لندن-»القدس العربي»: أطلق الفلسطينيون حملة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي تتحدى محاولات الاحتلال الإسرائيلي تقطيع أوصالهم والفصل بين مدنهم والتفريق بين شرائحهم المختلفة، فيما شهدت الحملة التي حملت عنوان «متواصلون» تفاعلاً واسعاً من قطاع واسع من الفلسطينيين والعرب.
واستطاعت الحملة أن تستقطب أعداداً كبيرة من الأجانب المتضامنين مع القضية الفلسطينية، فضلاً عن أن عدداً كبيراً من المشاركين نشروا تغريدات وتدوينات بالانكليزية تحت الوسم «#متواصلون» وذلك بهدف إيصال صوتهم ورسالتهم إلى أوسع جمهور في العالم، وكذلك بغرض التواصل مع الفلسطينيين المقيمين في بلاد الغربة، بمن فيهم أبناء الجيل الثاني ممن لا يجيد بعضهم اللغة العربية.
ورصدت «القدس العربي» عدداً كبيراً من التغريدات على «تويتر» والتدوينات على «فيسبوك» ضمن الحملة، فيما اضطر بعض الإسرائيليين إلى التسلل إلى هذه الحملة واستخدام وسمها في عملية التشويش على النشطاء المتفاعلين معها.
وجاءت الحملة في أعقاب اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي الناشط مهند أبو غوش من القدس المحتلة، وكذلك شيرين الأعرج، عمة الشهيد باسل الأعرج، من بيت لحم قبل أيام، بتهمة التواصل مع فلسطينيين من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.
كما انطلقت الحملة بالتزامن مع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها المدن والبلدات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 48 والتي جاءت في أعقاب استشهاد الطالب أحمد حجازي (22 عاما) برصاص قوات الشرطة الإسرائيلية، وإصابة الطبيب محمد عرموش (31 عاما) عندما فتحت شرطة الاحتلال نيرانها باتجاههما في بلدة باقة الغربية.
وعرف الناشط رامي ارميلة بالحملة على «تويتر» قائلاً بالانكليزية: «متواصلون.. هي حملة تضامنية مع مهند أبو غوش الذي اعتقلته قوات الاحتلال بتهمة التواصل مع فلسطينيين في مناطق أخرى. يشكل تواصل الفلسطينيين معاً تهديداً «أمنياً» للنظام الاستعماري الإسرائيلي».
وأضاف: «الشعب الفلسطيني كتلة سياسية واحدة وهوية جماعية واحدة. التواصل بين مكوناته المختلفة أمر طبيعي، ولن يتم التحرير إلا من خلال تعزيز هذا الاتصال» وتابع: «متواصلون.. بالرغم من حواجز وجدران النظام الاستعماري ومحاولات القضاء على هويتنا وتاريخنا الفلسطيني».
وغرد الناشط الحقوقي الدكتور ماجد أبوسلمة بالانكليزية على «تويتر» يقول: «فلسطينيو الـ48 وغيرهم من الفلسطينيين والعرب سوف يستمرون في التواصل والنضال ضد العنصرية الإسرائيلية والجرائم التي يقوم بها الاحتلال، وعمليات تجريم التواصل التي تشكل تهديداً لأطول كذبة في التاريخ وهي كذبة (الأرض الموعودة)».
وكتب سالم خيطان ضمن الحملة ذاتها وبالانكليزية أيضاً: «إسرائيل تريد قطع الفلسطينيين عن أقاربهم وذويهم وأصدقائهم في الدول الأخرى».
وغردت ناشطة تُدعى هند: «متواصلون لأن كل ما نقوم به هو من أجل تلك القرية النابضة بالحياة في الجبال حيث التقى أجدادنا لأول مرة» في إشارة إلى أن الأرض كانت للفلسطينيين قبل احتلالها.
وكتبت رنا عويسي على حسابها في «فيسبوك»: «متواصلون، ليرجع آخر لاجئ من مخيمات تل الزعتر وعين الحلوة والمية ومية ونهر البارد والنبطية والبص والرشيدية والبداوي وشاتيلا ومار الياس وبرج البراجنة والبرج الشمالي وضبية وجسر الباشا وويفل واليرموك والعائدين وخان الشيح وسبينة والنيرب وجرمانا وحندرات وحمص ودرعا وخان دنون والحسينية وقبر الست والوحدات والبقعة والحصن وجرش وإربد والزرقا وسوف والحسين وحطين والطالبية وماركا والسخنة والنصر ومن العراق والمنافي البعيدة».
وتابعت: «متواصلون لمواجهة حملة تجريم التواصل مع أبناء شعبنا في الشتات عبر ملاحقة المخابرات الإسرائيلية لفلسطينيين في الداخل والضفة، اكتبوا على هاشتاغ #متواصلون، #الحرية_لمهند_أبو_غوش».
وشرح سامر نزال عن حملة «متواصلون» وكتب: «تجري الآن حملة إلكترونية بعنوان متواصلون، الحملة تؤكد أن الشعب الفلسطيني كتلة سياسية واحدة، وهوية جماعية واحدة، التواصل بين مكوناته المختلفة طبيعي، ولن يتم التحرر إلا بتعزيز هذا التواصل».
وتابع: «الحملة أيضاً تتضامن مع مهند أبو غوش الذي تعتقله قوات الاحتلال بتهمة التواصل مع فلسطينيين في مناطق أخرى. شاركونا».
وكتبت فتاة فلسطينية تقول: «جزء كبير من الشباب والصبايا بسجون الاحتلال اليوم بتحاكموا بس لانهم على تواصل مع أصدقاء من الـ48 أو الضفة أو لبنان أو سوريا.. أنا قضيت 37 يوما بالتحقيق بس بتهمة التواصل».
وغرد أدهم أبو سلمية: «متواصلون لأن إرادتنا تتجاوز الاحتلال وقيوده، ولأننا على الأمل وبالأمل نعيش. أن لحظة الحرية قد اقتربت، والخلاص من الاحتلال قادم».
وغردت الناشطة الأردنية رزان خصاونة: «سياسة عزل الفلسطينيين عن امتدادهم العربي ضمن إطار مشروع جعل الصراع مع إسرائيل شأن فلسطيني داخلي للتخلص من عبء القضية والتعامل مع الكيان بشكل منفصل ليصبح الصراع فلسطيني-إسرائيلي بدلا من كونه صراعا عربيا-اسرائيليا، لذلك سنبقى متواصلون».
أما حسن الشهيد فكتب ضمن الحملة يقول: «يجب مواجهة أي هندسة من قبل العدو لعلاقاتنا الاجتماعية، من حق الفلسطيني أن يتواصل مع أي فلسطيني في هذه البلاد، ومن حقه أيضاً أن يتواصل مع أي عربي في المنطقة، إذ أن التنازل عن هذا الحق، لا يعني استسلاماً للعدو فقط، بل ذوباناً في مشروعه».
وغردت غفران الزامل، وهي خطيبة الأسير حسن سلامة المحكومة بـ48 مؤبداً في سجون الاحتلال: «منذ أسبوع جددت المخابرات الإسرائيلية رفضها لمنعي بالسفر للخارج لمدة عام وأما حجج الرفض فكثيرة كان من بينها التواصل مع غزة.. اعتبروا تواصلي مع عائلة خطيبي تهمة أعاقب عليها».
وكتب أحمد العربي: «لولا التواصل لما صبرت أمهات الشهداء على الفقد، لولا التواصل لما صمد آباء الأسرى، ولا صمد أصحاب البيوت المهدمة وأصحاب الأراضي المصادرة والأرزاق المحاربة، لولا التواصل لما بقي شخص في أقصى الدنيا يقول: من المية للمية».
وغرد راجي الهمص: «متواصلون ليس مجرد شعار وإنما واقع يطبقه الفلسطيني منذ النكبة والنكسة، حين يمد اللاجئ المكافح المبعد خارج فلسطين أهله بما يعينهم على الحياة، حين لا يسمح الفلسطيني في القدس والضفة للاحتلال أن يحدد مسار تواصله وعلاقته نعم سنبقى على العهد.. متواصلون».
وكتب إسلام أبو عون: «الحقيقة المرة هي أن إسرائيل كيان متغطرس استبدادي طاغي وإن لبس لبوس العالم المتحضر.. في آخر اعتقال ذهبتُ للمحكمة الإدارية. المدعي قال فقط جملة «التواصل مع عناصر حماس خارج منطقة سكنك» والمقصود هنا المشاركة في أفراح بعض رفاق القيد لا أكثر.. إجمالاً فشروا. ومتواصلون رغماً عنهم».
وغرَّدت ناشطة تُدعى رنين: «أنا يا صديقي لا أعرفُ أبداً ملامح الغروب في حيفا، لم أجلس يوماً في ظل سور عكّا، لم أعرف طعم الخشوع في القدس، ولا أعرفُ متى يقرع جرس البشارة في الناصرة، لكن شيئاً ما يجبُ أن أعرفه وتعرفونه جيداً: هذه البلادُ لنا وسنبقى نُحبها مهما قسى الزمانُ وطال».
أما إيهاب الجريري فنشر صورة لخريطة فلسطين التاريخية، وكتب: «متواصلون على اتساع هذا المدى، وعلى طول هذا الزمان» فيما أكدت ميساء منصور أهمية التصدي للاحتلال، حتى لا يتحكم باختيارات الفلسطينيين، وكتبت: «متواصلون عشان اختياراتنا مش ملك للاحتلال، عشان علاقتنا ممتدّة بكلّ أجزاء الوطن، عشان لغتنا دليل ع مين إحنا، عشان إذا بنقدرش نلتقي بالبلاد، العالم كلّه بيقدر يجمعنا».
وكتب إلياس خوري اللاجئ في لبنان: «متواصلون لأن رغم الحدود والمعوقات المفروضة علينا بهدف التفرقة والعزل، تعرفت على ناس من بلد أجدادي وصاروا جزءا مهم من حياتي ويومياتي».