متى بدأت حكاية «انهيار» ليفربول في الدوري الانكليزي؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تبدلت أوضاع ليفربول من النقيض إلى النقيض على المستوى المحلي، من وحش كاسر كان يمارس أبشع أنواع الإجرام الكروي في خصومه ولا أحد يتمنى مقابلته، إلى فريق متهالك يبحث عنه الصغير قبل الكبير، لاستغلال حفلات توزيع النقاط، التي وصلت لحد الفشل في جمع ولو نقطة يتيمة في آخر ست مباريات خاضها يورغن كلوب ورجاله على ملعب «آنفيلد»، كأسوأ حدث أو رقم سلبي في تاريخ النادي منذ تأسيسه قبل حوالي 130 سنة.

لعنة طفل مانشستر

بالعودة إلى الوراء حوالي 14 شهرا، سنتذكر الفصل الأول في رواية «انهيار» مشروع أفضل مدرب في العالم، والذي دونه طفل مانشستر يونايتد دراغ، برسالته الشهيرة، التي بعثها إلى كلوب في ليلة عيد الميلاد، ليطالبه بالتوقف عن إذلال خصومه في الدوري الإنكليزي الممتاز، حتى يكون الطفل سعيدا، وما ضاعف من أهمية التعويذة، هو تفاعل السريع للمدرب الألماني مع الرسالة، ورغم أنه رد بطريقة لطيفة ومبهجة للصغير، من دون أن يعده بالتوقف عن الانتصارات، إلا أن أوضاع ليفربول لم تعد حتى الآن كما كانت قبل هذه الرسالة، التي تحولت إلى لعنة بأثر فوري، كما وثقت النتائج في المباريات التي لعبها الفريق بعدها مباشرة، بتحقيق الفوز في 5 مباريات مقابل 4 هزائم مؤثرة من أصل 9 مباريات قبل إعلان كورونا جائحة عالمية في مثل هذه الأيام من العام الماضي، منها خسارة قاسية على يد واتفورد بثلاثية بلا هوادة، على إثرها انتهت آمال الريدز في معادلة إنجاز آرسنال بتحقيق اللقب بلا هزيمة، بالإضافة إلى هزيمتين على يد أتلتيكو مدريد في مباراتي ذهاب وإياب الدور ثمن النهائي لدوري الأبطال، بينما الرابعة، فكانت على يد تشلسي في الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنكليزي، ومعهما تبخر حلم الفوز بالثلاثية، بعد ارتفاع سقف الطموح بالفوز بالثلاثية القارية دوري الأبطال والكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، إلى جانب ضمان كسر عقدة البريميرليغ، بحسم اللقب عمليا مع نهاية الدور الأول.

عواقب العجرفة

من الفصول المؤثرة في الحكاية الحزينة بالنسبة لعشاق الريدز، ما فعله المدرب ونجوم الفريق بعد الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد بهدف نظيف على ملعب «واندا متروبوليتانو» في ذهاب دور الـ16، كأن المدرب دييغو سيميوني ارتكب فعلا فاضحا، لمجرد أنه فاز بأسلوبه المفضل، باللعب بتأمين دفاعي والاعتماد على الهجمات المعاكسة، ما يعرف بمصطلح «كرة قدم قبيحة»، وآنذاك، بالغ كلوب في تصريحاته «العنترية» بعد موقعة مدريد، والتي تم تفسيرها على أنها «رسائل تحذير ووعيد» للهنود الحمر بما وصفه بـ»جحيم الآنفيلد»، تقريبا نفس الرسالة التي تركها محمد صلاح وأليسون بيكر والبقية عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كان مضمونها وعنوانها الرئيسي «ننتظركم في آنفيلد»، وهذا التصرف غير الحكيم، ساهم في زيادة الضغط على اللاعبين، فكانت الضريبة، الاستيقاظ على كابوس مرعب في آخر لقاء خاضه الفريق أمام مدرجات مكتملة قبل توقف النشاط قرابة الـ100 يوم، بالسقوط بنتيجة 3-2، وبالتبعية الخروج من دوري الأبطال، بعد الإنجاز الكبير، بالوصول إلى المباراة النهائية مرتين على التوالي، وحتى بعد استئناف النشاط، قدم الفريق بعض المباريات المتواضعة، منها على سبيل المثال ليلة الخسارة بالأربعة أمام مانشستر سيتي، والهزيمة أمام آرسنال في الـ36، قبل حدوث تسونامي 2021، الذي لا يزال كلوب عاجزا عن تفسيره، ربما لنفاد حججه ومبرراته مع الرياح والطقس وغيرها من التبريرات الكوميدية القديمة مع كل تعثر، ليتجنب الاعتراف بتفوق المنافس عليه، أو حتى إظهار أي انتقاد للاعبيه، في ما كان يساعده أحيانا في تخفيف حدة الضغط داخل غرفة خلع الملابس، على غرار ما فعله بعد الهزيمة بالثلاثة أمام برشلونة في نصف نهائي الأبطال 2019، بالإدلاء بتصريحات متواضعة، كان لها مفعول السحر على معنويات لاعبيه، والعكس بالنسبة لليونيل ميسي ورفاقه، الذين أكلوا الطُعم، واعتقدوا أن كلوب وفريقه قد رفعوا الراية البيضاء، بينما على أرض الواقع، كانوا يعملون في صمت لتحقيق «الريمونتادا».

الماستر سين

يبقى الفصل الرئيسي والجوهري في حكاية انهيار ليفربول، هو لحظة إعلان إصابة قائد الدفاع فيرجيل فان دايك بقطع في الرباط الصليبي، تلك الانتكاسة التي ألمت به أثناء مشاركته أمام إيفرتون في دربي الجولة الخامسة. صحيح الفريق تماسك نوعا ما بعد هذه الضربة الموجعة، وظلت أموره على ما يرام، حتى فترة ازدحام جدول المباريات في فترة أعياد الميلاد، معها بدأ يظهر تأثير غياب أفضل مدافع في العالم، بافتقاد صمام الأمان في الخط الخلفي، والعنصر المؤثر في أسلوب المدرب، بالاعتماد عليه في التمريرات الطولية الدقيقة، لضرب وسط المنافسين بتمريرة واحدة، ناهيك عن دوره المؤثر في الكرات الثابتة، كأحد الحلول والأسلحة الفتاكة، التي كان يعول عليها الفريق، عندما لا يكون أبو صلاح وساديو ماني وفيرمينو في أفضل حالاتهم. لهذا، غيابه أضر كثيرا بالمنظومة الجماعية برمتها، وبدرجة أقل، تأثر الفريق بالصدمة الأخرى التي تعرض لها في نفس توقيت انتكاسة فان دايك، بخروج شريكه جو غوميز من الحسابات لنهاية الموسم، بداعي الإصابة التي ألمت به أثناء وجوده في معسكر منتخب بلاده الإنكليزي، واكتملت المأساة في بداية العام الجديد، بانضمام جويل ماتيب لقائمة المستبعدين لنهاية الموسم، وأيضا بداعي الإصابة، ليضطر المدرب للاعتماد على ثنائي الوسط فابينيو والقائد جوردان هندرسون في محور الدفاع، أملا في الخروج من الورطة، لكن من سوء الطالع، تعرض الاثنان للإصابة، إلى جانب مستشفى المصابين، ما حرم الفريق من دفاعه ووسطه طيلة الأسابيع الماضية، وبالتبعية انهارت المنظومة، لتأثر الظهيرين أندي روبرتسون وأرنولد بغياب زملائهم المدافعين ولاعبي الوسط، الذين كانوا يُجيدون عملية التغطية العكسية، ونفس الأمر بالنسبة لصلاح وماني وفيرمينو، لعدم وجود مساندة ودعم حقيقي لهم من الوسط والأطراف كما كان الوضع في العامين الماضيين.

صداع صلاح

إلى جانب ما سبق، تسبب محمد صلاح في تصدير أكثر من أزمة للمدرب والفريق، بدأها بتصريحاته الرمادية لصحيفة «آس»، والتي فتح خلالها الباب على مصراعيه، لربط مستقبله بعملاقي الليغا ريال مدريد وبرشلونة، بدون أن يخفي مشاعره السلبية اتجاه مدربه الألماني، لحرمانه من شارة القيادة أمام ميتيلاند، ما أثار ضجة إعلامية كبيرة، جاءت توابعها بسلسلة من العروض والنتائج غير المقنعة بعد اكتساح كريستال بالاس بالسبعة، غير أن أهداف صلاح توقفت في ست مباريات على التوالي، كأطول فترة صيام تهديفي للفرعون منذ قدومه من روما منتصف العام 2017، ومؤخرا، تجددت التوترات بينهما، لاعتراض صلاح على استبداله أمام تشلسي، لتأتي الفرصة للوكيل رامي عباس، كي يتقمص دور مينو رايولا، تاركا واحدة من أغرب التغريدات، بوضع نقطة عبر حسابه على منصة «تويتر»، كأنه يقول إن ما حدث نقطة ومن أول السطر، كإشارة إلى احتمال رحيله في الميركاتو الصيفي، كما يتفنن الوكيل الإيطالي في الضغط على مانشستر يونايتد بكلامه وتغريداته عن بول بوغبا. والمفارقة، أن غضب أبو مكة، جاء تزامنا مع مرور 12 شهرا، بدون أن يتلقى الدولي المصري ولو تمريرة حاسمة واحدة من ساديو ماني، وهذا يلخص ويفسر أسباب انخفاض الفاعلية الهجومية للفريق على مدار العام الماضي، وفي نفس الوقت يفتح المجال للتشكيك في العلاقة بينهما، حول وجود غيرة وأشياء من هذا القبيل بينهما، لطمع كل منهما في حصد الجوائز الفردية المرموقة، بعد تذوق حلاوة التتويج بجائزة أفضل لاعب في القارة السمراء، وكذلك هداف البريميرليغ، وأمر كهذا، لا يصب أبدا في مصلحة ليفربول، كما توثق الأرقام.

الجمهور وكورونا

بالإضافة إلى ما سبق، هناك مشاكل أخرى عانى منها كلوب، ليظهر موسمه الحالي، كنسخة كربونية لموسمه الأخير المتواضع مع بوروسيا دورتموند، منها حالة الهبوط الجماعي في أداء رجاله المخلصين، الذين سطروا معه التاريخ عامي 2018 و2019، كالظهيرين روبرتسون وأرنولد، كليهما كان مفتاح لعب وسر من أسرار تفوق الهجوم، لكن فجأة، هبط مستواهما بشكل لا يصدق، وبالمثل روبرتو فيرمينو، الذي لم يعد يبالي بفكرة التسجيل، ولا حتى بخلق الإبداع في الثلث الأخير من الملعب، كما كان يتلاعب بالمدافعين في السابق، وأسوأ من هذا وذاك، حامي العرين أليسون بيكر، الذي تحول إلى كابوس كاريوسي جديد، بكم مفزع من الأخطاء الساذجة، التي كلفت الفريق هزائم ونقاط مجانية، ولا تنسى عزيزي مشجع ليفربول، أن الأزمة المالية الطاحنة الناجمة عن الجائحة العالمية، كبلت يد الإدارة، وجعلتها تنفق في أضيق الحدود. وحتى الوافدين الجدد، لم يستفيد منهم الفريق، حيث توقف دييغو جوتا بسبب الإصابة، التي جاءته في أوج وأفضل لحظاته مع الفريق، ومثله صانع الألعاب تياغو ألكانتارا، هو الآخر لم تساعده الظروف، تارة لمعاناته مع وباء كورونا وتارة أخرى مع انتكاسات الملاعب، ما حرمه من تقديم النسخة التي كان عليها مع بايرن ميونيخ الموسم الماضي، وقبل أي شيء، يبقى غياب الجماهير، الفصل الفارق في انهيار الفريق، لحاجة المدرب واللاعبين الماسة لدعم جماهيرهم وحناجرهم، التي كانت تحرك الصخر في «الآنفيلد» وتساعدهم في تجاوز الأزمات في زمن الحياة الطبيعية قبل كورونا. والسؤال لك عزيزي القارئ: هل تعتقد أن هناك فصولا أو أسبابا أدت إلى ما حدث مع الفريق في البريميرليغ مؤخرا؟ وهل تعتقد أن المدرب سيحفظ ماء وجهه بخطف أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل إلى جانب الذهاب بعيدا في النسخة الحالية بعد تجاوز لايبزيغ في ثمن النهائي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية