متمردو ليبيريا السابقون يعتاشون من التنقيب غير الشرعي عن الذهب
متمردو ليبيريا السابقون يعتاشون من التنقيب غير الشرعي عن الذهبفيش تاون (ليبيريا) من الفونسو توي:وصل تيموثي جونسون وثيابه ملطخة بالطين ويجر خلفه مجرفة ثقيلة الي شوارع فيش تاون ليستمتع بما حصل عليه بطريق غير مشروع.. ثلاثة غرامات من الذهب ملفوفة في ورقة.وتحول جونسون الجندي السابق في احدي حركات التمرد في ليبيريا كغيره من عشرات المقاتلين السابقين في ذلك الجزء النائي في شرق البلاد الي استخراج الذهب بطريق غير مشروع ليكسب عيشه بعد 14 عاما من الحرب التي انتهت في عام 2003.وقال جونسون الذي كان يرتدي سروالا قصيرا أسود من الجينز وسترة ممزقة علينا أن نذهب لمناجم الذهب كي نبحث عنه. اذا لم نفعل ذلك لن نبقي احياء .ولم يصل قط برنامج الامم المتحدة لاعادة دمج المقاتلين السابقين الي ولاية ريفر جي النائية علي بعد 200 كيلومتر شرقي العاصمة مونروفيا علي الحدود مع ساحل العاج. وحارب جونسون مع الحركة الديمقراطية في ليبيريا التي خاضت حربا للاطاحة بتشارلز تيلور قائد الميليشيا السابق الذي أصبح رئيسا وفر الي المنفي في عام 2003. وقتل نحو 250 ألف ليبيري في الحرب وفر مليون من منازلهم هربا من عصابات من الجنود الاطفال. ومزقت الحرب الاقتصاد الذي كان مزدهرا في أقدم جمهورية في أفريقيا والتي أسسها في عام 1847 عبيد أمريكيون جري تحريرهم. ويقول جونسون ان كل ما يستطيع أن يبديه كدليل علي مشاركته في الحرب هي اثار جرح برصاصة علي ركبته اليمني. ويدين المقاتل السابق البالغ من العمر 33 عاما لمعالج تقليدي أنقذه. واليوم فان جونسون والمقاتلين المتمردين السابقين موزعين علي عصابات صغيرة تنقب عن الذهب قرب ضفاف نهر جفالا الذي يتلوي علي طول الحدود مع ساحل العاج قبل ان يصل غلي مصبه في خليج غينيا. ويقول جونسون الذي يعيش دون أوراق هوية بعد أن تجاوزته خطة الامم المتحدة لاعادة الاندماج انه لا يوجد أمامه فرص سوي التسابق علي الذهب في الاحراج الرطبة والموبؤة بالملاريا. ومضي يقول سنستمر في التنقيب عن الذهب الي أن يصل الضؤ الي هذه البقعة .ويقدر كريستيان تشي رئيس الادارة المدنية في ليبيريا أن هناك نحو 150 مقاتلا سابقا حول فيش تاون لم يستفيدوا من برنامج الامم المتحدة لنزع الاسلحة وتفكيك الميليشيات واعادة الدمج واعادة التوطين. وقال لرويترز عليهم أن يكسبوا عيشهم بالانخراط في العمل في مناجم الذهب .وهذه قصة مألوفة. ففي العاصمة مونروفيا يعمل الجنود الاطفال السابقون كماسحي أحذية أو في دفع العربات الثقيلة المحملة بأوان فخارية لمياه الشرب في ارجاء المدينة لكسب عيشهم بالكاد. وتعرف ايلين سيرليف رئيسة ليبيريا الجديدة وأول امرأة تنتخب رئيسة في أفريقيا أن توفير وظائف لآلاف المقاتلين السابقين أمر ضروري لضمان الاستقرار لحكومتها التي تولت السلطة في كانون الثاني (يناير) الماضي. وقال ألان دوس قائد قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في ليبيريا وقوامها 16 الفا ان هناك حاجة لمزيد من التمويل الدولي لتوفير التدريب علي المهارات لنحو عشرة آلاف مقاتل سابق. وعندما يعثر الباحثون عن الذهب علي الخام يقرعون الطبول حتي ساعة متأخرة في الليل احتفالا تحت ضوء القمر. وقال رولاند ديفيدسون انه يحتاج الي النقود التي يحصل عليها من التنقيب عن الذهب لينفق علي زوجتيه وأطفاله الثلاثة. وأضاف ليس لدينا عمل اخر. العمل الوحيد هو التنقيب عن الذهب أو صيد السمك. لكن صيد السمك لا يجلب مالا .وقال روبرت دو رفيقه السابق في السلاح والذي كان قائدا في حركة الديمقراطية في ليبيريا انه يخشي ان تقضي الحكومة الجديدة وقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة علي نمط معيشتهم. وتابع قائلا لن نكف عن هذا لان تلك هي الوسيلة الوحيدة أمامنا لنحصل علي أموال ونشتري سلعا مضيفا أن من يعملون في التنقيب يمكنهم بيع الذهب بسعر يتراوح بين 20 دولارا و50 دولارا للغرام وهو مبلغ كبير في بلد تعيش الغالبية العظمي من السكان علي أقل من دولار في اليوم.وقال هذه معادن بلدنا وعلينا أن نبدأ في استغلالها قبل أن يبدأ غيرنا .وساعدت موارد ليبيريا من الذهب والالماس والحديد الخام والمطاط في اشعال سنوات الفوضي حيث حاربت الفصائل المختلفة من أجل السيطرة علي مساحات واسعة من الارض. والعودة الي الغابة للمشاركة في الحرب المندلعة في ساحل العاج المجاورة هي البديل الوحيد لعمليات التنقيب غير المشروعة عن الذهب بالنسبة لبعض المقاتلين السابقين. وتقول منظمات حقوق الانسان ان كثيرا من المقاتلين السابقين عبروا نهر كفالا للعمل كمرتزقة. وأشعلت ليبيريا عدم الاستقرار في المنطقة اثناء الحرب لان آلاف الجنود لاطفال المقاتلين عبروا الحدود الي سيراليون وساحل العاج. وقال توم جاكسون الذي حارب لعشر سنوات والذي اشتهر باسم الجنرال رامبو مع جماعات تمرد مختلفة انه يعرف مقاتلين سابقين انضموا للقوات الحكومية في سيراليون. وقال جاكسون الذي يعمل في التنقيب عن الذهب طفح الكيل. لا حاجة لان يذهب المرء ليخوض حربا في بلد اخر بعد أن أنقذته العناية الالهية من الحرب في بلده . وأضاف محذرا سأنصح اصدقائي بالابتعاد عن الحرب في ذلك البلد. واذا كان المرء يسير وراء الجشع للمال فان اخرين سيستمتعون بذلك المال علي قبره .4