ونبدأ بالمهزلة الجديدة التي ارتكبها الإخوان وحلفاؤهم من المؤلفة قلوبهم, حيث تركوا القدس وصراخهم ع القدس رايحين, شهداء بالملايين, إلى جهاد النكاح في سورية وإعلان الرئيس في الاجتماع الذي دعت إليه الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح ورئيسها العام الشيخ علي السالوس, صاحب فتوى قبول ربا صندوق النقد الدولي بشرط القول انها مقابل خدمات, بأن مصر شعباً وجيشاً, ستساند الثورة السورية, وتتقدم بطلب الى مجلس الأمن بفرض منطقة حظر جوي معتقداً أن أوباما سيعلنها, ثم تسارع مسلسل المهازل, فأعطى أوباما للإخوان مقلباً بأن أعلن استحالة فرض منطقة الحظر الجوي, وبالتالي أصبح على الرئيس أن يكلف سلاح الطيران المصري بفرضها كما اعلن متحدث عسكري أن الجيش لا يتدخل خارج حدود مصر, فأصبح عليه أيضاً أن يستأجر جيشاً آخر يرسله.
ولم يتقبل أحد قراره بقطع العلاقات مع سورية وطرد القائم بالأعمال, رغم وجود بديل قال عنه يوم الاثنين زميلنا في ‘الوطن’ والشاعر هيثم دبور, في بروازه اليومي – ازززز – لم يكن مرسي في حاجة إلى إغلاق السفارة السورية وطرد العاملين بها, لإظهار عنترياته, كان يمكن أن يكتفي بقطع الكهرباء والماء عنها, مثل ملايين المصريين, وهم هيطفشوا لوحدهم’.
وهذا اقتراح مبتكر لا يمكن أن يصدر إلا عن دبور فعلا ولكن كله كوم, والمقلب الذي أعطاه أوباما للإخوان وللرئيس كوم تاني, بعد أن اعتقدوا انهم ينفذون له ما يطلبه لدرجة أن زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم, أخبرني في ‘الشروق’ يوم الاثنين, انه شاهد العم سام يسير وهو يسحب في يده الرئيس مرسي مرتدياً عباءة فرافيرو, وفرافيرو لمن لا يعلم شخصية في مسلسل تليفزيوني كان يتم عرضه في السبعينيات.
وكان يطير مرتديا عباءة لينقذ من يطلب معونته ويصيح أنا جاااي, وحاول بعض الأطفال تقليده, بأن كانوا يربطون إكمام الجلابيات حول رقابهم ويقفزون من فوق الاسطح وهم يصيحون, أنا جااااي – ومات ما لا يقل عن أربعة أطفال, على ما اذكر, وفي نهاية كل حلقة يصيح فرافيرو, أنا جاي بكرة تاني, إييه, إييه, أيام ذكرني بها عمرو جزاه الله عني وعن فرافيرو خير الجزاء.

هويدي: لماذا تلوثون ثورة سورية بالطائفية؟

المهم انه في نفس الصفحة الأخيرة كان المقال اليومي لزميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي الذي كان حول نفس حكاية فرافيرو مع أمريكا, قال – وأنعم بما قال: ‘أغلب الظن أنها مجرد مصادفة غير سارة أن يتزامن عقد مؤتمر القاهرة وتصعيد الاجراءات واللهجة فيه ضد النظام السوري مع إعلان القرار الأمريكي تزويد المعارضة السورية بالسلاح, بعد طول تمنع وترقب من حيث انه فتح الباب للاعتقاد بأن ثمة علاقة بين قرار واشنطن والتظاهرة العلمانية التي عقدت في مصر, ومن جانبي لا أخفي استيائي من إقحام الدور الأمريكي في الثورية السورية, ذلك أن لدينا خبرة طويلة ودروساً عدة تحثنا على إساءة الظن بذلك الدور الذي لم يكن يوماً في صالح الشعوب والطموحات العربية والإسلامية والعراق شاهد ماثل تحت أعيننا, وأفغانستان ليست بعيدة عنا.
في الوقت ذاته فإنني لا أخفي قلقاً وامتعاضاً من الحفاوة الإسرائيلية بخطاب الرئيس محمد مرسي الذي أعلن فيه قطع العلاقات مع نظام بشار الأسد وأدان تدخل حزب الله في القتال الدائر في سورية, استغربت أيضا نزوع المتحدثين في المؤتمر الى تعميق فكرة الحرب الطائفية بين السنة والشيعة ذلك ان الثورة السورية حين انطلقت كانت رفضاً وتمرداً على استبداد النظام بأكثر منه انتفاضا على الطائفية العلوية, واستنفار الطائفة في وقت لاحق لم يكن هدفه الأول التمكين لها وإنما اريد به الاحتماء بها لاستمرار سلطان النظام واستبداده, أدري أن ثمة خصومة تاريخية بين السلفية والوهابية وبين الشيعة، لكن ذلك لا يبرر دفع الأمة الى الاحتراب الطائفي خاصة أن بيننا شيعة عرباً ليس لهم ناقة ولا جمل في الصراع الجاري ثم اننا لا نريد أن نلوث الربيع العربي بحيث يصبح صراعا بين السنة والشيعة في حين انه بالأساس صراع ضد الاستبداد والتبعية وضد الظلم الاجتماعي’.
وفي حقيقة الأمر, فأنا لا أعرف لماذا لا يقولها هويدي صراحة, ويخرج ما في عقله على لسانه, وهو أن ما ينفذه الإخوان وكل حلفائهم, انما هو مخطط إسرائيلي – أمريكي لأن كل من يدعو ويعمل على تمزيق وحدتنا العربية القائمة على القومية الواحدة, بإثارة الصراع الطائفي بين سنة وشيعة, أو مسلمين ومسيحيين هو عميل لإسرائيل وأمريكا، سواء كان مسلماً سنياً أو شيعياً, أو مسيحياً, وحتى لو اختبأوا داخل عباءات ولحى مشايخ ودعاة وقساوسة وحتى لو رفعوا القرآن او الانجيل في أياديهم.

‘اليوم السابع’: اعلان الجهاد
في سورية يعيد المشهد الافغاني

ومن ‘الشروق’ إلى ‘اليوم السابع’ وكمال حبيب الكاتب المنتمي الى جماعة الجهاد, وقوله في نفس اليوم: ‘إعلان الجهاد كفرض عين على السوريين وفرض كفاية على من يجاورها من الأقاليم العربية والإسلامية سيعيد إلينا على الفور المشهد الافغاني مع فاروق أن هناك جيشاً ملحداً كافراً احتل بلداً مسلماً وهي أفغانستان ودعمت أمريكا الجهاد الافغاني ضد الجيش الروسي يعني المسلمين يقاتلون في النهاية جيشاً كافراً أي أن الانقسام هو كفر في مواجهة إيمان أو مسلمين في مواجهة الروس الكافرين والآن الشيعة في مواجهة السنة أي أن الانقسام هو داخل الأمة الواحدة على أساس طائفي ومذهبي’.

‘روزاليوسف’: لماذا
يحول رئيسنا سورية لعدو؟

وهذا كلام يستحق التحية وكذلك ما كتبه يوم الاثنين ايضاً زميلنا جمال طايع رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ القومية وقوله: ‘أيام الثورة وقبلها وبعدها كانت مصر تعتبر أي تصريح من أمريكا أو من أي دولة أخرى حول أمور تخص الشأن المصري كانت تعتبره تدخلاً في الشأن الداخلي المصري وكانت ترفضه قلباً وقالباً إلا أننا رغم تحفظنا الشديد حول هذا الأمر, نجد مصر تقوم بقطع العلاقات مع الدولة العربية الشقيقة سورية وتسحب سفيرها من هناك وتطرد السفير السوري من بلادنا وهو تصرف لا يحدث سوى في أوقات الحرب والأزمات الكبرى ولا يكون سوى مع الدول التي توضع في مصاف الدول العدو! لم نجد يوماً تصريحاً نارياً من الدول المصرية ضد إسرائيل, ويجب أن ننتبه الى ان الجيش السوري إذا تفكك وانتشر سلاحه في يد الجهاديين, فإن الفوضى ستعم المنطقة بكاملها’.

‘التحرير’: اجتماع ديني
مشبوه يشبه اجتماع شياطين القبور

ثم ننتقل الى جريدة ‘التحرير’ لنكون مع زميلنا وصديقنا والوكيل الأول لنقابة الصحافيين جمال فهمي وقوله وهو مشمئز مما شاهده وسمعه في المؤتمر: ‘ربما يكون مفيداًَ تذكير من يستحقون الذكرى بأن آخر مؤتمر لحزب المخلوع أفندي وولده كان مقره الصالة المغطاة في استاذ ناصر, ثم بعد ذلك تبخر الحزب واندثر وتوزعت عصابته القيادية ما بين ظلامين ظلام السجن وظلام النسيان من بعد الاندحار! والحال أن جماعة الشر السرية التي ترقد حالياً على أنفاس الوطن بعدما فشلت ثورة المصريين وورثت من المخلوع حكم البلاد متوسلة بالكذب والخداع والبطلان لتستكمل نعم وخلافة مشروع الخراب الشامل يبدو الآن بوضوح أنها تستعجل قضاها وتستدعي كل إشارات النهاية المحتومة ومنها ‘مثلا’ اختيار هذه الصالة المغطاة نفسها لكي تأكل حضرتها بين جنباتها ‘عشاؤها الأخير’ مع قطعان اتباعها وعواجيز القتل والإرهاب في مشهد طائفي بغيض ومخيف ومجنون يشبه اجتماع شياطين القبور على وجبة جثث وجيف’.

‘الوفد’: كيف سمح مرسي لنفسه
بدعم التصعيد الاميركي ضد سورية

وسيكون زميلنا في ‘الوفد’ محمود غلاب آخر زبون في هذه القضية اليوم وقوله في ذات اليوم: ‘رأيته في المرة الثانية وسط أهله وعشيرته باستاد القاهرة يدعمون القرار الأمريكي بمعاقبة سورية وقد وصل مرسي الى الاستاد وسط حوالي أربعين سيارة حراسة في حالة ارتباط أمني ومروري وتنظيمي رغم أن الذين كانوا ينتظرونه بالصالة المغطاة هم من المشحونين في اتوبيسات من الأقاليم والمكلفين بالاسم هم وأسرهم وأطفالهم من أعضاء التيارات الدينية, الأهل والعشيرة منحوا ‘مرسي’ هذه الليلة لقب زعيم الأمة لأنه جاء إليهم بخطة تحرير سورية والأطفال من ذكور وإناث بح صوتهم وهم يتدربون على الترديد وراء الملقن الإخواني عبارة ‘سمع هس مفيش كلام, الريس مرسي تعظيم سلام’, أطفال الإخوان كانوا يهتفون ‘مصر وسورية إيد واحدة’ وهم مش عارفين إيد واحدة ضد مين, وهتفوا ‘دب برجلك طلع نار, بكرة ندوسك يا بشار’, ‘زنقة, زنقة دار, دار بكرة ندوسك يا بشار’ الأطفال اتلخبطوا بالأمس بعد أن كان الهتاف في الاسبوع الماضي ‘على القدس رايحين شهداء بالملايين’ ونسينا القدس, عارفين يا أطفال يا حلوين نسينا القدس ليه, طبعا عارفين لأنها واقعة في قبضة الإسرائيليين ولو قطعنا العلاقات معاها ماما أمريكا تزعل, ولما ماما أمريكا تزعل الإدارة الأمريكية تزعل, وأنتم عارفين الباقي, المهم يا أطفال نقطع العلاقات مع سورية, مرسي قال امام الأهل والعشيرة مصر شعباً وقيادة وجيشاً لن يترك الشعب السوري حتى ينال حقوقه وكرامته, لكن هل الجيش المصري سيذهب للحرب في سورية ويقتل السوريين الذين هم مع بشار.
هل نرسل أولادنا للقتال في سورية, هل نكرر تجربة أفغانستان, هل لأن ماما أمريكا قررت تسليح المعارضة السورية نتورط في حرب مذهبية في سورية!’.

تجارة الجهاد وتحويل شباب مصر لمرتزقة

ونظل في ‘التحرير’ استجابة لنداء من زميلنا وائل عبدالفتاح الذي أكد لي ان عنده أقوال بديعة من نوع: ‘رغم أن المرسي ليس الأول في تجارة الجهاد أو تحويل شباب هذا البلد إلى مرتزقة في يد المخابرات ‘الأمريكية غالباً’ فالسادات فعلها حينما مرر عبور ‘المجاهدين’ إلى أفغانستان وبهم انتصرت المخابرات الأمريكية على عدوتها السوفيتية بأيد مسلمة تصورت أنها في الطريق إلى الجنة وهم ليسوا سوى مرتزقة يدمرون الدول ‘انظر إلى ما وصلت إليه أفغانستان والشيشان ولعراق’ في لعبة الأمم, السادات لعبها في السر, ورغم تحولها الى فضيحة لم تتورط الدولة بأجهزتها.
هكذا علنا لكن المرسي هو أول من أعلن بكل كيانه عن مشاركة مصر رسمياً في حرب مذهبية, المرسي فعل هذا وسط تكبيرات الحلفاء الذين كفروا شعباً كاملاً سيخرج في مظاهرات 30 يونيو, وفي ظل جمهور يسارع على تقبيل يد المرسي في مشاهد تذكر بأيام العبيد والإقطاع السياسي والعبودية للأوثان البشرية, تزامن الحفل مع جولة السيدة الوقورة ويندي شيرمان مساعدة وزير الخارجية الأمريكية, التي وصلت مصر بطائرة خاصة في إطار جولة تحضير لمؤتمر جينيف’.
والحلفاء الذين كفروا شعباً إشارة لقول الشيخ السلفي محمد عبدالمقصود ان الدعاة الى تمرد كفرة وخمورجية وأخذ يدعو عليهم ومن في الصالة يردون وراءه, آمين, والرئيس سعيد جداً, كما يشير وائل إلى مشهد مزر، حينما نقلت الكاميرات على الهواء مسارعة أحد الحضور بتقبيل يد الرئيس.

مخزون زائد من الشاي والسكر لدى الرئاسة

وإلى المعارك الدائرة حول الرئيس وسياساته وقراراته وتصريحاته, وحالة الغيظ التي انتابت زميلنا جمال سلطان رئيس تحرير جريدة ‘المصريون’ اليومية المستقلة, ذات الاتجاه الديني من دعوة الرئيس لقوى المعارضة للتحاور, فأخذ ينفخ ليتخلص من غيظه وقال: ‘دعوة الرئاسة مجدداً للحوار الوطني أعتقد أن هذا الكلام هو نوع من الاستهزاء بالوضع كله ويبدو أن رئاسة الجمهورية لديها مخزون زائد من الشاي والسكر ويفكر في تصريفه في لقاءات أخرى للدردشة لن يحضرها إلا من حضروا سابقاً من الموالين والقوى الهامشية التي يسعدها كثيرا أن تدخل القصر الجمهوري وتلتقط صوراً تذكارية لهذا الحدث السعيد والحقيقة أن الرئيس مرسي ما زال غير مدرك لطبيعة دوره كرئيس جمهورية ومسؤوليته كمفتاح لحل الأزمات وليس لصناعة المزيد منها, كان محمد مرسي يدعو القوى السياسية قبل ذلك ورموزها فيأتون اليها في اليوم التالي مباشرة أملاً في أن يكون هناك شيء جدي, وبعد ذلك لم يعد هناك أحد يذهب أو يجيء لأن اللقاءات اصبحت مضيعة للوقت واستهزاء بالأطراف الأخرى ومجرد صورة تلتقط للتسويق الخارجي ليس اكثر, ودون أن يتغير شبر واحد في أرض الواقع’.

مؤيد لمرسي
يعلن ندمه على دعمه

وإذا كان الشقيقان جمال ومحمود قد تابا عن تأييد الإخوان ومرسي, فان هناك تائباً آخر فاجأني في ‘الشروق’ في اليوم التالي – الأحد – وهو مدرس النظم السياسية المقارنة بجامعة القاهرة أحمد عبد ربه, الذي اعترف انه أيد الرئيس وتحمس له, ثم بكى بشدة ونزلت من عينيه دمعتان فقط على منتصف الصفحة الثانية عشرة وقال: ‘أصدر الرجل إعلانه الدستوري دون أن يستشير أحداً من هيئته مما دفعهم للاستقالة واحداً تلو الآخر خالف كل وعود الفيرمونت دون أن يبقي على استثناء واحد يفي به ثم كانت طامة أحداث الاتحادية والتي تحولت فيها الجماعة إلى شرطة وجيش ونيابة ومخابرات ووقف الرئيس سلبياً أمام كل ذلك ثم بخطابه أمام أنصاره كان الخيار واضحاً بالنسبة لي لا يمكن أن أبقى على تأييدي لرئيس سلبي يخلف وعوده ويخون معارضيه, والأهم أنه شاهد صامت على وفاة وتعذيب شباب أيدوه ودافعوا عنه بالأمس القريب! معمقاً لجو الاستقطاب, وصمم الرئيس المضي في طريقه دون الاستماع لصوت أحد من خارج جماعته, تخبط في سياراته بشدة عجز أن يبرر قراراً واحدا ممن اتخذه لاحقاً فأختلطت أجندته ‘غير المعلنة أصلاً’ بأجندة الدولة العميقة بشكل جعلني أعجز بشدة عن إعادة تعريف ‘الفلول’ واتهم الرئيس رسمياً بأنه السبب في كل ذلك, استمر الرئيس في عنده وظهر لي بشكل جلي ضيق افقه, هل ترك لي الرئيس إذاً خياراً للعمل بجانبه أو حتى بتأييده! هل أسلم بكلامه عن المؤامرة والحارة المزنوقة والتي عجز أن يعلن أو يدلل عليها دوما مكتفياً بها كغطاء لتبرير كل سياساته وقراراته؟! هل أتمرد وأنا أعلم أن البديل ‘إن وجد’ سيكون أكثر ألماً؟ هل أهاجر من البلد كما فعل كثيرون وأترك أحلامي التي غازلها مرشحنا ثم حطمها متعمداً؟! هل أراهن على نخب في معظمها فاشلة ولا تملك بدائل سوى الرغي في الفضائيات؟! لماذا فخامة الرئيس فعلت بي وبملايين مثلي ذلك؟ لماذا تركتنا في تلك المعضلة ولم تصارحنا أو تقنعنا بأي من سياساتك؟! تحولت من تأييدك الى معارضتك ثم الى اليأس من التغيير على يدك, أنت مسؤول أمامي وأمام كل من أيدك والأهم أمام الله عن تحولي وتحول غيري فهل تحدث المعجزة وتصارح وتعتذر وتغير, أشك ولسذاجتي أتمنى!’.
وما دام يعترف بسذاجته لأنه لا يزال يتمنى أن يعود الرئيس عما فعله, فانها تكون توبة غير نصوحة, من عبد ربه, وبالتالي فانها مشكوك فيها, وغير مقبولة, بعكس ما سنراه.

هل سقوط مرسي سقوط للمشروع الإسلامي؟!

ويوم السبت تقدم شقيقه وزميلنا ورئيس التحرير التنفيذي محمود سلطان لمساندته بقوله: ‘لا أدري من أين جاء الادعاء الشائع بين الإسلاميين الآن بأن سقوط مرسي يعني سقوط ‘المشروع الإسلامي’؟!
هذا الكلام هو أكبر إدانة للإسلاميين وربما يعطي مصداقية لتهم التي ما انفكت تطاردهم بأنهم ‘اختطفوا الثورة’, لأنه لم يكن من مطالب ثورة يناير إقامة ‘دولة الخلافة’, أو إحياء ‘المشروع الإسلامي’ فيما يظل الأخير مصطلحاً مبهماً لا يكاد يعرف أحد فحواه ومعناه حتى هؤلاء الذين يلوكونه أناء الليل وأطراف النهار, الثورة كانت تطالب ب’المشروع الإنسان’, والذي لخصته في كلمات بسيطة عيش, حرية كرامة وعدالة اجتماعية, نحن نملك الإسلام ولا نملك حريتنا كانت تلك هي الحقيقة التي حركت الملايين في الشوارع والميادين, لم يكن من بين مشاكلنا مع مبارك ‘الإسلام’ ولم نتبادل معه الاتهامات بالتكفير, لم تكن مشكلة المصريين الأساسية البحث عن ‘خليفة المسلمين’ فكيف اخترع الإسلاميون حكاية أن مرسي يجسد ‘المشروع الإسلامي’؟

عبدالناصر والإخوان

وإلى التوبة الصادقة والنصوحة, والمقبولة فورا فهي التي اعلنها زميلنا في ‘الجمهورية’ عبدالرازق توفيق يوم الخميس بقوله: ‘الرجوع للحق فضيلة والعدول عن الرأي الذي تشكل بطريق خاطىء ليس عيباً ومن منطلق أنك لا تعرف عظة وقيمة أمك إلا عندما تجرب زوجة أبيك, أعلن أسفي واعتذاري للرئيس والزعيم الراحل جمال عبدالناصر فلم أكن أعرف قيمته ومكانته إلا خلال الفترة الأخيرة ربما للظروف والأجواء التي تمر بها مصر حاليا وحالة العجز والعقم والتقزم وغياب الكبرياء والتبعية التي تعاني منها دولة في حجم وقامة مصر فقد خانتني الموضوعية وعظمت الأخطاء وهي موجودة في البشر حكاماً وأشخاصاً عاديين, عبدالناصر الذي تهاجمه التيارات الإسلامية بحجج واهية كان محقاً في توجهاته معبراً عن الشموخ المصري مدركاً لقيمة مصر وتاريخها وحضارتها.
نعم ربما تكون هذه السطور التي اكتبها من فضل الله ثم عبدالناصر فنحن أبناء الطبقة المتوسطة نكن كل الاحترام والتقدير لعبدالناصر الذي أتاح التعليم المجاني لأبناء مصر جميعاً ومن يدعون احتكار الإسلام’.

الاخوان يقودون حملة لشيطنة التيار القومي

ولأنها توبة صادقة فقد قبلناها نيابة عن خالد الذكر, باعتبارنا أصحاب التوكيل, ولذلك قالت في نفس اليوم في ‘الشروق’, الجميلة والاستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة نيفين مسعد: ‘منذ وصل الإخوان للحكم في مصر وهم يقودون حملة لشيطنة التيار القومي ويتخذون من الرمز التاريخي الأرز لهذا التيار أي جمال عبدالناصر هدفاً للتصويب, فإن أحسن الإخوان صنعاً تباهوا بأنهم ليسوا عبدالناصر وإن أساءوا صنعاً برروا بأنهم يقلدون عبدالناصر ولم يكن أوضح دلالة على هذه الطاقة العدائية تجاه الرجل والتيار الذي يمثله من عبارات التشفي الغريبة التي قرأناها قبل أيام في ذكرى نكسة 67, حيث وصف عبدالناصر بزعيم النكسة واعتبر البعض هزيمة 67, عقاباً إلهياً للرجل على إعدام سيد قطب فيما اعتبرها آخرون ‘د. عصام العريان تحديدا’ وليدة ‘الاستبداد والفساد وإسناد الأمر الى غير أهله وتغليب المحاصة السياسية على الكفاءات العلمية وذوي الخبرة ‘هكذا!’ وبلغ الأمر حداً من الفجاجة دعا بعض رموز التيار السلفي الى تنبيه الإخوان الى ان الهزيمة كانت هزيمة وطن وأن أحداً لا يعقل أن يفرح لها إلا إسرائيل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية